خطأ الروحاني.. وضريبة العبث مع الإيرانيات!

جرت العادة في السياسة بشكل عام أن توجد تلك القشة التي تقصم ظهر البعير، وفي الحقيقة لم تكن القشة يوما قاصمة ظهر البعير، وإنما القصم يأتي عادة نتيجة تراكمات كثيرة واحتقان متتابع لا يجد شيئا ليعبر به عن ذاته سوى تلك القشة التي يتعلق بها تعلق الغريق، مانحة إياه في الأخير لحظته الحرجة التي يأملها والتي تنقله من حيزه الدفين إلى حيزه العلني الواضح، وها قد وصلت الحالة السياسية الإيرانية إلى تلك اللحظة التي تعبر فيها تراكماتها المحتقنة والكثيرة عن نفسها في أشد ما يكون.

 

سلسلة من الاحتجاجات ذات طابع ثوري تعم الشارع الإيراني مالئة إياه بالزخم والحياة، مُشكّلة بشكل حاسم تلك اللحظة الحرجة وذاك الصدع الخطير للنظام الإيراني الذي بدا مؤخرا في حالة غطرسة كبرى، خصوصا بعد خروجه من قمقم الدعم الخفي لجهات خارجية مؤيدة له كحزب الله والنظام السوري وغيرهما، إلى الدعم العلني والمباشر لهما على الأرض، لحظة لم تكن وليدة اليوم وإنما جاءت نتيجة مشحونة بكثير من الأسباب الداخلية والخارجية.

 

السبب الأول يُشكله روحاني، الذي تم اختياره من قِبل 24 مليون ناخب إيراني، حيث الوعود من قِبله في أثناء حملته الانتخابية كانت في أوجها، فقطع على نفسه كثيرا من الأمور فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية  بحيث جعل حكومته شاملة وممثلة لكافة أطياف المجتمع الإيراني بمن فيهم الأقليات والمرأة، كما قطع على نفسه وعودا أخرى متعلقة بالحريات وضبط الميزانية العامة، بحيث تصب في مصلحة المهمشين. الناظر في هذه الوعود يراها اعتيادية بالنسبة لأي مرشح رئاسي في أي دولة في العالم، لكن ما تطرق إليه روحاني من تفصيلات كثيرة تحت كل هذه البنود، أضفى على وعوده نوعا من الصرامة والقرب من التحقق.

 

كان روحاني جزءا من سبب أكبر تفجرت على إثره الاحتجاجات، والسبب هو خارطة كاملة من المعطيات تدلل على مدى انسحاق النظام القائم تحت سطوة الغرور والسكون وعدم المبادرة بفعل سياسي متطور
 

بعد فوزه وخلال الفترة المنقضية من مدة رئاسته الحالية كان روحاني مخيبا للآمال بشكل لا يصدق، حيث ضرب بوعوده السابقة عرض الحائط، فشكل حكومته من طيف سياسي واحد دون أي التفات إلى ذلك التنوع الذي وعد به، كما نحى الأقلية السنية من خارجيته تماما، ولم يختر منه أي أحد لأي منصب تنفيذي كبير، كما تقرب أكثر من المراجع الشيعية المحافظة التي لم تعطه دعمها خلال الانتخابات أملا منه في اعتلاء قمة الدولة بعد ذلك حيث منصب المرشد الأعلى، كما لم يلبّ روحاني تطلعات الجماهير المنهكة اقتصاديا في ضبط الميزانية، بل سارت أجزاء كبيرة منها إلى كبار الموظفين والحرس الثوري، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تأجيج المشاعر وخروجها من حيز الكتمان إلى العلانية، ومن ثم المظاهرات وما تبع ذلك من تطورات.

 

حقيقية كان روحاني جزءا من سبب أكبر تفجرت على إثره الاحتجاجات، والسبب هو خارطة كاملة من المعطيات تدلل على مدى انسحاق النظام القائم تحت سطوة الغرور والسكون وعدم المبادرة بفعل سياسي متطور يقود إلى إصلاح داخلي لطالما تمناه الإيرانيون كطريق يقودهم إلى ما ينشدونه من آمال عريضة تلقوها على هذا النظام منذ بداية توليه للسلطة.

المرأة تقود الثورة الإيرانية الجديدة

موضوع الحجاب والتدين يظهر مجددا في "إيران"، محاولة من نساء إيرانيات التحرر من فكرة السائد من خلال تصوير أنفسهنّ بدون حجاب وهنّ يتعرضن للعنف اللفظي والتقليل في الشارع!

 

التقليل الحاصل في حق المرأة وكونها درجة ثانية بجوار الرجل هو أمر يندى له جبين الدين والمنطق والحياة! أمر لا يصدق ولا يصدر إلا من ألسن لم تدرك بعد مغزى هذا التقسيم ووجوده، فتقسيمنا إلى جنسين لم يأت ليبعث على المقارنة، لم يأت ليرفع من شأن هذا ويحط من شأن الآخر؛ وإنما أتى ليقر التكامل ويرشدنا إليه، كعنصري كمياء أكسجين وذرتي هيدروجين لا وقت للمقارنة بينهما ولا مسوغ وإنما الوقت لاتحادهما لينتجا لنا الماء، فليتنا نعي!

 

أعظم ذنوب إيران "ما بعد الشاه" عند الغرب هو أنها تدير شأنها الداخلي والخارجي في استقلالية لا يمكن أن تطيقها قوى الهيمنة
 

في هذه الاحتجاجات -خلافا للثورة الخضراء في عام 2009- كان ولايزال للمرأة الإيرانية الوجه الظاهر هذه المرة في الاحتجاجات، إذ أشار موقع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أنه على الرغم من المناخ القمعي للتظاهر في الشوارع، خرج قرابة 10 آلاف إيراني إلى الشوارع، لافتًا إلى أن دور المرأة الإيرانية في التظاهرات كان حاضرا بقوة.

ربما علينا أن نتعلّم من الإيرانيين -مثلا- كيف تعيش الشعوب بكرامة وشرف. إن أعظم ذنوب إيران "ما بعد الشاه" عند الغرب هو أنها تدير شأنها الداخلي والخارجي في استقلالية لا يمكن أن تطيقها قوى الهيمنة، كما أنها -أي إيران- بهذه المسلكية الاستقلالية ستفضح مدى الضعف القياسي والمزري الذي ترزح تحته من تسمى دولا عربية، إذا أخذنا السيادة كشرط لتعريف الدولة.. ومثل هذا الحديث ليس من الترف، بل من الاعتراف الموجع ببؤسنا في أننا نفتقد وطنا مستقلا!

 

كانت الاحتجاجات في ٢٠٠٩ اعتراضا على نتائج انتخابات قال المحتجون إنها زورت، وكانت شعاراتهم في إطار إصلاح النظام الثيوقراطي القائم دون مساس مباشر به أو بسلطته، بينما في الاحتجاجات الأخيرة فاقت كل التوقعات حيث تعدت المطالبات الاقتصادية والإصلاحية في إطار النظام إلى مطالبات أشد بعدا عن ذلك، طالت حتى تمزيق صور خامنئي الرمز الأعلى للنظام الإيراني القائم، وهو الأمر الذي ينبئ بتحول تام في طبيعة الأهداف الجمعية للمواطنين الإيرانيين، وبداية تشكل نسيج جديد معارض يعمل خارج إطار مفردات النظام ووسائله.



حول هذه القصة

وجهت طائرات حربية إيرانية تحذيرا لسفينتين للتحالف العربي أثناء مناورات قبالة ساحل جنوب شرق إيران، حيث بدأ الجيش الإيراني الاثنين مناورات عسكرية بمشاركة القوات البحرية والبرية والجوية وقوات الدفاع الجوي.

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن إيران وتركيا على تواصل دائم للتنسيق بشأن ملفات المنطقة، وإن ما يجري في سوريا حاليا يجب أن ينتهي بسرعة.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة