الانتخابات المصرية.. عندما ينافس السيسي نفسه

blogs الانتخابات المصرية السيسي

المصريون اليوم على وشك إجراء انتخابات رئاسية في الفترة الواقعة ما بين الثامن من شهر فبراير والثامن من شهر مايو، حيث سيختار المصريون رئيسا لأربع سنوات أخرى، وتعتبر هذه ثالث انتخابات تجري بعد ثورة يناير، حيث لن يكون للشعب المصري فيها سوى خيار واحد، في مشهد يوحي بمدى فداحة الأمر.

 

فمصر التي أزهر فيها الربيع دون دمار أو حرب طاحنة كما حدث في غيرها من دول الربيع العربي، عانت من انقلاب نفذه السيسي ضد رئيسها المدني المنتخب محمد مرسي، حيث قتلوا آخر أمل للشعب المصري الذي بحت حناجره مناديا ومطالبا بالحرية والعدالة.

 

ولكن من وجهة نظر أخرى، يرى العسكر وفي طليعتهم السيسي أن مرسي ومن خلفه جماعة الإخوان المسلمين قد أفسحوا المجال لدول إقليمية للتدخل بشؤون مصر الداخلية، خصوصا ما يتعلق بأمنها وأمن جيشها القومي، ثم وبعد مد وجزر أوضح السيسي في عدة تصاريح أنه يتعرض لضغوط من أجل أن يترشح لرئاسة مصر، ثم أعلن ترشيح نفسه، ثم فاز، واستلم زمام أمور الدولة، ومن هنا يجب أن نتوقف عند أبرز ما جاء في السنين الأربعة:

أوشك المصريون على أن يعيشوا حياة حرة يمارسون فيها عملهم السياسي ويبدون رأيهم بكل سهولة بعد ثورة يناير، ولكن هذا الحال لم يدم طويلا بعد الانقلاب وقمع السيسيأوشك المصريون على أن يعيشوا حياة حرة يمارسون فيها عملهم السياسي ويبدون رأيهم بكل سهولة بعد ثورة يناير، ولكن هذا الحال لم يدم طويلا بعد الانقلاب وقمع السيسي
 
الاقتصاد في ظل الانقلاب

عانى اقتصاد مصر من تدهور حاد، وارتفع العجز في ميزانية الدولة بصورة مخيفة، متزامنا مع ارتفاع قيمة ديون مصر الخارجية والداخلية، كل ذلك أدى إلى ارتفاع الأسعار، ورفع الدعم عن الكثير من السلع الغذائية والاستهلاكية الأخرى، حيث ارتفعت قيمة المواد الغذائية بنسبة 150 بالمائة، كل ذلك أثقل كاهل المواطن المصري. كما أن تلك السنوات أتت بثقلها على الجنيه المصري؛ حيث عانى الأخير من انخفاض قيمته أمام الدولار لتبلغ أكثر من 17 جنيها للدولار الواحد مقارنة بـ7 جنيهات للدولار قبل الانقلاب، كل ذلك بالرغم من محاولات البنك المركزي تثبيت صرف الدولار وتخفيض قيمة الجنيه، وهو ما انعكس سلبيا على الاقتصاد المصري ومستوى المعيشة.

 

كما أن الاحتياطي المصري واصل تدهوره نتيجة انخفاض واردات مصر من العملة الصعبة نتيجة لتدهور السياحة وانخفاض واردات قناة السويس والصناعة وتحويلات المصريين من الخارج، لينخفض الاحتياطي المصري من 20 مليار دولار قبل الانقلاب إلى نحو 17 مليار دولار في مطلع العام المنصرم. ولهذا، يعتبر السيسي ونظامه قد فشلوا فشلا ذريعا في قيادة الاقتصاد المصري بعد نحو أربع سنوات من سيطرتهم على الحكم في مصر، فما الذي سيقدمه السيسي لمصر في المرحلة القادمة؟

الحريات في زمن الانقلاب

أوشك المصريون على أن يعيشوا حياة حرة يمارسون فيها عملهم السياسي ويبدون رأيهم بكل سهولة بعد ثورة يناير، ولكن هذا الحال لم يدم طويلا، فبعد الانقلاب قمع السيسي كل مؤيدي الشرعية في مصر، وقتل الكثير منهم، وزج بآلاف الرجال والنساء في المعتقلات، كما تمت تصفية العديد منهم، ليستمر مسلسل قمع التظاهرات المناوئة للانقلاب، ولتعود مصر إلى حكم قبضة العسكر من جديد، ولينتهي حلم الثورة.

 

السيسي متورط بهدر السيادة المصرية وتحجيم دور مصر بالمنطقة، والضعف نابع من ضعف السيسي نفسه لأنه منقلب بالرغم من محاولات عديدة أبداها من أجل إضفاء شرعية تستر انقلابه

ثم بعد ذلك عمد السيسي ونظامه إلى قمع كل من يبدي رأيه سواء من أنصار الرئيس المنتخب محمد مرسي أو من الجهات الأخرى، حيث زج في سجونه عددا كبيرا من الرافضين لاتفاقية جزيرتي تيران وصنافير، وأيضا أغلقت السلطات المصرية الكثير من الصحف، وحجبت عشرات مواقع الإنترنت، واعتقلت وحاكمت الكثير من الصحفيين، كما قامت سلطات الانقلاب بملاحقة "شفيق" المرشح السابق للانتخابات، وقبل أيام اعتقلت السلطات المصرية "عنان" المرشح الذي كان ينوي منافسة السيسي في الانتخابات الحالية. فكيف ستكون الانتخابات القادمة نزيهة؟
  

الوضع الأمني في ظل الانقلاب:

اضطرب الأمن في عهد السيسي؛ حيث تخللت فترته الرئاسية الكثير من الأحداث الدامية، حيث ضرب الإرهاب عددا من الكنائس، كما استهدف مؤخرا مسجد الروضة في سيناء الذي أدى إلى ما يشبه الإبادة الجماعية لقرية كاملة، حيث راح نصف أهلها بين قتيل وجريح. كما أن شبه جزيرة سيناء تعاني من وضع أمني مزر نتيجة لتواجد أخطر تنظيم إرهابي استهدف أهل سيناء، وكذلك مقار للجيش المصري. ما الذي سيفعله السيسي لمواجهة الإرهاب، ولماذا لم يفعله في الأربع سنوات الماضية؟
 

الأمن القومي المصري:

في ظل كافة الأحداث التي منيت بها مصر في ظل حكم الانقلاب، ونتيجة للضعف السياسي المصري، ونتيجة نظامها المنقلب الذي يحاول أن يرتدي لباس الشرعية التي لا وجود لها؛ تعاني مصر من تهديد قومي متمثل في أزمة مياه النيل نتيجة لبناء إثيوبيا لسد النهضة، مما يمثل تهديدا صريحا وكارثة تهدد مصر ومستقبلها وأمنها القومي. فهل يكسب السيسي شرعيته ومقبوليته بالمجتمع الدولي على حساب قوة مصر ودورها الإقليمي؟
 

السيادة في ظل الانقلاب

كانت السيادة المصرية والأمن القومي المصري الشغل الشاغل للسيسي والحجة التي تحجج بها للانقلاب، إلا أن الأحداث التي تخللت فترته الرئاسية أفضت إلى العديد من الأحداث التي مثلت انتهاكا صارخا للسيادة المصرية، وأول هذه الأحداث ما توارد عن اتفاق "صفقة القرن" الذي تحاك رحاه على الأراضي المصرية بعد تهجير أهلها منها، من أجل بناء وطن فلسطيني جديد، ولم يعرف أن أحدا من مدعي السيادة يرضى أن تحاك على رحى وطنه أوطان جديدة. والحدث الثاني ما قامت به دولة الإمارات من تقييد حرية شفيق من أجل منعه من الذهاب لمصر ومنافسة السيسي في أمر يعتبر فضيحة وتدخلا مباشرا بالعملية الانتخابية لدولة مصر. فهل التدخل الإماراتي يختلف عن التدخل القطري المزعوم؟ 

السيسي ونظام العسكر فشلوا في إدارة الدولة في جوانب عديدة منها؛ الاقتصادي والصحي والأمني، ومع اقتراب الانتخابات عجز الانقلاب والعسكر عن تدبير مسرحية كاذبة من أجل إعطاء صبغة الديمقراطية للانتخاباتالسيسي ونظام العسكر فشلوا في إدارة الدولة في جوانب عديدة منها؛ الاقتصادي والصحي والأمني، ومع اقتراب الانتخابات عجز الانقلاب والعسكر عن تدبير مسرحية كاذبة من أجل إعطاء صبغة الديمقراطية للانتخابات


مفارقات السيسي

لعل فترة حكم السيسي تخللتها الكثير من المفارقات والتناقضات، فالأخير الذي عمد إلى تغيير الحكم والانقلاب على الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي بحجة أن الأخير تخابر مع قطر وجهات خارجية تريد التدخل في شؤون مصر الداخلية -والذي يعتبر خدشا للسيادة المصرية-، سمح اليوم لدولة الإمارات بالتدخل المباشر بمجريات الانتخابات المصرية بحجز شفيق، وفرط بأراضي مصر سواء بالجزيرتين أو ما يعرف بصفقة القرن التي يريد السيسي وحلفاؤه القائمون عليها اقتطاع جزء من شبه جزيرة سيناء من أجل بناء وطن فلسطيني جديد.
 

وفي هذين الأمرين يناقض السيسي نفسه، فهو متورط بهدر السيادة المصرية وتحجيم دور مصر بالمنطقة، وذلك الضعف نابع من ضعف السيسي نفسه لأنه منقلب بالرغم من محاولات عديدة أبداها من أجل إضفاء شرعية تستر انقلابه مثل عقد مؤتمر "مصر المستقبل" الذي أطلق به الكثير من الوعود التي لم تنفذ، بالإضافة إلى مشروع تفريعة السويس.
 

إخفاقات متوالية

السيسي ونظام العسكر فشلوا في إدارة الدولة في جوانب عديدة منها؛ الاقتصادي والصحي والأمني، ومع اقتراب الانتخابات عجز الانقلاب والعسكر عن تدبير مسرحية كاذبة من أجل إعطاء صبغة الديمقراطية للانتخابات، حيث اعتقلت سلطات الانقلاب "عنان" ومنعت آخرين من الترشح للانتخابات، واليوم السيسي سينافس نفسه للفوز، ليختار الشعب السيسي أو السيسي. وبهذا سيفوز، ويبدو أن نسبة التصويت ستبلغ 99.9 في المائة، وهي القيمة المعتادة لهذا النوع من الأنظمة.