هكذا تُحل مشاكل غزة الاقتصادية!

blogs الاقتصاد في غزة

يعاني قطاع غزة منذ ما يزيد عن عشرة أعوام من أزمة اقتصادية خانقة طالت كافة قطاعات الحياة هناك، وباتت مشكلة البطالة مشكلة مؤرقة تشغل بال الكثيرين، وأصبحت الحياة في غزة أشبه بالكابوس على الشباب الفلسطيني الحالم الذي تمضي سنوات عمره وشبابه دون أن يشعر أنه تقدم أو يحقق شيئا من أمنياته. وبلا شك فان مشكلة البطالة وتردي الأوضاع الاقتصادية هي مشكلة معقدة لا يمكن حلها من خلال مقال أو آراء عابرة، بيد أن شيئا من التفكير خارج الصندوق قد يفيد في حل هذه الأزمة.

ما شعرت به خلال السنوات القليلة الماضية أن غالبية التركيز هو على حل المشكلة الاقتصادية من خلال الرواتب والمعونات، فهل يمكن طرق أبواب أخرى تفتح آفاق جديدة أمام الشباب؟ تعتبر التجربة الهندية تجربة رائدة في محاولات حل مشاكل البطالة، حيث استثمرت الحكومة الهندية في التكنلوجيا والبرمجة لحل مشكلة شبابها وما يعانيه من قلة فرص العمل في الهند، فبات الهنود عنوانا عالميا لصناعة البرمجة، كما أن العديد من الشركات العالمية فتحت فروعا لها في الهند من أجل استغلال الخبراء الهنود في سوق البرمجة.

تستطيع غزة أن تفكر بنفس الطريقة الهندية وتستثمر في التكنولوجيا من أجل ايجاد أسواق وفرص عمل جديدة لأبنائها. اليوم تزدهر التجارة الإلكترونية بشكل كبير وباتت مبيعات الشركات العالمية من خلال الانترنت بالمليارات، فلماذا لا تستثمر الحكومة الفلسطينية في غزة بهذا المجال؟ تستطيع الحكومة الفلسطينية في غزة دعم التجارة الإلكترونية من خلال تصميم مواقع للبيع الإلكتروني لتجار غزة، ومن ثم حل مشكلة شحن ونقل البضائع من خلال توفير مخازن ضخمة لتجار غزة في أكثر من دولة من دول العالم، فيصبح للتاجر الغزي محل تجاري افتراضي جديد على الإنترنت يبيع من خلاله بضائعه لأكثر من دولة من دول العالم وتشرف مكاتب حكومية على استلام بضائع التجار المستوردة وتخزينها ومن ثم إيصالها للزبائن وإجراء كافة المعاملات المالية اللازمة لضمان تنقل الأموال بين التجار والمصدرين والزبائن.

اليوم غزة بحاجة إلى فتح أسواق جديدة لتصريف بضائع التجار، أما الطريقة التقليدية في استيراد البضائع لغزة وتصريفها محليا يعتبر تفكيرا مستهلكا لا يحل الأزمة الاقتصادية

كما أن الحكومة الفلسطينية في غزة تستطيع أن تستثمر في تدريب الشباب على البرمجة وخاصة برمجة تطبيقات الهواتف الذكية، ومن ثم فتح مكاتب وشركات في أكثر من دولة من دول العالم تكون مهمتها التعاقد مع الشركات المختلفة من أجل عمل تطبيقات تخصهم، فلماذا لا تصبح غزة أكبر منتج لتطبيقات الهواتف الذكية في العالم.

في أوائل الثمانينات واجهت أمريكا أزمة اقتصادية خانقة، فخرج تقريرا للبنك الدولي يشخص الأزمة بأن المشكلة في قلة الطلب على البضائع، وأن الحل يكمن في فتح أسواق جديدة، وفعلا بدأ البنك الدولي بتوفير حلول للمشكلة، حيث عرض على الكثير من الدول النامية قروضا ميسرة مقابل التزامها بفتح أسواقها أمام التجارة العالمية، ففتحت تلك الأسواق ولاقت البضائع الأمريكية رواجا في تلك الدول مع العلم أن الصناعة المحلية دمرت في تلك الدول النامية نتيجة عدم قدرتها على منافسة أسعار البضائع الأمريكية. اليوم غزة بحاجة إلى تفكير مشابه من خلال فتح أسواق جديدة لتصريف بضائع التجار، أما الطريقة التقليدية في استيراد البضائع لغزة وتصريفها محليا يعتبر تفكيرا مستهلكا لا يحل الأزمة الاقتصادية لأن القدرة الشرائية للمواطن الغزاوي مدمرة، كما أن غزة بحاجة إلى أسواق جديدة يتم خلالها تسويق عقول شبابها وتقديم خدماتهم للشركات العالمية من خلال الإنترنت.

يجب أن تتجاوز الأفكار الجديدة لحل مشاكل غزة الاقتصادية العوائق التي تواجه الشباب مثل المنع من السفر وعوائق الاستيراد والتصدير وإدخال البضائع وإخراجها من غزة، كما أن ترك هذه المشاكل للمواطنين والمستثمرين ليقوموا بحلها بشكل فردي يعتبر أمرا صعبا ويسهم في تكديس الأموال في أيدي فئة قليلة من التجار ممن لديهم رؤوس أموال ويستطيعوا السفر. إن دور الحكومة لا يقتصر على فتح مكاتب وإيجاد مخازن وتسهيل تنقل البضائع والأموال، لا بل يجب أن يتعداه إلى ضرورة اعطاء قروض تسهم في بدء شباب غزة مشاريعهم، كما أن فكرة المكاتب الحكومية والإشراف على تنقل البضائع والأموال تجعل مهمة استرداد تلك القروض مهمة سهلة.

كما يجب ألا ننسى أن هذه الأفكار والمشاريع والقروض يجب أن تخصص للشباب الفلسطيني العاطل عن العمل، لا أن تخصص للتجار أصحاب المشاريع الناجحة، كما أن هذه المشاريع يجب أن يرافقها التدريبات اللازمة لإيصال الشباب لمرحلة الاعتماد على الذات ومن ثم والبدء مع مجموعات جديدة لم تخط طريقها في الحياة التجارية العالمية. فكروا بجدية بفتح غزة جديدة في عواصم العالم، من خلال نقل اقتصاد غزة من المحلية للعالمية.