هل يستطيع العرب هزيمة إسرائيل بوجود سلاحها النووي؟!

blogs السلاح النووي الإسرائيلي

في ظل الفرقة التي يعيشها العرب وتشتت الأوصال وقطيعة الرحم وتقاذف الاتهامات والتراشق الإعلامي، في ظل هذا الواقع الذي فرضه الرؤساء العرب على الشعوب بسبب صراعاتهم السياسية المبنية على تحالفات سياسية خارجية تنم عن ضعف وقلة حيلة ليشدوا ظهورهم بأطراف دولية بدل أن يشدو أواصر الأخوة بينهم نرى تراجع الوطن العربي على الأصعدة كافة: اقتصاديا، علميا، اجتماعيا واذكر ما شئت من مناحي الحياة التي غابت عنها أسماء الدول العربية وحضرت في أضّادِّها كأكثر الدول فسادا وأشدها فقرا وجهلا وتخلفا فيما يتعلق بالشعوب، أما في المجال العسكري مجال التسليح والتدريب فنرى أن الدول العربية تنفق معظم ميزانياتها على شراء الأسلحة.

فبحسب صندوق النقد الدولي فإن العرب أنفقوا ما مقداره 800 مليار دولار في الفترة الواقعة بين 2010-2015 أي ما يعادل 133 مليار دولار سنويا، هذا الرقم وإن بدى ضخما جدا فإن البعض يراه بلا فائدة في ظل وجود السلاح النووي لدى إسرائيل العدو الأخطر للعرب والذي يهدد أمنهم منذ احتلاله لأرض فلسطين. فهل حقا أسلحة العرب لا تفيدهم وأن أي معركة قادمة مع إسرائيل تحصيلها سيكون خسارة حتمية لهم؟

يجيب عن هذا السؤال الأستاذ عرفات حجازي في كتابه المعنون ب "إسرائيل والسلاح النووي" وفيه يذكر بأن إسرائيل فكرت منذ إعلان قيامها عام 1948 بامتلاك السلاح النووي وظهر ذلك على لسان أول رئيس وزراء لها ديفيد بن غوريون والذي قال: "إن الضامن الوحيد لبقاء إسرائيل وردع أي عدوان قد يشن عليها هو بامتلاكها السلاح الذري، الأمر الذي سيجعل إسرائيل متفوقة على العرب، وحتى لو اضطررنا يوما للسلام معهم فنحن من سنفرض شروطنا عليهم".

قدرات العرب الاقتصادية وثرواتهم التي يختزنها الوطن العربي ضخمة جدا مقارنة مع اقتصاد إسرائيل الهش والذي قد ينهار لمجرد ورود خبر الحرب

إذا فإسرائيل منذ نشأتها ترى بالسلاح الذري أملا لبقائها ودرعا فولاذية يستحيل اختراقها وضامنا أساسيا لوجودها، منذ ذاك التاريخ بدأت إسرائيل توفر ملايين الدولارات لإجراء الأبحاث اللازمة لامتلاك القنبلة النووية واستعانت لتحقيق هذا الهدف بخبرات فرنسا والتي فتحت مفاعلاتها للعلماء الإسرائيليين، وكما ساعدت فرنسا بتدريب العلماء فإن امريكا ساعدت على نقل الماء الثقيل إلى صحراء النقب لتشغيل أول مفاعل نووي إسرائيلي بقدرة انتاجية 10 قنابل سنويا كما يقول الأستاذ حجازي، وبهذا فإن إسرائيل تكون قد امتلكت منذ أواخر الستينات إلى عامنا هذا قريب الـ50 قنبلة ذرية.

إن امتلاك إسرائيل سلاحا نوويا لم يكن هاجسا وحيدا للقادة الإسرائيليين بل إن عدم امتلاك العرب لسلاح إسرائيل هو أيضا كان على قدر من الأهمية يوازي امتلاكهم إياه والذي يعبر عنه الأستاذ عرفات بالقول: إن إسرائيل سعت لعدم امتلاك العرب السلاح النووي فمنذ أن أعلن العراق عقد اتفاقية مع فرنسا لإنشاء مفاعل نووي وبالرغم أن الطرفان أعلنا بأنه لأغراض سلمية وبحثية وليس له أي أهداف عسكرية إلا أن إسرائيل رفضت الفكرة وهددت بقصفه وهذا ما حصل بالفعل عندما قامت إسرائيل عام 1981 بقصف مفاعل تموز في بغداد.

