التعليم.. أين تكمن المعضلة؟

كم منا يتذكر ما كتبه بعد أن ينتهي من اختبار مادة ما أو ربما ما ذاكره بعد يوم أو يومين من الامتحان!، كم منا يذاكر من أجل المعلومة والفائدة المرجوة لا من أجل الحصول على أعلى الدرجات فحسب! كم منا بعد أن يتخرج من مرحلة تعليمية معينة يتقن ما تعلمه على أرض الواقع بمجرد تخرجه! لماذا من أهم البنود المطلوبة حيال التقدم للحصول على وظيفة: ما هو عامل الخبرة المكتسبة وليس المدروسة منها؟
 
على الصعيد العربي الكثير منا قد يراهن على جودة التعليم في بلد معين أو جامعة معينة سواء من ناحية التصنيف العالمي أو من حيث السمعة الإجتماعية التي قد تلعب الدور الأكبر أحيانا، ولكن هل فكرنا يوما ما هي مصادر الكتب والمراجع التي تدرس لنا، هل فكرنا يوما ما هو تاريخ تأليف تلك الكتب ونظرنا بعين الحذق من هم مؤلفوها؟ هل حصل أن مهندسا في مجالٍ معين "الهندسة الميكانية" على سبيل المثال لديه القدرة على إعادة تصنيع سيارة ما على أقل تقدير فور تخرجه؟ أسئلة كثيرة قد تدور في أذهاننا أحيانا باحثة عن إجابة صريحة، ولكن يظل السؤال الأهم أين تكمن المعضلة؟
 
المشكلة بلا شك تتمحور في عدة عوامل والتي تتطلب منا إعادة النظر فيها والعمل على تصحيح مسارها والذي قد يكون من أهمها:
أولاً: هو عامل الممارسة وأعني بذلك ممارسة وتطبيق ما يدرس في المدارس والجامعات بشكل عملي في فترة الدراسة، بحيث يستطيع الطالب المستقبل للمعلومة ربطها بالواقع، وبالتالي ترسخها في ذهنه لا أن تكون مجرد حبر على ورق، وذلك ما لا توفره أغلبُ جامعاتنا ومدارسنا للأسف.
  
ثانياً: إعادة النظر في محتويات الكتب والمراجع التي تقدم إلينا كطلبةِ علم، بحيث تكون معاصرة لواقعنا الحالي والذي يتطور بسرعة خيالية قد لا ندركها البتة إن استمررنا على ما نحن عليه من التلقينِ التقليدي دونَ مواكبةِ الثورة المعلوماتية، ناهيك عن القصور المفرط في أيدولوجية البحث العلمي والتي إن وجدت فأغلب روادِها لا ينتمون لوطننا العربي!
 
إن العمل على إصلاح المنظومة التعليمة يحتاج إلى وقفة علمية جادة وإرادة سياسية قوية تعمل على كافة المستويات وذلك بالكشف عن مواقع الخلل والعمل على إصلاحها

 

ثالثاً: اختيار الشخصية المناسبة، وذلك في تدريس بناةُ المستقبل والأجيالِ القادمة من حيث الإمكانيةِ العقلية والأكاديمية والإبداعية وإيصال الرسالة السامية على أتم وجه، لا أن يكون كابوساً قد يمنع الطالب من حضور الدرس أحيانا أو التخلي عن الدراسة أحيانا أخرى.

  
رابعاً: العمل على زيادة وعي الطالب وذلك بتوفير الأنشطة والدورات الإجتماعية والأكاديمية والتحفيز على أهميتها وتأثيرها الإجابي، لاسيما تلك التي تتوفر بشكل مجاني على بعض مواقع الإنترنت مثل Coursera، Udemy، Edx، وغيرها الكثير من المواقع والمتوفرة بلغات مختلفة والتي تعمل على التطوير من إمكانية الطالب القيادية والمهارية والفكرية.
 
خامساً: استثناء كون القطاع التعليمي مصدر ربح تجاري وهو ما يجعل من الطالب سلعة يتنافس عليها تجار التعليم، والذين بدورهم يرون الطالب مجرد زبون لا أكثر، وهو ما قد يخلو من جميع أبجديات التعليم الممتاز.
 
سادساً: دور العائلة أو المنزل وهو ما يعد الأهم على الإطلاق، وذلك بتحفيز الطالب على إستقبال ما سبق بطريقة إستراتيجية، بأن تجعل منه شخصا ذا كفائية وإنتاجية على عكس ترسيخ فكرة الذهاب إلى المؤسسة التعليمية بأنه نوع من الروتين السنوي والذي يبدأ ببداية العام الدراسي وينتهي بانتهائه، إضافة إلى التربية الصحيحة والتي بدورها تجعل منه شخصا يكن الاحترام لمعلميه وزملائه والتي قل ما نجدها في وقتنا الحاضر في ظل الإنحطاط الأخلاقي الذي تعيشه غالبية مجتمعاتنا للأسف.
 
إن العمل على إصلاح المنظومة التعليمة يحتاج إلى وقفة علمية جادة وإرادة سياسة قوية تعمل على كافة المستويات، وذلك بالكشف عن مواقع الخلل والعمل على إصلاحها، ويعتمد ذلك على بناء الإنسان حضاريا واجتماعيا وأكاديميا ليسمو بالمعرفة المطلوبة للرقي بالأمة والوطن، المعرفة التي هي أساس بنائه ونهضته في ظل الأوضاع التي تعاني منها أوطاننا، والتي جعلت من هذا القطاع منبرا للحزبية والتفرقة والمناكفات السياسية بعيدا عن رسالة "إقرأ" السماوية التي خُلقنا من أجلها، عندها قد نكون في مصاف الدول العظمى.


حول هذه القصة

انتقدت الفنانة التشكيلية الأردنية نعمت الناصر الجيل الجديد من طلاب الفنون في العالم العربي واتهمته بالكسل وبأنه أقل حرفية من سابقيه، وعزت ذلك إلى أسباب منها طغيان التكنولوجيا، ومناهج التعليم.

يكابد التلامذة بمصر معاناة يومية قبل الوصول لمؤسساتهم التعليمية، فإلى جانب الاكتظاظ تفتقد بعض وسائل النقل التي تقل التلاميذ لمعايير السلامة المطلوبة مما يتسبب في الحوادث من وقت لآخر.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة