حبيب محمدوف.. هكذا سعى الإعلام لتشويه صورة الملاكم الخلوق

كان الإعلام – فيما مضى- يضجّ بأخبار الملاكمين، وكانت تتصدّر الصحف صور محمد علي كلاي وماك تايسون وغيرهم من عمالقة هذا الفنّ. لوهلة تظّن أنّ جماهيرية ألعاب القتال بين ملاكمة ومصارعة وغيرها قد تراجعت، لكن الواقع يقول بخلاف ذلك، بل ظهرت فنون. سمعنا جميعاً من آبائنا عن ذلك الأسمر الذي امتلك الشهرة والمال، ثم اعتنق الإسلام ليصبح هدفاً لعنصريّة الإعلام آنذاك. كان انتصار محمد علي على بطل العالم ماك تايسون آنذاك الردّ الأمثل على عالم لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يذعن إلا للقوي.


لماذا نحبّ الألعاب القتاليّة؟

يقول فرويد: إن الإنسان شرير بطبعه، يؤثر الرذيلة ويكره الفضيلة، وإن دافع العدوانية دافع أساسي في الإنسان يظهر مع الطفل منذ نشأته ولا يفارقه. ويقول غيره: إن متابعة المباريات التنافسية – سواء القتالية وغيرها- ما هي إلا إشباع لدوافع التحدّي والغلبة والمنافسة، ولذلك تجد الجماهير تهيج أحياناً حتى يهم بعضهم بقتال بعض، وشاهدنا كثيراً من الإصابات البالغة، وحالات القتل في كثير من المباريات.

المتباريان في مباراة القرن

كونور: شخصية استعراضية، وكان قد حاز العديد من البطولات، ويُعتبر كونور مادة إعلامية خصبة، إنه يجيد استفزاز الخصوم، وكثيراً ما كان يشتم ويسب خصومه، ولا يخفى على ذي عينين مدى تطرّفه.

حبيب: أمّا حبيب فقد قدّم نفسه على أنّه إنسان هادئ متّزن، لا يُفحش في الكلام – بخلاف المعتاد في هكذا مباريات- بالإضافة إلى تديّنه الواضح، واستخدامه للكلمات الإسلامية العربية فكثيراً ما يكرّر "الحمد لله، السلام عليكم".

القصة
الإعلام الغربي يقول بلسان حاله: من حقّ كونور أن يسبّ دين حبيب ووالده ووطنه، وليس من حق حبيب أن يرد بشيء، أمّا إذا حاول حبيب أن يدفع عن عرضه وعن شرفه وعن بلده فإنّه سيكون متطرّفاً

انتصر حبيب في ست عشرة مباراة متتالية دون أي هزيمة، وكون كونور شخصية موتورة فإنه توجه بالشتائم والكلام البذيء مشفوعاً بعبارات التحدّي لحبيب، وكان كونور يشتم والد حبيب وبلده ويسخر من تديّنه، بل إنّه مع عصابة له قام بالاعتداء على حافلة حبيب وأصيب عدد من أعضاء الفريق إذ ذاك. كان النزال حاسماً، ويتّضح فيه ميل كونور للاستعراض وكسب تفاعل الجماهير، ولكن كان الحسم لصالح حبيب، الذي استطاع أن يحسم المباراة بإخضاع كونور واستسلامه، وهذه أسوأ أنواع الهزائم في بطولة UFC العالمية. وكما هو معروف فإن أحد أعضاء فريق حبيب توجّه بشتائم جديدة لحبيب، لم يستطع حبيب أن يتمالك نفسه فانقض عليه من وراء الحلبة وهناك تدخلت قوى الأمن والشرطة.

أبعاد الحكاية:

لم يذكر الإعلام شيئاً عن شتائم كونور، وعن اعتدائه على حبيب ودينه ووالده ووطنه، لم يذكر سوى اندفاع حبيب لإسكات رجل من خارج الحلبة قام بشتمه وشتم والده! بل إن عقود الإعلام بدأت تنهال بكثرة على كونور المهزوم بدلاً من حبيب المنتصر الخلوق المسلم. والتفسير في كلام قاله أردوغان سابقاً في خطاب له: إن الإعلام يتحدث عن المتطرفين الإٍسلاميّين ولا يذكر شيئاً عن المتطرفين المسيحيّين والمتطرّفين البوذّيين والمتطرّفين اليهود!

وإنّ حرب الإعلام هي أكبر حرب يخوضها الغرب ضدنا، وإنّ حركاتهم الإعلامية غير حيادية ولا منصفة ولا موضوعية، فعندما يتم الاستهزاء والسخرية والتقليل من شأن الدين الإسلامي وشخصيّاته ورموزه فإنها حرّية رأي وموضوعية، ولكن لماذا لا نرى هذه الحرية والموضوعية مع الدين اليهودي أو المسيحي أو البوذيّ!

الإعلام الغربي يقول بلسان حاله: من حقّ كونور أن يسبّ دين حبيب ووالده ووطنه، وليس من حق حبيب أن يرد بشيء، أمّا إذا حاول حبيب أن يدفع عن عرضه وعن شرفه وعن بلده فإنّه سيكون متطرّفاً متشدّداً متوحشاً. إن تعامل الإعلام الغربي مع هذه الحادثة يذكرني بذلك المحتلّ حين قال: ما أشدّ توحّش هؤلاء السكّان، لقد عضّني عندما كنت أحاول قتله! ختاماً.. مظلوميّة حبيب كمظلومية المسلمين اليوم، وما فلسطين وميانمار وسوريا منّكم ببعيد، وإن العالم يبدو متطرّفاً ومنحازاً كلّ يوم أكثر ممّا ذي سبق.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة