الأزرار النووية.. هل تكون مفتاحَ السلم في الأزمة الكورية؟

أعلن الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في كلمة بمناسبة رأس السنة الميلادية، أن بلاده أصبحت قوة نووية وأن جميع الأراضي الأمريكية تقع تحت مرمى أسلحته النووية. كما أشار إلى أن الزر النووي دائماً على مكتبه، وأضاف أن ذلك واقع وليس تهديداً. ولم يتأخر رد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي كتب في تغريدة أنه أيضا لديه زر نووي ولكنه أكبر بكثير من زر كيم جونغ أون وفعّال..
 
من يتابع سجال الأزرار النووية يظن أن الحرب في شبه الجزيرة الكورية قادمة لا محالة، خصوصاً إذا رُبطت هذه التهديدات بالتصريحات الأمريكية المتواترة حول إجراءات عسكرية محتملة ضد بيونغ يانغ، وكان آخرها تصريح قائد أركان الجيش الأميركي الأسبق مايك مولن، قبل يومين، بأن بلاده لم تكن يوماً أكثر قربا من حرب نووية مع كوريا الشمالية كما الآن.
 

مفتاح السلم
قد يبدو الأمر كذلك بعيداً عن مجريات وتسلسل الأحداث الأخيرة، والأخذ بعين الاعتبار حيثيات التهديدات وتوقيتها، فقد سبقت ذلك زيارة نادرة إلى كوريا الشمالية قام بها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وكانت أول زيارة لمبعوث أممي إلى البلاد منذ 2010. وقد توقع الجميع حينذاك إلى أن تلعب الزيارة دور الوساطة بين بيونغ يانغ وواشنطن. 
 

خمردّ ذلك أن الزيارة جاءت بعد أقل من عشرة أيام على قيام كوريا الشمالية، في الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، باختبار صاروخ بالستي عابر للقارات قادر على ضرب الولايات المتحدة، وإعلان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أن بلاده باتت دولة نووية بعد التجربة الصاروخية الأخيرة. تبع ذلك مباشرة تصريح مثير لوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، قال فيه إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع كوريا الشمالية حول نزع أسلحتها النووية من دون شروط مسبقة، ما لقي ترحيباً حاراً من بيكين وموسكو، حليفتي بيونغ يانغ.
 

علق وزير الخارجية الكوري الشمالي "ري يونغ هو" على عرض المفاوضات مع كوريا الجنوبية بأنه يفتقر إلى الصدق والإخلاص، ما يمكن تبريره بأن كوريا الشمالية لم تكن حينذاك قد أكملت برامجها النووية والصاروخية

 

رسائل موجهة

بعيداً عن فاصل الوعيد التهديد، الذي يجيده الطرفان، فإن ما تخفيه ألسنة اللهب يشير إلى أن الأمور تتجه نحو تسوية سلمية للأزمة في شبه الجزيرة الكورية، وما رفع نبرة التصعيد والمواجهة سوى محاولة من الطرفين رفع سقف مطالب وشروط كل منهما قبل الجلوس إلى طاولة الحوار. وقد بدا ذلك واضحاً في خطاب الزعيم الكوري الشمالي، الذي تحدث بنبرة ليّنة عندما عبّر عن أمنيته نجاح الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستعقد في كوريا الجنوبية في الشهر المقبل، والإشارة إلى احتمال إرسال وفد من بلاده للمشاركة في البطولة.
 
وقد تلقفت الجارة الجنوبية هذا التصريح على عجل، إذ عرضت الحكومة اقتراحاً لعقد محادثات رفيعة المستوى بينهما في التاسع من (يناير/كانون الثاني) الجاري، في قرية الهدنة بانمونغوم. تبعت ذلك توجيهات مباشرة من رئيس البلاد، مون جي إن، باتخاذ التدابير اللازمة لمتابعة استئناف الحوار بين الكوريتين ومشاركة الوفد الشمالي في الأولمبياد، علماً أن بيونغ يانغ رفضت عرضا مشابهاً لإجراء مفاوضات مع نظيريتها الجنوبية في وقت سابق من العام الماضي. وقال وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري يونغ هو، حينذاك، إن العرض يفتقر إلى الصدق والإخلاص، ما يمكن تبريره بأن كوريا الشمالية لم تكن وقتذاك قد أكملت برامجها النووية والصاروخية، لتكون مستعدة للحوار بشروطها وإملاءاتها.
 

الواقعية النووية
يبدو أن كوريا الشمالية نجحت في جرّ الولايات المتحدة إلى حيث تريد، فبعد إعلان الزعيم كيم جونغ أون أن واشنطن لن تكون قادرة على شن حرب على بلاده، مستنداً إلى واقعيته النووية ومعارضة كافة جيرانه، الأعداء منهم والحلفاء، قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية استباقية، فضلاً عن إدراك واشنطن أن تكلفة أي خطوة من هذا النوع ستكون باهظة، وليس أكبرها أن يكون أكثر من خمسين مليون كوري جنوبي عرضة لعشرات الآلاف من الصواريخ الكورية الشمالية.
 

لعل الأيام المقبلة تكشف، إذن، لقاءات ثنائية بين واشنطن وبيونغ يانغ، بعيداً عن طاولة المحادثات السداسية، التي لم تعد كوريا الشمالية تعيرها اهتماماً، على اعتبار أن ما قبلت به سابقاً لا يمكن أن توافق عليه الآن وقد أصبحت قوة نووية.. ولا يبدو ذلك بعيداً، فقد عقد الجانبان محادثات سرية غير رسمية في العاصمة النرويجية أوسلو في مايو/أيار الماضي. كما جمعت محادثات مماثلة مسؤولين من البلدين في كوالالمبور وجنيف في وقت سابق من العام الماضي.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

عرضت كوريا الجنوبية اليوم الثلاثاء على كوريا الشمالية إجراء محادثات رفيعة المستوى بعد أسبوع بغية إيجاد وسائل للتعاون معا في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المزمع إجراؤها في الجنوبية الشهر المقبل.

الأكثر قراءة