هل ستنجح الإمارات في إنتاج حفتر آخر في اليمن

حاولت دولة الإمارات وبعض بلدان الخليج العربي إفشال ثورة الشباب اليمني في العام 2011، وقام أشقاء اليمن في دول الجوار بنسج مبادرتهم الخليجية، والتي أصبحت مؤخراً مرجعية دستورية. أعطت هذه المبادرة نصف الحكومة للرئيس الراحل علي عبدالله صالح. كانت تحاول الإمارات أن تهزم حزب الإصلاح اليمني وأن تخرجه من المشهد نهائيا. دعمت دولة الإمارات النظام القديم بقيادة الرئيس الراحل علي صالح، لكنها فشلت.
  
أخبرني أحد المسؤولين في النظام السابق أن دولة الإمارات اعطتهم المال وأوعزت إليهم بالانقضاض على مخرجات الحوار الوطني، والسماح لحركة الحوثي بهزيمة حزب الإصلاح اليمني، وتدمير مؤسسات هذا الحزب. يقول هذا القيادي تحالفنا مع جماعة الحوثي، وقاتلنا معهم وفتحنا لهم المعسكرات، حتى وصلوا إلى العاصمة صنعاء. لكن، حركة الحوثي، نقضت الاتفاق المبرم بيننا وبينهم وقامت أي حركة الحوثي بالسيطرة على عدن بالقوة في العام 2015، وكان واضح أن حركة الحوثي تنفذ أجندة إيرانية، ونحن ننفذ أجندة إمارتية، مما أفشل المخطط الذي كنا قد قمنا به. بعد ذلك، تدخل التحالف العربي تحت مسمى (عاصفة الحزم)، وبقية القصة معروفة. 
لا نعرف لماذاً لا زالت الإمارات في غيها ولم تستفيد من دروس الماضي! فشلت الإمارات في إعادة النظام القديم، ورأينا كيف تفرجت على حليفها السابق علي صالح ولم تنقذ حياته. كماأن هذه الدولة الصغيرة فشلت في هزيمة حزب الإصلاح اليمني وقوى الثورة السلمية، ولكنها لا زالت تعاند وتكابر. يبدو أن سقوط هذه الدولة سيكون مدويا لأن جرائمها فاقت الخيال!
  
أعلنت الحكومة اليمنية يوم أمس عن ميزانيتها التشغيلية وبدأت بالسيطرة على بعض المنافذ البحرية والجوية، مما أغضب الإمارات. من الواضح أيضاً، أن الإمارات العربية المتحدة تريد إفشال الحكومة الشرعية، وأعمال هذه الدولة الصغيرة في جنوب اليمن تزكم الأنوف. ما قامت به دولة الإمارات العربية مؤخرا لا يبشر بخير. يبدو أن الإمارت لا يهمها إلا مصلحتها الاقتصادية في اليمن ولو يكون ذلك على جثث الأبرياء المحترقة! تلعب الإمارات العربية بالنار في الجنوب اليمني، ومن يقول غير ذلك، فهو يخادع نفسه.
 

طارق صالح (مواقع التواصل)
  
رفض قائد مليشيات الجنوب اليمني عيدروس الزبيدي بإيعاز من دولة الإمارات بشكل قاطع انعقاد مجلس النواب الشهر القادم في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أو في أي محافظة جنوبية أخرى. من خلال حديثه بالأمس أي عيدروس الزبيدي، يبدو أنه مصمم على تفجير الوضع عسكريا في جنوب اليمن. علاوة على ذلك، رحب الزبيدي بعسكرة مليشيات شمالية خارج إطار الشرعية اليمنية بقيادة طارق عفاش.
  
أوضح عيدروس الزبيدي قائد ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا في خطاب له أمام أنصاره في أحد قاعات مدينة عدن الجريحة أنه يتفهم المصالح المشتركة للتحالف العربي في تحقيق أهدافه العسكرية في شمال اليمن، وأكد أنه من الضروري بناء قوات شمالية من أجل هزيمة الحوثي في إشارة منه لتشكيل مليشيات من أبناء المحافظات الشمالية بقيادة طارق عفاش، قائد الحرس الخاص السابق للرئيس الراحل علي صالح .
  
من الواضح أن عيدروس الزبيدي ومجلسه الانتقالي في جنوب اليمن هو مجرد ورقة بيد دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا المجلس لا يمثل أبناء الجنوب، والكثير من أبناء الجنوب يعرفون أن هذا المجلس أسسته دولة الإمارات العربية المتحدة على أساس مناطقي من أجل إثارة النعرات القبلية بين أبناء الجنوب، كي يسهل لها السيطرة على خيرات الجنوب، ويسهل لها التمدد عسكريا في الجزر اليمنية خاصة في سقطرى وميون وبعض الجزر الأخرى.
  
تريد دولة الإمارات تدمير الشرعية اليمنية وتحويل اليمن إلى كانتونات يتصارع داخلها مليشيات شمالية وجنوبية وعنصرية وإرهابية وطائفية، كي يسهل لها نهب خيرات اليمن.
  
هناك بعض وسائل الإعلام التابعة لإمارة أبو ظبي تلمع طارق عفاش وتصفه بأنه هو الوحيد والقادر على هزيمة مليشيات الحوثي. ولذلك، السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هل تستطيع الإمارات إعادة إنتاج النظام القديم، من خلال دعمها لطارق صالح؟ وهل ستنجح في فرض حفتر آخر في اليمن؟ ليس بيدنا عصا موسى، ولا نملك الإجابة على هذا السؤال، ولكن، الأيام القادمة كفيلة بكشف قبح السياسة الإماراتية في اليمن.


حول هذه القصة

قال عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في اليمن إن المجلس، رغم رفضه للقوات الشمالية في الجنوب، متفهم لمساعي التحالف العربي لبناء ما سماها القوات الشمالية.

21/1/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة