انهض حتى لو كانت قدمك مكسورة

blogs الحزن

السلام على حزن يعتري صدرك ويداهم السعادة فيمنعها من أخذ مجراها كما العادة أما بعد؛ فالحديث هنا يطول وإن قصر، فمداخل الحزن كثيرة التعداد ربما جرت العادة أن تحصرها بفقد عزيز على قلبك أو مرض قريب ولكن الشعور المتولد في تلك اللحظات وغيرها هو واحد؛ تشعر بالحزن! وقد اعتدنا على أن نخبئ حزننا لنتعامل معه خفية، سواء بكاء غير مبرر أو التحديق بسقف الغرفة، ربما النوم، أو كتابة الأمر الذي يحزنك في فقرات مرصوصة لتقرأها فيما بعد لتعرف أن حزنك كان سخيفا مقارنة مع وضعك الراهن، ولا بد من التركيز بداية على أن الحياة ليست وردية كما يرسمها البعض، الحياة رمادية اللون، الحزن والسعادة تمتزجان لتحافظ النفس على توازنها وتقاوم سقوطها وتعثرها فلا تجعل أي اللونين يغلب الآخر لتشعر بالأمان مع واقعك.

الأمر لا يستدعي أن تتجاهل حزنك وتحاول دائما أن تنساه وتجعله في الجزء المهمل من القلب، ذلك سيشكل شرخا لا تعرف سببه، على الأغلب ستشعر بانقباض قلبك في المواقف التي تمتلئ بالمشاعر وستشاهد نفسك تبكي دون مبرر ثم تتوالى الأسئلة التي تسألها لنفسك: ما دخلني، الأمر لا يتطلب كل هذا! ثم ستشعر بحكة في قلبك مفاجئة حين اضمحلال الليل ويصير طعم الطعام مرا، فراشك يصبح كريها، تكره الأشياء بسرعة، ويصبح تفكيرك ينحصر فقط في كيفية الوصول للراحة، وحينما تحاصر نفسك بأسئلة للتعرف على ماهية الأمر الذي يحصل؛ على الأغلب لن تحصل على إجابة لأنك دفنت السبب ونسيته وما يحصل ما هو إلا تبعات ذلك المدفون.

 

لا بأس من تذكر حزنك، قم بكتابته وقرائته ألف مرة حتى يصبح مألوفا، ابكِ عليه واجعله ينفجر في نفسك للتخلص منه، الحزن داهم نبيّ الله يعقوب لكن الله لم يتركه وحيدا، إيمانك الشديد بأن الله يساندك هو محور تخلصك من الحزن، ليس تحويله إلى سعادة على الأقل، لكن عودتك لشخص عادي بالبداية هو الأمر المنشود ثم سيتكفل الوقت بباقي الأمر.

كن أفضل من حزنك وانهض حتى لو كانت قدمك مكسورة، لا تقلق ستتعافى مثل روحك، ستكبر في عين نفسك وستشاهد كل خلايا جسمك تساندك حتى آخر أنفاسك
كن أفضل من حزنك وانهض حتى لو كانت قدمك مكسورة، لا تقلق ستتعافى مثل روحك، ستكبر في عين نفسك وستشاهد كل خلايا جسمك تساندك حتى آخر أنفاسك
 

سعادتك تكمن في تخلصك من كل الأمور المحزنة، أو دفنها بعد أن أخذت حقها، عادة الأمر يحصل بشكل مفاجئ ستتوالى الأفكار التي تجعل منك شخصا سعيدا وتبدأ بمغادرة سريرك الكريه بعد مكوثك الطويل فيه، ستفتح الشباك لأول مرة لتستنشق الهواء النظيف، ستشعر بأنك مولود من جديد وأن الذرات الباردة تلفح وجهك فيتورد بعد عبوس، وإن كان لا بد من بذل جهد أكبر لتتخلص من حزنك الموجع مارس الرياضة لتتخلص من كل الطاقة السلبية، شاهد أحزان غيرك والمسها فرؤيتك لحزن غيرك سيهون عليك مصابك. 

الأمر كله بيدك! بعد كل سقوط عليك أن تختار بين الزحف على الأرض أو النهوض مجددا، الاختيار الأول سيضع الأصفاد على روحك، ستجد نفسك محاصرا وكأن العالم اختزل بسرير غرفتك وستارتك التي تجعل المكان مظلما وستفقد القدرة على المضي، وحينما تشاهد أقرانك يهرولون بينما أنتَ تزحف سيزيد مصابك سوءا وستلجأ لقوقعة نفسك حتى يصبح الحزن جزءا من تقاسيم وجهك، كل من سيمر بكَ سيقرأ حزنك ويبتعد عنك، الأمر متوقع؛ من يريد أن يزيد على نفسه عبوسا وطاقة سلبية؟ لا أحد، سترجع صفرا بعد أن تخطيت حاجز الأعداد الموجبة المنشودة سابقاً في نفسك، كما أنه نوع من الخذلان أن ترضخ لحزن صغير وتجعله يأكل من عافيتك ليصبح كمن يركب كتفيك يمنعك التقدم.

كن أفضل من حزنك وانهض حتى لو كانت قدمك مكسورة، لا تقلق ستتعافى مثل روحك، ستكبر في عين نفسك وستشاهد كل خلايا جسمك تساندك حتى آخر أنفاسك، الله خلقك دائما لتظل شامخا فلا تجعل من نفسك أضحوكة بين الشامتين بعد أن كنت نجما ساطعا، تذكر أنه أمر لا بد أن تمر به كما الآخرين، وأن خيار الوقوف كان متاحا للجميع والشجعان فقط من اختاروا المضي من جديد ووقفوا كالجبال لا تهزها الريح ولو كانت عاتية.

 لا بد من التنويه إلى ضرورة إعطاء كل شيء حقه سواء حزن أو سعادة، عدم فعلك ذلك يجعلك تفقد اللذة في استشعار الأشياء وتفقد القدرة على التمييز بين الشعور على الدوام، لا تكن باهتا، بل كن كتلة من الأشياء الملونة واجعل حزنك اللون الأسود الذي لا بد منه لإكمال اللوحة، لا تجعل الحزن يدخلك في ثقب ينهش من أيامكَ ويردك فارغا، يظل يأكل من النور ليخيم الظلام وتفقد أخيرا الرغبة في العيش، ليبق لسان حالنا دائما: "يا رب لا تردنا صفرا".