هنا يجيب أ. عرفات حجازي عن فاعلية هذا السلاح المدمر الواقع بين يدي إسرائيل وإمكانية تعامل العرب معه في حال اندلاع أي حرب قادمة فيقول: لو قورنت إمكانيات العرب مع إمكانيات إسرائيل سنجد ما يلي:

أولا: العرب يملكون عمقا جغرافيا كبيرا يمتد من الضفة الغربية وحتى محيط الأطلس بينما إسرائيل تحتل بقعة جغرافية ضيقة يمكن قطعها بمدة ساعتين فقط بشكل عرضي.

ثانيا: يشكل العرب تعدادا سكانيا يقترب من 400 مليون نسمة يمتدون على مساحة جغرافية هائلة بينما إسرائيل يقطنها 8 مليون نسمة يتركز معظمهم في الساحل وفي الوسط.

ثالثا: إن قدرات العرب الاقتصادية وثرواتهم التي يختزنها الوطن العربي ضخمة جدا مقارنة مع اقتصاد إسرائيل الهش والذي قد ينهار لمجرد ورود خبر الحرب.

مخطط إسرائيل الرامي إلى تفتيت وحدة العرب سيجعلهم كنمور تتصارع فيما بينها وعندما تستنفذ قواها يأتي ذاك الضبع الذي يراقب من بعيد ليكشر عن أنيابه ويبرز مخالبه فيقضي عليهم واحدا تلو الآخر
مخطط إسرائيل الرامي إلى تفتيت وحدة العرب سيجعلهم كنمور تتصارع فيما بينها وعندما تستنفذ قواها يأتي ذاك الضبع الذي يراقب من بعيد ليكشر عن أنيابه ويبرز مخالبه فيقضي عليهم واحدا تلو الآخر
 

هذه المعطيات تجعل العرب وفي حال اندلاع الحرب يتفوقون على إسرائيل وإن استعملت سلاحها النووي فمساحة الوطن العربي وتعداد العرب الكبير جدا سيجعلهم يتحملون أكثر من ضربة نووية وان كان وقعها سيكون مؤلما ومدمرا إلا أنهم سيمتصون الضربة أما إسرائيل فإنها ستكون معرضة للإبادة في حال الحرب، أضف إلى ذلك بأن هناك شعبا فلسطينيا أظهر بسالته طوال الاحتلال ولا زال يظهر رغبة بالموت في سبيل تحرير أرضه وهذا الأمر سيشكل عاملا آخر ونقطة إزعاج كبير لإسرائيل من الداخل والتي لن تستطيع استعمال سلاحها بقصف داخل إطار فلسطين المحتلة.

إذا نرى أن سلاح إسرائيل وإن بدى مرعبا ومدمرا للبعض فإن تأثيره سيكون محدودا وأن الجيوش العربية بكثرة جنودهم وعتادهم الضخم من الأسلحة قادرون على زلزلة الاحتلال كما أن منافذه الاقتصادية التي تشكل شريانه الذي يبقيه على قيد الحياة وهي من جهة مصر والاردن ستغلق ما لا يدع مجالا للشك بأن العوامل متوافرة لهزيمة إسرائيل غير أن الظروف لا تزال غير مهيأة بسبب الشق في الصف العربي وتنامي التطرف والإرهاب المصطنع لإنهاك العرب اقتصاديا وعسكريا والذي رأيناه ظاهرا جليا بالنسبة للعراق وسوريا واليمن ومصر وغيرها من بلداننا العربية.

إن مخطط إسرائيل الرامي إلى تفتيت وحدة العرب سيجعلهم كنمور تتصارع فيما بينها وعندما تستنفذ قواها يأتي ذاك الضبع الذي يراقب من بعيد ليكشر عن أنيابه ويبرز مخالبه فيقضي عليهم واحدا تلو الآخر. شخص واهم من ظن أن طموح إسرائيل سيتوقف عند فلسطين بل إن عيونها تتعدى ذلك إلى مدن ودول أخرى فنذكر كلام رئيسة الحكومة السابقة غولدا مائير وهي تشير إلى خيبر قائلة: "أشم رائحة أجدادي من هنا" وفي هذا بيان لنوايا دولة الإرهاب في المنطقة والتي لم يرى العرب أرضا وشعبا خيرا منذ احتلالها لأرضنا المقدسة.