السيسي.. وجنون السلطة

BLOGS - السيسي

لا أنكر أن أكثر ما شدني في خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقب إعلانه الترشح لفترة رئاسية ثانية، تعابير وجهه المتجهم التي تشعرك لوهلة ما أنه سينفجر باكيا في أية لحظة، منتقيا كلمات لينة اختارها بعناية ودهاء سياسي بغية استمالة أصوات الناخبين المصريين وكسب العواطف بالأساس. 

"اليوم أقف مرة أخرى حائرا أمام ضميري الوطني وأقول لكم بصراحة وشفافية راجيا أن تسمحوا لي وتتقبلوا ترشحي لمنصب رئيس الجمهورية ونيل ثقتكم مرة أخرى لفترة رئاسية ثانية.."

ربما سيستغرب هنا بعض المتابعين للشأن المصري الخطاب الذي ظهر فيه السيسي في صورة القائد اللطيف الذي يستجدي الأصوات والسياسي الذي يبلس جبة ديمقراطي وهو يستشير شعبه في ولاية شؤون الدولة ويستسمحه الثقة مرة ثانية، علما أن المرة الأولى لم تكن موجودة ولم تذكر.

سيسأل البعض، من باب الحياد ربما، كيف لرجل سبق وانقلب على السلطة الشرعية أن يتحدث عن ثقة الشعب وبالإضافة إلى ذلك ثقة المجتمع الدولي الذي شهد مؤخرا على إطاحته المثيرة للغرابة بمن تسول له نفسه الترشح والمنافسة على إدارة دفة الحكم ..

 

ما لا يعد محمودا أبدا أن يجد الناخبون المصريون الحلبة الانتخابية خاوية على عروشها بدل أن تطرح أسماء مختلفة على الطاولة

كيف يتحدث بعبارة الخجل والاستمساح من شعبه في حين أن الواقع مازال يحكي انقلابه على السلطة الشرعية …بالإضافة إلى سجنه معارضين ..وانقلابه على إعلاميين ..ليصنع بوقه الإعلامي الخاص وأذرعه التي تسوق له إنجازات واهية في مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن والأمان في الدولة المصرية.

والأغرب من ذلك كيف يمكن للمجتمع العربي والدولي قياس صفة الديمقراطية على شخص بان جليا أنه يبغي إخلاء الحلبة التنافسية أمام أي مرشح يمكن أن يدرج اسمه وينظر إلى كرسي السلطة، زد على ذلك ينفذ بلا تفكير ولا تدبير عقوبات إعدام على شخصيات يجهل المواطن المصري تهمها وفي بعض الأحيان أسماءها وصفاتها .

أما في ضفة ثانية بعيدا عن كل هذه العجعجات والتهور القيادي يجب الاعتراف أن ما يدفع بالأساس لكتابة هذا المقال بصفة أولى ليس التذكير ولا التشهير بتصرفات الرئيس المصري السيسي الارتجالية، بقدر التذكير بمقومات الديمقراطية التي قامت من أجلها الثورات في دول مثل تونس ومصر .. وهنا يمكن الإتيان على بعض ميزات الديمقراطية وإسقاطها على ما حصل وما يحصل في الفترة التي سبقت فتح باب الترشحات للانتخابات في مصر.

فحتى وإن اختلف المنظرون حول تعريف واضح لوصف الديمقراطية، فلن يختلف اثنان على أنها تفتح المجال لوصول صوت الأقليات للإفصاح عن آرائها، كما تتلخص بالأساس في التداول السلمي على السلطة، وفي ذاك التداول يكون الشعب صاحب الاختيار بإرادته الحرة وحكمته النيرة وليس أن يوضع هذا الأخير أمام خيار واحد وطريق يؤدي إلى نتيجة واحدة، وطالما أن الشعوب في دول الثورات بالأساس والتي قامت من أجل الديمقراطية مازالت تعاني فوبيا استئثار كرسي السلطة من شخص واحد مهما كانت أساليبه في ذلك، فيجب أن يحسب حساب جاد في حالاتها لعديد المعايير والشروط التي تنظم العملية السياسية فيها حتى لا تستشعر انتكاسات مرحلة ما قبل الثورات.

قد يكون الوقت مبكرا للتنبؤ والاستشراف بقائمة أسماء المرشحين للرئاسة المصرية، خاصة أن باب الترشح رغم كل شيء مازال مفتوحا، لكن ما لا يعد محمودا أبدا أن يجد الناخبون المصريون الحلبة الانتخابية خاوية على عروشها بدل أن تطرح أسماء مختلفة على الطاولة بالإضافة إلى برامج وشعارات ورؤى مستقبلية متنوعة.

ففي نهاية المطاف نأمل ألا يسقط الإعلام المصري في فكرة التجويق للفكر الأوحد والتسويق لشخص واحد، كذلك أن يكف السيسي عن تصرفاته التي ذكرتني بالكابتن الذي يقود فريق كرة القدم والمتحمس جدا للانتصار والذي لا يعي في الوقت نفسه أنه يسجل أهدافا ضد مرماه:
الهدف الأول: أحمد شفيق الذي تراجع عن نيته الترشح 
الهدف الثاني: اعتقال المرشح سامي عنان وتلفيق تهمة له 
والثالث: انسحاب خالد علي …
فليعد السيسي إلى رشده قبل أن تمزق الشبكة.