أزيحوا السفاح أولا

منذ البدء في إجراءات عملية الانتخابات الرئاسية المصرية -ومن قبلها- لم يدخر المعارضون جهدا في تشويه بعضهم البعض وتفتيت قواهم في ما بينهم متناسين الوضع الذي هم فيه وملايين آخرين معهم، وكأننا في أزهى عصور الحرية والديمقراطية ولسنا في واحدة من أحلك محطات مصر عبر التاريخ، ونواجه نظاما عسكريا دمويا ديكتاتوريا، وهو ما يثير الدهشة والغضب ويدعو لأن نصرخ فيهم أن أفيقوا فزمن العراك لم يأتِ بعد.

 

فقبل أن نتفرغ لقتال بعضنا البعض دعونا نستذكر بعض الحقائق من واقعنا المؤسف علّنا نُصحح وجهتنا ونعرف إلى أين يجب أن نوجه سهامنا، فاليوم نعيش تحت حكم سفاح مصر في العصر الحديث بكل ما تعنيه الكلمة من معانِ، سفاح قتل المئات من الشباب في مذابح جماعية وتصفيات جسدية بلا محاكمات أو بمحاكمات هزلية لا تمت للعدالة بصلة، بجانب العشرات من الضباط والجنود الذين استشهدوا خلال مواجهات دموية في حرب تُدار بشكل مختل وانتقامي راح جرّاءها آلاف الأبرياء قتلا وتقطيعا وتشريدا، ودون أن يفكر من يدير هذه الحرب في مراجعة أسلوبه أو محاسبة أي من المهملين أو المقصرين، حتى صارت لدينا قرى ومدن مُهجرة بأكملها تم ترحيل أهلها من بيوتهم وأراضيهم لصالح عدو يطمع فيها ويقدمها هو لهم على طبق من فضة.

 

الكابوس الأعظم الذي يُهدد هذا البلد وعشرات الملايين من سكانه هو استمرار هذا السيسي في منصب رئيس الجمهورية فلتكن معارضتنا له هو قبل أي شخص آخر

عزيزي المصوب اتهامك وغضبك لمعارض مثلك، هل مازلت تتذكر أن هناك أكثر من 60 ألف معتقل داخل سجون عبد الفتاح السيسي الذي لم تكفه سجون مصر الـ 46 فأنشأ لهم 17 سجنا آخرين فقط منذ 2013 وحتى اليوم؟ هل نسيت أن هناك أكثر من 7500 مدني تمت محاكمتهم عسكريا خلال تلك الفترة وأحكام بالإعدام بلغت أكثر من 2300 حكم خلال جلسات شهدت من المهازل ما لم تشهده مصر منذ توحيد قطريها، مهازل على حساب أرواح وأعمار بشر كانوا بيننا لا نعلم من منهم المستحق لهذه العقوبة المفزعة ومن منهم تم الزج به خلال حالة الهيستريا التي صنعها السيسي؟

 

أريد أن أذكرك أيضاً أن هناك أكثر من 760 حالة اختفاء قسري لشباب ورجال ونساء لا نعلم ماذا يواجهون في هذه اللحظة وماذا رأوا خلال فترة اختفائهم وكيف كان الألم والعذاب الذي تجرعوه ومازالوا كل يوم، والجحيم الذي يسكن صدور أبنائهم وآبائهم وأمهاتهم، وأن هناك عشرات الآلاف الآخرين فروا بأنفسهم إلى الخارج منفيين ومجبرين على ترك أحبائهم هربا من ظلم الطاغية الذي لم يراعِ حُرمة ولم يمتلك من الشرف ولا الإنسانية مثقال ذرة لا هو ولا جنوده، فاقتحموا البيوت وروعوا الآمنين وانتهكوا الحرمات فصار الرعب هو الشعور المشترك بين الملايين، وجاءت لحظات علينا كنا نتصل ببعضنا البعض كل دقيقة لنعرف من الذي تم اعتقاله ومن لم يصبه الدور بعد.

 

إذا كنت نسيت كل ذلك فدعني أذكرك بأنك أنت وذويك وملايين المصريين معنا مهددون بتجرع مياه الصرف الصحي المعالج بعد أن أوقعنا بسلامته بفشله وغطرسته وغبائه في كارثة فقر مائي بسبب سد النهضة الاثيوبي، الذي انفرد به وحده فأغرقنا جميعا في كارثة لم تشهد مصر مثلها منذ استقرار المصريين القدماء حول النهر، وهو ما يُجبرنا على تغيير طريقة التعامل مع هذا الملف شديد الخطورة وهو ما لن يحدث إلا بزوال سبب هذه النكسة.

 

أزيح السفاح أولا ثم ابدأ في بناء الدولة التي تُريدها فكل خطوة في أي مسار للعدالة أو الحرية أو الكرامة أو الديمقراطية لن تبدأ إلى برحيله وزوال حكمه
 

أما عن الملف الاقتصادي فدعني أذكرك بأن الديون المصرية قد بلغت قبل 7 أشهر نسبة 125% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الديون الخارجية قد ارتفعت في عام واحد من عهد السيسي الميمون بنسبة فاقت 40% لتصل إلى 79 مليار دولار، حيث وصل معدل الاقتراض قرابة 2 مليار جنيه شهريا، وبعد مُضي 7 أشهر على هذا الرقم فإننا قد اقتربنا من حاجز 100 مليون دولار بنهاية العام الأخير من الفترة الرئاسية الأولى له، وهو ما يُعطي مؤشرا عن الكارثة التي ستحل بهذا البلد إذا استمر هذا الرجل في منصبه لفترة جديدة، فكل تلك الديون لم -ولن- تثنِه عن المُضي في مشاريعه الفاشلة التي خربت الاقتصاد لصالح شركائه وعشيرته في الداخل والخارج والتي لا يُعرف مصدر لتمويلها سوى عصر وطحن الملايين من المصريين بالضرائب والرسوم والتضخم وغيرها من الإجراءات الطاحنة، والتي أغرقت عشرات الملايين في فقر شديد ودفعت ملايين آخرين للهبوط بمستوى معيشتهم لدرجات أدنى وأقل، ورغم كل ذلك فإننا على وشك الإفلاس وبيع ورهن ممتلكات الدولة للدائنين.

 

صديقي العزيز أرجو أن تنظر إلى موضع قدمك وأين تقف ومن تواجه أولا قبل أن توجه سهامك لمعارض مثلك سلك دربا غير دربك، فكن واقعيا أولا ثم احلم بالمستحيل، قم بإزاحة السفاح أولا ثم ابدأ في بناء الدولة التي تُريدها، فكل خطوة في أي مسار للعدالة أو الحرية أو الكرامة أو الديمقراطية لن تبدأ إلى برحيله وزوال حكمه، فالكابوس الأعظم الذي يُهدد هذا البلد وعشرات الملايين من سكانه هو استمرار هذا الرجل في منصب رئيس الجمهورية فلتكن معارضتنا له هو قبل أي شخص آخر.



حول هذه القصة

أكد المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة المصرية خالد علي الأربعاء، أنه مستمر في معركته لجمع التوكيلات الشعبية اللازمة لترشحه في الانتخابات المقررة في نهاية مارس/آذار المقبل.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة