شعار قسم مدونات

كيف قتل الحوثي رغبتنا في الثورة؟

blogs الحوثيون

بسبب ما آلت إلية اليمن من وضع سياسي واقتصادي سيء إلى أبعد الحدود بفعل الحرب التي لم تدع شيئًا جميلًا إلا ودمرته، قرر الكثير من الشباب في تعز وعدن الخروج إلى مظاهرات رافضة لتلك الحالة السيئة، لم يمر الكثير من الوقت حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي تندد بالوضع الكارثي الذي وصلنا إليه تحت عنوان "لا تحالف لا شرعية لا حوثي"، ورغم أن الشعار الثوري هذا لم يقتصر على أي طرف إلا أنه لم يجد أي قبول من أي طرف سياسي، ومع مرور الوقت يزداد الزخم الثوري في تعز وعدن الخاضعة لسيطرة دول التحالف العربي.

لكن كان الوضع في مناطق سيطرة جماعة الحوثي مختلفة تمامًا، حيثُ بدأ التنسيق مع بعض الشباب للخروج إلى مظاهرات تحمل نفس المبدأ والشعار الذي خرجت من أجله مظاهرات تعز وعدن، كان هناك تفاعل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي للخروج في مسيرات غاضبة في صنعاء وتحديدًا في ساحة جامعة صنعاء ومنطقة التحرير، كان اليوم المرتقب لخروج المظاهرات يوم السبت السادس من أكتوبر، ويوم الثلاثاء التاسع من أكتوبر، لكن وعلى ما يبدو أن الميليشيا كانت مستعدة لمن سيخرج في تلك المظاهرة، لمن تقتصر حتى كلمة عبدالملك الحوثي والتي بثتها قناة المسيرة التابعة للجماعة الحوثية قبل يومين من خروج المظاهرة على التحريض ضد المتظاهرين فقط بل أجزم أيضًا على التنكيل بهم واستخدام القوة إن لزم الأمر، والغريب في كلمة الحوثي أنهُ أبدى تفاعله مع المظاهرات التي خرجت في تعز وعدن ووصفها "بالفعل الصحيح"، بينما وصف التظاهرات التي ستخرج في صنعاء "بالفعل الغير صحيح"، مما أدى إلى استياء الكثير.

يبدو أننا نواجه ميليشيا إرهابية من الصعب التخلص منها بتلك الطرق السلمية، طرق الاحتجاجات والمظاهرات، قد يكون التدخل العسكري هو الحل الحاسم

هناك حقيقة لزومًا أن نؤمن بها وهي أن هذه الجماعة لا يمكنها التعايش مع أحد ولا يمكنها أن تقبل رأي أحدا ما دام وذلك الرأي مخالف لسياستها الخبيثة، وهذا ما تحاول فرضه على هذا الشعب وفي هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى. وفي الليلة التي يعقبها يوم الاحتجاجات بثت قناة المسيرة الحوثية شريطًا مسجلًا قالت بأنه لمن كان يخطط لما يسمى بثورة الجياع حسب قولها وأنه كان يتقاضى مبالغ مالية من دول العدوان حسب تصريحها ولفقت عليه الكثير من التهم الباطلة من ضمنها التخابر والتخطيط لأعمال الشغب والعنف، لقد كان ذلك الشخص الذي يتحدث في الشريط المسجل ناشطًا حقوقيًا يدعى علي الشرعبي و للإيضاح فإن جماعة الحوثي قد اعتقلت الشرعبي قبل أزمة الريال اليمني الذي نتج عنها خروج الاحتجاجات والمظاهرات في تعز وعدن ثم وصول رياحها إلى صنعاء.

وفي يوم السبت 6 أكتوبر كنت متجهًا إلى جامعة صنعاء، تفاجأت بوجود نقاط أمنية في كل شارع كانت تقوم بإنزال بعض الشباب من الباصات واعتقالهم نجوت من تلك النقاط بأعجوبة، وحين وصولي إلى إمام بوابة جامعة صنعاء تفاجأت بوجود الكثير من الأشخاص المدنيين المسلحين أمام البوابة، كانوا يهتفون و يرددون صرختهم بكل حماس، أدركتُ وقتها أنه لا مجال لخروج أي مظاهرة وفي حالة خروج أي مظاهرة فإنهم حتما سيقومون بالتنكيل والاعتقال لأي أحد يريد أن يحتج وهذا فعلًا ما حدث، لا يمكن لك أن تتخيل حجم القبح و الوحشية المرسوم على وجوه تلك الجماهير، بعدها اجتزت البوابة من دون أي اعتراض فوجئت بوجود مجموعة كبيرة من العساكر والضباط الذين كانوا يستعرضون حركاتهم العسكرية أما طلاب عزل لا يملكون شيئا سوى النظر إلى ذلك الموقف بكل رهبة، عجبا كيف تحول حرم جامعة صنعاء إلى ثكنة عسكرية بتلك السرعة، لا يمكن لأي طالب أن يتخيل ذلك الموقف العصيب، أن تتحول الجامعة إلى ثكنة عسكرية مفخخة وجاهزة للانفجار في أي وقت فهذه هي الكارثة بحد ذاتها.

لم يكن أمام المتظاهرين سواء عدم التجمع من أجل الحفاظ على سلامة أرواحهم، وأنا أجوب ساحة الجامعة متجهًا إلى كلية الإعلام إذ لاحظت منظرًا فيه من الوحشية ما لم أتخيل كان هناك مجموعة من النساء التابعة للميليشيا يعتدن بالضرب على أحد الطالبات حتى أصبحت شبه مية ثم أخذن تلك الطالبة إلى أحد الباصات الذي كان من مهامه أخذ المعتقلين إلى جهة مجهولة، من الصعب أن ترى أحد البنات تضرب بتلك الوحشية وأنت عاجزًا عن فعل شيء. بدأت حالات الاعتقالات تزداد، وكان الحال نفسه في ميدان التحرير إذ تم الاعتداد على المتظاهرات واعتقالهن، حالة الوحشية تلك التي عشتها صنعاء في تلك اللحظة جعلت منها طابع سلبي لدى الجماعة.

حالة الرعب التي بثتها جماعة الحوثي للطلاب بجامعة صنعاء كانت غير إنسانية ولا أخلاقية، لقد تجاوزت كل الحدود والقيود الإنسانية والأخلاقية
حالة الرعب التي بثتها جماعة الحوثي للطلاب بجامعة صنعاء كانت غير إنسانية ولا أخلاقية، لقد تجاوزت كل الحدود والقيود الإنسانية والأخلاقية
 

يبدو أننا نواجه ميليشيا إرهابية من الصعب التخلص منها بتلك الطرق السلمية، طرق الاحتجاجات والمظاهرات، قد يكون التدخل العسكري هو الحل الحاسم، لكن لا آمل لنا بالحسم العسكري من قبل التحالف العربي الذي كان جزًا من معاناتنا، وسببًا رئيس في الانهيار الاقتصادي الذي نعيشه اليوم. وصل عدد المختطفين إلى أكثر من 37 شاب و 18 بنت، وفي وقت آخر تم الإفراج عن بعض البنات المختطفات دون العلم إلى أين أخذ بقية الشباب.

حالة الرعب التي بثتها جماعة الحوثي للطلاب بجامعة صنعاء كانت غير إنسانية ولا أخلاقية، لقد تجاوزت كل الحدود والقيود الإنسانية والأخلاقية. إن ما تمارسه جماعة الحوثي من انتهاكات ضد طلاب جامعة صنعاء ومواطني صنعاء جريمة بكل مقاييس حقوق الإنسان، والدستور اليمني الذي يكفلان حق التجمع والتظاهر السلمي والتعبير عن الرأي بطرق سلمية بعيدًا عن العنف. يدرك الحوثيين تمامًا أن جامعة صنعاء هي المكان الأخير الذي يشكل لهم رعبًا حقيقيًا في عاصمة تعاني ويلات الحرب منذ أربع سنوات، فهي من أشعلت ثورة 11 فبراير واسقطت نظام صالح من قبل وستكون حتمًا نهاية هذه الجماعة.