ثلاث دقّات.. نسخة الميركاتو

"لم نتفق مع أي فريق بعد، هناك اتصالات من داخل ألمانيا وخارجها، كل شيء وارد حتى هذه اللحظة".. بهذه الكلمات تحدث مدير أعمال ليون غوريتسكا، أشهر رجل في "البوندسليغا" في الوقت الحالي، للرد على الأحاديث الصحافية التي ربطت موكله بـ"بايرن ميونخ". غوريتسكا سريع، قوي، هدّاف، يعشق التحولات من الثبات إلى الحركة، هو نجم يناسب بشدة أجواء الكرة في بلاده، لذلك نجح سريعا وحصل على مكانه في تشكيلة المنتخب الأفضل عالميا.

 

يعدّ لاعب "شالكه" نسخة لما يعرف بـ"بوكس تو بوكس"، هذا أفضل وصف خططي لقدراته، إذ أنه يقطع باستمرار "داخل الصندوق" (منطقة الجزاء)، ويتحرك من الوسط إلى قلب الهجوم في جزء من الثانية، مع عودته إلى نصف ملعبه لمساندة لاعب الارتكاز، وقطع الكرات وحماية مرماه من الهجمات. ويمكنه أيضا اللعب كوسط هجومي صريح وجناح على الخط في خطة 4 -3 -3، وكذلك لاعبَ ارتكاز مساندا داخل 3 -5 -2، وجناحا داخليا وفق رسم 4 -4 -2، على اليمين أو اليسار، للاستفادة من سرعته ونجاعته أمام المرمى.

 

في المقابل، هو أبعد ما يكون عن لاعب الوسط الممرر، يشبه بالاك في أرقامه، لكنه بعيد عن قدرات توني كروس في التحكم بالكرة والنسق وتخفيض وتسريع إيقاع اللعب. وفي حالة وضعه كلاعب ارتكاز أول أو صانع لعب متأخر، فإن الأداء لن يتطور بالكيفية المطلوبة، لأنه مباشر للغاية ويفضل استلام الكرات الخطيرة، لا ابتكارها أو خلقها أو إتقانها، أي أنه يُكمل الفرصة ولا يرسمها أو يبدؤها إلا في أضيق الظروف.

 

يحتاج آرسنال إلى لاعب بإمكانات رياض، مع اقتراب رحيل سانشيز وأوزيل بعيدا عن لندن، لأن "محارب الصحراء" يمكنه اللعب خلف المهاجمين في خطة 3 -4 -2 -1
 

ارتبط ليفربول باللاعب، خصوصا أنه يناسب أفكار وقناعات يورغن كلوب، لكنْ ربما يلغي قدوم نابي كيتا في الصيف إمكانية تفعيل هذه الرغبة، ليكون بايرن ميونخ هو المكان المثالي له، نظرا إلى تزايد الأنباء حول رحيل فيدال، وتكيف توليسو مع أجواء "أليانز أرينا"، أي أن باستطاعة الفرنسي القيام بأدوار زميله اللاتيني، ليحصل الوافد المنتظر على دور محوري في الثلث الأخير، بالقطع في القنوات الشاغرة واستغلال الفراغات المتاحة، بعد نجاح هاينكس في الاستفادة من قدرات خاميس رودريغز، على التحول إلى الطرف للقيام بدور الجناح الوهمي، وفتح الطريق أمام القادمين من الخلف، وأكثرهم تميزا غوريتسكا بالتأكيد.

 

وإذا كان الوضع في ألمانيا هادئا بعض الشيء، فإن الأمور متقلبة في إنجلترا، مع التألق الاستثنائي لرياض محرز مع ليستر، الذي أحرز وصنع 8 أهداف في آخر 9 مباريات في "البريمرليغ". رياض من أفضل الأجنحة الداخلية في العالم، أي اللاعب الذي يبدأ المباراة على الخط من دون الكرة، لمساندة الظهير الخلفي في الحالة الدفاعية، بينما ينطلق في العمق كصانع لعب حقيقي عند الاستحواذ، حتى يتحرك قطريا في اتجاه منطقة الجزاء، ويصنع الفارق بالصناعة والتسجيل، ليلعب دورا رئيسيا في فوز ليستر بالدوري منذ عامين، مع خطة رانييري الشهيرة التي تنص على قطع الكرة وتمريرها مباشرة إلى محرز، لينقل النجم فريقه من الدفاع إلى الهجوم بخفة وسرعة وذكاء.

 

تراجَع مستوى رياض كثيرا في الفترة الماضية، ربما بسبب كثرة تغيير المدربين في ليستر، وبالتأكيد نتيجة الوعود الكاذبة من إدارة الفريق من أجل رحيله، ليتأثر اللاعب نفسيا وفنيا ويعيش حالة معنوية سيئة، حتى قدوم المدرب المميز كلود بويل، الذي طور قدرات الفريق ككل، ليستعيد الجزائري أيامه الجميلة ويقدم نفسه كواحد من أفضل لاعبي البطولة المحلية، ما جعله هدفا لمعظم أندية الدوري في الميركاتو الحالي.

 

اللاعب رياض محرز (رويترز)

يحتاج آرسنال إلى لاعب بإمكانات رياض، مع اقتراب رحيل سانشيز وأوزيل بعيدا عن لندن، لأن "محارب الصحراء" يمكنه اللعب خلف المهاجمين في خطة 3 -4 -2 -1، مع تميزه في البناء مع الوسط ومساندة الارتكاز في الخروج بالكرة، لكنْ يبقى تشيلسي اللندني هو الفريق الأقرب إلى ضمه، بسبب اهتمام المدرب كونتي بالأمر وضغطه على إدارة ناديه لحسم كل شيء، قبل دخول مباراة ثمن النهائي ضد برشلونة في دوري أبطال أوروبا.

 

يبني المدرب الإيطالي أفكاره على خلق الفراغات خلف خطوط ضغط المنافس، بالبناء المنظم من الخلف، واستخدام الأطراف في الحصول على اللاعب الحر، بالإضافة إلى جعل نجم الفريق هازارد في وضعية حاسمة أمام المرمى.. كل هذه العوامل تجعل صفقة محرز ضرورية، إذ أنه قادر على اللعب في مركزَي العمق والطرف، سواء كجناح حقيقي على الخط أو صانع لعب إضافي خلف لاعبي الهجوم. ومع نجاح ألونسو في فتح جبهة هجومية على اليسار، يمكن لمحرز تشكيل خطورة مضاعفة يمينا، ليحصل هازارد ومن أمامه موراتا على المراد داخل وخارج منطقة الجزاء.

 

تبدو حالة آرسنال قيصرية، لأنه معرض لفقدان سانشيز في يناير، بعد المشاكل الداخلية لنجم منتخب شيلي مع زملائه وإصرار مانشستر سيتي على جلبه الآن وليس في الصيف، بعد إصابة جيسوس في مباراة كريستال بالاس. لا تتعلق مشكلة أليسكيس في لندن بعدم اللعب في عصبة الأبطال ولا ضعف الحافز عند إدارة الفريق للمنافسة على البطولات، ولكن أيضا لأن فينغر يضعه كرجل الفريق ونجمه الأول داخل الملعب، ليمضي اللاعب على كل فرصة، ويصنع ويمرر ويبني اللعب، مع تحوله من الطرف إلى العمق، والعكس.

 

خلال مباراة تشيلسي وسيتي هذا الموسم، استخدم بيب لاعبه جيسوس كعنصر هجومي متحرك فقط، يزاحم دفاعات الزرق ويجبرهم على التراجع إلى الخلف، حتى يخلق الفراغ اللازم لانطلاقات دي بروين
 

في آرسنال، يعطون أليكسيس الحرية الكاملة كنجم الفريق الأول، رغم أنه أبدا لم يوجد ليكون البطل، هو فقط صديقه، لأن قرار اللاتيني أقل من فئة "السوبر ستار" الذين يفكرون قبل حتى أن تأتيهم الكرة، ويتخيلون اللعبة بالكامل قبل ثوان من حدوثها. وأظن أن غوارديولا يعرف ذلك جيدا، ويريده من أجل إكمال الحالة الرائعة لخط هجومه، لا أن يهدم كل شيء ويبني خططه على الوافد الجديد، وكأن شيئا لم يكن، لذلك فإن تحرك إدارة السيتي منطقية بعد إصابة البرازيلي جيسوس.

 

انتهت مشكلة العمق التهديفي في ملعب الاتحاد، ستيرلينغ، ساني، سيلفا، ودي بروين.. كل هؤلاء يسجلون ويصنعون، رفقة أغويرو وجيسوس. ويبدو أن مشكلة المدرب الكاتلوني مع هدافه الأرجنتيني متعلقة أولا وأخيرا بالمهام الأخرى التي يريدها منه، غير تسجيل الأهداف، لأن الأرجنتيني كسول بعض الشيء في التحرك من دون كرة، لا يضغط مثل زملائه، ولا يعود كغيره للمشاركة في التمرير والحيازة.

 

خلال مباراة تشيلسي وسيتي هذا الموسم، استخدم بيب لاعبه جيسوس كعنصر هجومي متحرك فقط، يزاحم دفاعات الزرق ويجبرهم على التراجع إلى الخلف، حتى يخلق الفراغ اللازم لانطلاقات دي بروين، كما حدث في لقطة الهدف الوحيد، وسانشيز يملك كل المقومات التي تجعله ممتازا في هذا الجانب، لأنه لعب سابقا كجناح ومهاجم متأخر مع برشلونة وآرسنال في بعض المباريات، أي أنه مناسب لكل ما يهدف إليه مشروع متصدر "البريمرليغ"، لكنْ تبقى الأمور في يد فينغر، إما الموافقة الفورية أو الانتظار حتى الصيف!



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

لطالما كان يحلم بالسير على نهج أخيه،والوصول لنفس القدر من الأضواء،وهو الأمر الذي لم يتحقق طوال فترة مسيرته كلاعب ضمن صفوف عدة أندية إيطالية أبرزها لاتسيو..هنا قصة سيموني إنزاغي الكاملة.

الأكثر قراءة