شعار قسم مدونات

التفكير الإيجابي.. ما مدى تأثيره على حياتنا؟

تعد الفكرة الإيجابية من أهم المفاهيم التي تقود حياة الإنسان إلى الرفاهية والسعادة والرخاء كما يؤكد أصحابها وتجاربهم العملية التي أجريت في حياة كثير من الناس حول العالم. ولماذا بعض الناس يواجهون المشاكل طوال حياتهم وتستمر نفس الحالة حتى يفارقون الحياة ومنهم من يلقون اللوم على قدر الله ونجد هذه الظاهرة كثيرا بين المسلمين الجاهلين عن دينهم الذين عرفوا من آبائهم وعلماء الدين أن الغنى والفقر قضاء من الله ولا يستطيع للإنسان أن يغير هذه الحالة ما دامت حياته مناطة بحبل القضاء من الله مع أنه لا يعرف عن القضاء المحتوم عليه من الله!

قد أضاعت الأمة المسلمة قدرا كبيرا من قدراتها المادية والمعنوية بسبب ترسيخ هذه الفكرة في قلوب عامة الناس طوال السنوات الماضية والتي خلفت آثارها السلبية في جميع نواحي حياة هذه الأمة المسلمة التي جعلها أعلى الأمة في الأرض لتكون صاحبة الفكرة الإيجابية العميقة والثقة بالنفس والتي فقط ستساعدها على استرجاع ما فات. حينما يقول القرآن "وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا" يريد خلق جيل لا هو ضعيف ولا هو حزين عما فات أو منزعج عن المستقبل الذي هو غير قادر على تحكم سيره. هل هناك أي منفعة لمن يفكر دائما عن الأيام التي فاتت والتي لن ترجع مثل الطائرة التي أقلعت ولماذا يكون الإنسان قلقا عن الأيام القادمة وهو لا يمكنه التحكم بمساره حيث لا ضمان أنه سيرى المستقبل في حياته بعد هذه اللحظة.

وجدت في حياتي كثيرا من الناس ومعظمهم قلقون على مستقبلهم مع أنهم لا يستخدمون حتى لحظة واحدة لتغيير حياتهم الحالية ونمط الحياة وهم يضيعون أوقاتهم الثمينة التي وهبهم الله بمثابة رأسمال للاستثمار للأيام القادمة ومن المعروف أن الوقت هو الرأسمالي الحقيقي للفقراء ولكن الفقراء نراهم يقضون أوقاتهم الثمينة في لوم القضاء والقدر وعلى أفعال الآخرين ومواقفهم ولا هو مستعد أن يأخذ نموذجا من الذين كانوا فقراء ونجحوا في جعل حياتهم تصاحب الغنى والرفاهية وقلبوا وغيروا حياتهم بشكل كامل بعد استخدام الوقت (رأسمال الفقراء) للوصول إلى أهدافهم واستمروا في تحقيق غاياتهم وأهدافهم بغض النظر عن الحوادث والتحركات والتطورات التي تجري حولهم كما يفعل النمر حيث يضع أمامه هدفا معينا من الفريسة ثم يهرب وراء هدفه بدون النظر إلى ما حوله من الضحايا التي هي في متناول اليد لأنه وضع أمامه هدفا واحدا فقط في وقت واحد وهو يريد نفس الهدف وهذه هي السياسة التي اتبعها العلماء ورجال الأعمال المعروفين في العالم الذين نجحوا في تنفيذ شعارهم المعروف "لا تترك حتى تنجح".

اليابان نشأت وتقدمت بعد تعرضها لأبشع حملة نووية من قبل الولايات المتحدة قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية وهي الآن في مصاف الدول الكبرى في العالم

ومن الكتاب المعروفين في الغرب الذين ألفوا كتبا عن الفكرة الإيجابية ينقلون حادثة إحراق السفينة بيد القائد الإسلامي طارق بن زياد التي حملت المقاتلين من المسلمين للمشاركة في حرب تحرير جبل الطارق المشهور حيث يقول أصحاب الفكرة الإيجابية إن الإنسان إذا كان تحت وضع ليس لديه طريقة أخرى للتخلص منه فإنه سيقوم بعمل شاق يضمن المخرج منه وهذا هو قانون فطري خلق الله الإنسان عليه ونرى هذه الحقيقة في سيرة الأنبياء، والتوكل على الله يتعلق بهذه الفكرة والآية "مَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" يشير إلى أن التوكل مع العمل حتى نصل إلى الهدف المرجو عمل شاق وخالق هذا الكون يريد منكم القيام بالعمل الشاق ثم يليه النصر ولن يضمن النصر إلا بعد القيام بما أمرنا ربنا وهو الاستقامة في طريق الجد والاجتهاد حتى نصل إلى هدفنا. المبدأ الأساسي للفكرة الإيجابية هو أن الإنسان قادر على تحقيق أهدافه بشرط أن يكون ملازما طوال الأوقات لتفكيراته لتحقيق أهدافه ويستخدم أوقاته وجهده ليصل إلى ما أراد أن يصل. أليس هذا هو الصبر والمجاهدة؟

اليابان نشأت وتقدمت بعد تعرضها لأبشع حملة نووية من قبل الولايات المتحدة قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية وهي الآن في مصاف الدول الكبرى في العالم وتركيا التي كانت في المرتبة 111 في عام 2002 أصبحت تحتل المرتبة 16 في الاقتصاد العالمي حاليا وهذه هي الأمثلة والعبر التي ترسخ المبدأ الأساسي هو أن الفلاح والنجاح من نتاج المجاهدة والجد الشاق ومن فهم هذه الحقيقة ينجح في خلق عالم جديد حوله ومن لم يفهم يبقى يلوم في كل لحظاته على قدره وعلى ماضيه ويضيف إلى مستقبله شيئا سلبيا والذي سيجعل كل لحظة لمستقبله ماضيا مجهولا وجامدا وغامضا ويفارق الدنيا عاجزا عن تغيير حياته في الدنيا الذي فيه حياته وهو مزرعة الآخرة وممر لا يمكن لنا نسي وظيفتنا هنا كما قال عز وجل "وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا".