شعار قسم مدونات

أميركا وروسيا.. من جديد في عالم الثنائية القطبية!

blogs الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة بين أكبر قوتين عظيمتين في العالم، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بعدها فجر العالم عهدا جديدا بزعامة الولايات المتحدة وتغيير النظام الدولي توازناته الاستراتيجية من نظام الثنائية القطبية إلى نظام أحادية القطبية وبروز الولايات المتحدة كقوة عظمى ووحيدة في العالم. في هذا العهد الجديد أصبح العالم تحت هيمنة الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا خاصة في عهد جورج بوش الابن الذي عزز من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، ولكن لم تكن هذه المرة هيمنة أيديولوجية كما كانت في عهد الحرب الباردة وإنما هيمنة حضارية.

إن التحولات في الموازين الدولية تبعه تحولات في الفكر الذي صنعه مفاهيم النظام العالمي الجديد. إن هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص تعتمد على قوتها العسكرية والاقتصادية والسياسية لإخضاع المنطقة العربية تحت هيمنتها. كما استغلت أمريكا أيضا أحداث 11 سبتمبر 2001 لإرسال جيوشها إلى المنطقة تحت ذريعة محاربة الإرهاب، مما أدى إلى استخدام القوة العسكرية على العراق عام 2003 وتحالف المصالح الدول الخليجية.

استغلت أمريكا أيضا أحداث 11 سبتمبر 2001. وروجت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن إلى أن حروبها في المنطقة تهدف إلى الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان. وانطلق بوش الابن مقولته الشهيرة "من ليس منا فهو ضدنا" وهي مقولة تعكس بوضوح نوايا واشنطن لمد نفوذها في العالم وخاصة في المنطقة العربية تحت شعار الديكتاتورية والإرهاب.

قامت روسيا في عام 2014 بالعديد من العمليات في الأراضي الأوكرانية حيث قام الجنود الروس بالسيطرة على مواقع استراتيجية وحيوية في شبه جزيرة القرم، بعد ذلك قامت روسيا بضم القرم تحت سيادتها

لم تدم أحادية السيطرة الأمريكية على العالم طويلا حتى جاء فلاديمير بوتن الذي استلم مقاليد السلطة في روسيا وبدأ بإعادة هيكلة القوة الروسية ليبدأ عصرا جديدا في روسيا، فعمل على صياغة سياسات اقتصادية وقام بتحديث القوات المسلحة الروسية إلى تأثرت سلبيا بانهيار الاتحاد السوفييتي وتطوير الصناعة العسكرية الروسية واستعادة سيطرة الدولة المتآكلة على قطاع الطاقة مما ساعد في تدعيم سيطرة روسيا على عمليات تصدير الغاز للدول الأوروبية. وقد استفاد بوتين على مدار سنوات حكمه من ارتفاع أسعار النفط وهو ما وفر موارد مالية لدعم الصناعة وأبحاث الفضاء وتحسين مستويات المعيشية وتسديد الديون الخارجية البالغة 170 مليار دولار بشكل منتظم.

وقد تمكن بوتين الاستقرار على الصعيد الاقتصادي والسياسي في شأن الداخلي في روسيا. من جهة أخرى لا تزال الولايات المتحدة تتبع سياسة احتواء الجغرافي لروسيا حيث تم إعلان حلف الناتو في عام 2002 عن ضم أربعة دول من شرق أوروبا وازداد الحلف تقاربا مع أكرانيا وبدأ الحلف في تنظيم مناورات مع القوات الأوكرانية على مقربة من القاعدة العسكرية الأوكرانية في ميناء "ستيغاستيول" التي يؤجرها الأسطول الروسي. وانتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النهج الأحادي من قبل الولايات المتحدة خلال مؤتمر ميونخ وانتقد أيضا فيما يتعلق بنشر الذرع الصاروخي في بولندا والتشيك.

وفي تصريحات أخرى للرئيس بوتين أوضح أن النموذج الأحادي القطبية غير مقبول بالنسبة للعالم المعاصر ومستحيل التحقيق على الإطلاق للمجتمع الدولي ولاسيما عندما تشهد الساحة الدولية المتغيرات السريعة نتيجة التطور الديناميكي لعدد كبير من الدول في العالم. من جهة أخرى اتجهت موسكو للمناورة بطريقة عسكرية بالسعي لاختراق منطقة النفوذ الامريكي في أمريكا اللاتينية حيث توجهت بعض القطع البحرية من الأسطول الروسية مدعومة بقاذفات الاستراتيجية من طراز "يو" 160 إلى فنزويلا لإجراء مناورات عسكرية بعدها إلى كوبا، وقد شهد صفقات من الأسلحة الطائرات المقاتلة إلى كوبا.

وقد عملت موسكو على تشجيع دول شرق أوروبا وآسيا الوسطي لتقليص التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. وفي عام 2005 تم انتهاء الوجود العسكري الامريكي في أوزبكستان وإغلاق القاعدة العسكرية الامريكية في قرغيزيا، واتجهت مسكو نحو التوسع خارج حدودها. ظهرت أولي دلائل العودة الي التعددية القطبية من خلال الحرب في سوريا، حيث قامت روسيا بدعم النظام السوري تحت شعار الحرب ضد الاٍرهاب كما فعلت أمريكا من قبل أكثر من مرة ولكن الهدف من وراء ذلك هو السعي نحو التوسع وبسط النفوذ واظهار القوة.

وقد تم إعلان تشكيل مركز معلوماتي في بغداد تشارك فيه روسيا، إيران، سوريا والعراق، بينما روسيا أعلمت السطات الإسرائيلية بنيتها القيام بضربات جوية في الأراضي السورية وفد تم إيجاد تنسيق أمني في المنطقة بين جيشين الروسي والإسرائيلي. وقد شكلت هده لخطوة الروسية مفاجأة حيث خلطت روسيا أوراق اللاعبين المتورطين في الأزمة السورية، وخلقت واقعا استراتيجيا جديدا في المنطقة العربية.

من جهة أخرى قامت روسيا في عام 2014 بالعديد من العمليات في الأراضي الأوكرانية حيث قام الجنود الروس بالسيطرة على مواقع استراتيجية وحيوية في شبه جزيرة القرم، بعد ذلك قامت روسيا بضم القرم تحت سيادتها بعد الاستفتاء في القرم حيث صوت سكان القرم لصالح الانضمام لروسيا الاتحادية. وعلى صعيد المتصل فإن دول الغرب تري في السلوك الروسي على الساحة الدولية بشكل عام وفي المناطق التي تعاني من أزمات في شرق أوروبا وفي الشرق الأوسط بشكل خاص تهديدا جديا لها لأجل دالك قامت الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا للضغط وللحد نفوذها في العالم.

ولكن بفضل الرئيس الروسي فلاديمير بوتن صلبت وتجاوزت روسيا وتجاوزت كل هذه العقوبات واستمرت روسيا نشاطاتها وقد قام بوتين بتطوير الصناعات العسكرية وإنتاج أسلحة متطورة ذات جوة عالية مما دفع بعض الدول لشراء الأسلحة الروسية مثل إيران التي قانت بشراء منظومة صواريخ اس 400 وحتى تركيا التي هي عضو في حلف الشمال الأطلسي ناتو قامت بشراء منظومة صواريخ اس 400 وهي من أبرز الأسباب التي دفعت أمريكا فرض عقوبات على تركيا مادامت تركيا عضو لحلف شمال الأطلسي.

عودة القوة الروسية كلاعب رئيسي على الساحة الدولية نتج عنه رغبة كثير من الدول إلى إعادة تفعيل وتطوير علاقاتها مع موسكو مثل السودان التي أعلنت استعدادها لإقامة قواعد عسكرية روسية
عودة القوة الروسية كلاعب رئيسي على الساحة الدولية نتج عنه رغبة كثير من الدول إلى إعادة تفعيل وتطوير علاقاتها مع موسكو مثل السودان التي أعلنت استعدادها لإقامة قواعد عسكرية روسية
 

منظومة أس 400 قادرة علي تدمير أهداف من مسافات بعيدة حيث يصل عدد الأهداف التي بامكانها تتبعها في وقت واحد ما بين ثلاث كيلومترات و240 كيلومترات وبإمكانها تدمير جميع أنواع المقاتلات واعتراض الصواريخ المجنحة. وهناك بعض الدول في الشرق الأوسط تريد تزويد هده المنظومة كما أعلن عنها وزير الدفاع الروسي سيرغى شويغو ان بلاده تجري محادثات مع عدد من الدول في الشرق الأوسط وجنوب شرق اسيا لتزويد هذه المنظومة منظومة اس 400 ولم يذكر الوزير اسماء هذه الدول، ولكن صحيفة تايمز اوف انديا نقلت عن مصدر عسكري رفيع المستوى قوله إن روسيا والهند ستستكملان مفاوضات حول تسليم 5 منصات من طراز أس 400.

من جهة أخرى، أعلنت الهيئة الفدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني بأن روسيا والسعودية توصلتا لاتفاق على صفقة لمنظومة صواريخ أس 400 وأنواع أخرى من الأسلحة. عودة القوة الروسية كلاعب رئيسي على الساحة الدولية نتج عنه رغبة كثير من الدول إلى إعادة تفعيل وتطوير علاقاتها مع موسكو مثل السودان التي أعلنت استعدادها لإقامة قواعد عسكرية روسية على السواحل البحر الأحمر السوداني.

كل هذا يدل على تحويل النظام العالمي من الأحادية القطبية إلى التعددية القطبية بدليل ما أعلنته الولايات المتحدة حيث قالت أن تحديث روسيا لترسانتها النووية يدل على أنها مصممة على العودة إلى وضعية القوة العظمى وسباخ التسلح، من جانبه أوضح وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس "السبب الذي دفع بلادي للتركيز على روسيا هو رداً على تنمية القدرات الروسية وطبيعة استراتيجيتها وعقيدتها.

وفي سياق متصل كشف الرئيس الروسي بوتين في خطابه مجموعة من الأسلحة النووية استعراضا للقوة الروسية قائلا "إن هذه الأسلحة تستطيع أن تصيب أي نقطة في العالم ولا سبيل لاعتراضها" وأضاف في خطابه "لا أحد أراد التحدث معنا ولا أحد أراد الاستماع معنا، استمعوا إلينا الأن". وهذا دليل واضح بأن روسيا الاتحادية استعادت مكانتها في العالم، وأن العالم تحول من نظام الأحادية القطبية إلى التعددية القطبية.