هذه الخطوات ستجعلك مدونا ناجحا

يميل الشباب العربي اليوم وبشكل ملحوظ إلى هواية التدوين، أي نشر مقالة أو نص يعبّر عن وجهة نظر ما أو تجربة خاصة أو نقد لحدث ما. بأدوات بسيطة، أصبح كل منا بوسعه الكتابة ونشر المكتوب.. والشهرة! لقد مهّدت وسائل التواصل الاجتماعي نسقاً مميزاً أدى إلى طفرة الكتابة ونشره في أوسع نطاق وإلى أكبر جمهور ممكن. ليست القضية هنا حتماً، بل الموضوع يكمن في أدوات نجاح المدوّن في صفحته وفي مدوناته التي يتلقفها الجمهور! إن السؤال الأهم: هل يتعلق موضوع النجاح بالجمهور أم بالمهارات الفردية؟

لا يمكننا قبل كل شيء فصل المهارات الفردية عن مهارات إدراك "المواضيع الساخنة" التي يريدها المتابعون للمنصات، فإلى جانب صنع نص رزين يملأه مادة التعبير، يجب أن يعي المدون بمحور اهتمامات الجمهور. قد لا أجد نفسي شخصياً ميالاً لهذه النقطة، ولكن بعد تمحيص شخصي، أرى نفسي مقتنعاُ أكثر فأكثر بضرورة تلبية "ما يريده الجمهور" إن كنت أريد أن أكون ناجحاً. ولتأكيد ذلك، فان أغلب المتابعين يلحقون عناوين التدوين وليس للمدونين أنفسهم! وهذا هو الفرق الكامن بين الكاتب الصحفي أو المدون.

 

فقد نجد أن أغلب عناوين صحف الرأي هي عناوين متجددة وفريدة، هي صنيعة كتابها وأهواء كتّابها (أتحدث عن مقالات الرأي) أماّ عناوين منصات التدوين فهي غالباً ما تكون مكررة ومتداولة. يمكن نعزي السبب إلى نظام "الرايتنغ" التي تضعه مواقع التدوين، وهو أن فوق كل تدوينة يوضع عدد الزوار الخاص بها، وبعد ذلك يقوم القيّمين على الموقع بنشر التدوينات الأكثر تفاعلاً (هي بشكل عام مواضيع حياتية روتينية) على الصفحات الأكثر متابعة لها كفايسبوك أو تويتر.. لقد أدت هذه السياسة إلى تداول مواضيع تهم بساطة الناس أو "عامّة الناس" وهي بذلك قطعت أي سبيل لترتقي بمستوى الصحافة، أي أن تخلق شيئاً جديداُ أو تعبّر عن شيء جديد. ما زالت التدوينات تدور في حلقة مفرغة تتعلق بالارتباط أو الطلاق وبعضاً من أعلام التاريخ الديني والأئمّة، وهي إذا ما قورنت بمنصات التدوين الفرنسي على سبيل المثال نجد أنها لا مجال للمقارنة معها من ناحية المضمون.

ثقافتنا قائمة على الكلمة، بمعنى أننا نتكلم لنضيف للمعنى كلمة وليس لنضيف للكلمة معنى، إن الكلمة أهم من المعنى في ثقافتنا، وهي بكل تأكيد دينامية واضحة للتدوين كمنصة متاحة للجميع

بحسب متابعتي، أجد أن الاناث يشكلون القسم الأكبر من متابعي منصات التدوين، وهم بحكم ثقافتهم وظروفهم يدوّرون مواضيع باتت أكثر شعبية وقابلية مما مضى، وهي كما ذكرناها تتعلق بالارتباط والانفصال والزواج. إننا نرى النساء اليوم في كل مكان وليس فقط على مواقع التدوين، هي أمست هذا الكائن الفاعل والمحرّك لثقافتنا اليوم ابتداءً من الإعلانات انتهاءً بالمسلسلات والبرامج المتلفزة، فلا عجب إذاً أن نرى أن أغلب المدونين المشاهير هم من النساء يضاف عليهم مواضيعهم الناجحة.

يجب الاقتناع بأهمية منصات التدوين كتمهيد لدخول عالم الصحافة، برأيي الخاص أجد في منصات التدوين مرحلة تمهيدية لدخول مجال الصحافة الفعلي، وهي بكل تأكيد تستند إلى معايير أساسية كالقدرة على انشاء نص تعبيري واضح كما أسلفنا، وعلى فهم الجمهور إضافة إلى صنع مادة فريدة.

لستُ متشائماً بمستقبل الكتابة في عالمنا العربي، فثقافتنا معتمدة بشكل نهائي على اللسانيات والتعبير، ما يميل هو المحتوى ولكن تبقى القواعد موجودة. سيبقى الشعر مادة مرغوبة وكذلك المدح والابتهالات، إن ما لا يعرفه الكثير منا أن ثقافتنا قائمة على الكلمة، بمعنى أننا نتكلم لنضيف للمعنى كلمة وليس لنضيف للكلمة معنى، إن الكلمة أهم من المعنى في ثقافتنا، وهي بكل تأكيد دينامية واضحة للتدوين كمنصة متاحة للجميع وهي مهيأة للتصاعد والاستثمار في المستقبل مع هذا الكم من الأدوات والشبكات المتاحة في جعبتنا.

في نهاية المطاف، وكما أسلفت سابقاً، لا يوجد مقومات إلا للتفاؤل بمستقبل الكتابة والتدوين، فبعد عقود وقرون من حصر الكتابة والتأليف لمجموعة صغيرة من ذوي القدرات الهائلة في الكتابة والإبداع، أصبحنا اليوم في عالم يفتح الفرص كل منا أن يضيف مادة هنا أو ووجهة نظر هناك، وهي بذلك كفيلة بأن تعطي مجالا لكل الناس بأن.. يصنعوا شيئاً جديداُ.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة