شعار قسم مدونات

فصِّل الحب

blogs - love
إنها المرة الأولى التي أنشر فيها مدونة أتحدث فيها عن الحب.. لا أعرف لماذا نخجل من الحديث عنه بالرغم من أنه شعور من وحي طبيعتنا، يولد بداخلنا قبل ولادتنا، هل السبب يكمن في جهلنا لمعانيه؟ أم لطريقة حبنا التي لا يفهمها إلا نحن؟ لماذا لا نفصح عنه مع أنه لا ينفد من قلبنا؟ ما الذي يمنعنا من الاعتراف بأنه شعور جميل وهناك الكثير يعدّونه من مقومات حياتهم؟

  

منذ شهر، أرفقت مع صورة لي على الفيسبوك عبارة لمحمود درويش "من لا يملك الحب، يخشى الشتاء"، لم تكن عابرة كأيٍّ من منشوراتي التي سبقتها، فبعدها مباشرة غزت هاتفي مجموعة رسائل تجمعها كلمة من؟ ذهلتُ حينها وسألت نفسي لماذا عندما يذكر الحب نتخيل شابا وسيما وفتاة جالسين أمام البحر يملكان وردة واحدة وقلبين مخلوقين من القالب ذاته؟ لم أكن أعرف أن هذا المشهد سيجول في خاطر أصدقائي؛ فهو واحد من كثير المشاهد وليس الوحيد في سيناريو مسلسل الحب، رغبت حينها في أن أقول شيئا يذكرهم بالمعنى الشامل للحب فراودتني فكرة "فصِّل الحب".

   

الحب الذي لم يجتمع أديبان على معنى واحد له، فلو بحثتم في أي مكتبة موجودة في كوكبنا لن تجدوا المعنى ذاته في كتابين إلا إذا كان الكاتبان يتبادلان نفس الشعور، حتى أنا في كل مرة أكتب فيها عنه تتغير لهجتي، لكن الأساس الذي أؤمن به ثابت، إن الحب مادة ليست مرئية، عندما تأتي تقرّب منا أشخاصا وعندما ترحل تتركهم للأيام كي تبعدهم عنا.. أمّا عن صوره فيحددها الطرف المقابل من هو، والصلة الرابطة، والوقت الذي بدأ فيه، والمكان الذي شهد على بداية الحكاية..
    
لكن وبالرغم من أن مشهد الشاب والفتاة متواجد بكثافة في دور السينما عربية كانت أم أعجمية كالشمس في سمائنا نراها في ثلاثة فصول أوأقل قليلا، إلا أنه ليس الوحيد؛ فالحب متعدد الهيئات وحتى الأسماء. ولوتفكّرتم أعزائي لوجدتم أن أهم صوره تعلمناها قبل أن نتعلم الكلام، حب اللذين علمانا الحب، والدانا، وبالرغم من أنني عبّرت عن حبهم في منشور على الموقع ذاته عندما احتفلت بميلاد الإنسانة التي احتضنتني في رحمها تسعة أشهر قبل أن تعرف من سأكون بهذه الكلمات:
عندما يكون الحب بشرا وليس شعورا…
‏‎عندما يكون قلبك حولك وليس بداخلك…
‏‎اعلم حينها أنك تتحدث عن والديك. 
‏‎   

هذه هي رسالتي:  أن تفصِّل الحب الذي ترى، تتذوقه كالبهارات فكلهم بهار ولكن لكل منهم نكهة خاصة، وتذكر أنه من المهم جدا مواءمة شكل الحب ووقته كما تنسِّق نوع البهار مع طعام يومك.
هذه هي رسالتي:  أن تفصِّل الحب الذي ترى، تتذوقه كالبهارات فكلهم بهار ولكن لكل منهم نكهة خاصة، وتذكر أنه من المهم جدا مواءمة شكل الحب ووقته كما تنسِّق نوع البهار مع طعام يومك.
   

فهذا هوالحب الأكبر والأول والمستقل والأكثر صدقا.. فلماذا تجاهلوا هذا الحب ولم يهتموا بحديثي عنه؟ هل لأننا اعتدنا عليه؟ أم لأن حدود نهايته اعتلت السماء فلم نعد نراها؟ هذا المشهد الثاني وليس الأخير من المسلسل، فالصداقة حب والاحترام حب والتعاون حب والصدق حب والولاء للوطن حب والإخلاص بأداء الواجبات حب.
    
وها هنا الاقتباس من إحدى خواطري الحديثة التي ألهمتني بـ"فَصِّل الحب": بالنسبة لي كانت أجمل مرة ألتقيك فيها، لم يكن بي خجل حين سألتك أن تساعدني أمام الملأ، فقط أنا كما أنا، دون ملونات، في الأبيض والأسود كأفلام عبد الحليم، أجمل مرة لأنني عرفت شعورا جديدا؛ صداقة يغلفها الحب، عجيب الموضوع!

    

لكن هذه الحقيقة، فنحن لم نبلغ العشرين، لماذا نهدر وقتنا بمشاعر الحب التي نراها في الأفلام ونحن في زمن الصداقة.. زمن العفوية؟ سنكون معا كما كنا.. لا بل ربما أكثر.. كن دائما صديقي.. "‎هذه هي رسالتي أيها القارئ العزيز، أن تُفصِّل الحب الذي ترى، تتذوقه كالبهارات، فكلهم بهار ولكن لكل منهم نكهة خاصة، وتذكّر أنه من المهم جدا مواءمة شكل الحب ووقته كما تنسِّق نوع البهار مع طعام يومك.
‏ ‎

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.