ليسوا بحاجة إلى "كومبارس"

لا أريد إزعاجك أو إحباط تلك الأهمية التي توهم بها نفسك، ولكن صدقني فأنت لست بالأهمية التي تجعل نظاما كذاك الذي ابتلانا الله به في مصر يخترع مسرحية ويضيف كومبارسات ليضفي على الانتخابات لمسة واقعية، هو لا يحتاج لذلك أبدا فلا يشغل باله شكله الداخلي أو الخارجي، فأنت لا تواجه سياسيا مُحنكا، أنت فقط تواجه عقلية أُرضعت الأوامر والتعليمات وفُطمت على السلاح.
  
فلا أعلم لمَ يهاجم الكثيرون "خالد علي" لدخوله في سيرك الانتخابات ومحاولة تحريك المياه الراكدة ولعب لعبتهم؟! نعم هي لعبتهم بقوانينهم، ولكن ماذا عساك تفعل؟ شئت أم أبيت السيسي لديه شرعية أخذها عنوة وغصبا، شئت أم أبيت في جميع المحافل الدولية يتم دعوته كرئيس مصر، هل أخذوا برأيك؟ هل سيأخذون أصلا؟ شئنا أم أبينا أيضا لدى السيسي "مطبلاتية" جاهزون لموالاته أربعا وعشرين ساعة، يخرجون علينا يوميا مصورينه كحامي البلاد متشدقين بالإرهاب الذي يتربص بنا وجميع المؤامرات الدولية التي لا نعلم عنها شيئا، لا يعلم أحد عنها شيئا سوى السيسي فقط، فلا يصح أن نترك لهم الساحة فارغة ليزدادوا "تطبيلا".
  
نعم نعلم جميعا أن نسبة نجاح خالد علي في الانتخابات لا تتعدى الواحد من مائة، بل يمكنك القول بأنه لا توجد نسبة ولا مقارنة من الأساس، ولكن وماذا بعد؟ ماذا لو كنا تركنا الميدان في اليوم التالي وما كان الخامس والعشرون من يناير سوى مظاهرة وانتهت؟ ماذا لو كنا خضعنا وتركنا مباركا ستة أشهر أخرى؟ نعم، نعلم أنها جولة خاسرة وظالمة والمنافس هو الذي سيقضي فيها، ولكنها تبقى جولة من معركة كبيرة، معركة لن نفوز بها سوى بالجولات المستمرة، فتارة يرمي الظالمون بثعابينهم ويقصوننا، وتارة نرمي أفعانا فتهلكهم، معركتنا التي بدأت منذ سبع سنين وما زلنا نخوضها وسنظل.
  
مع انعدام الحلول الواقعية والتخبط الحالي، لا يسعنا سوى الوقوف بجانب خالد علي الذي قدم حلا، ليس لأنه الصواب، ولكن لأن هذه هي قدرتنا الآن

 

وبمواجهة الوضع الحالي بحقائقه التي لا ترضينا وبقليل من العقلانية تجد أنه لا مفر من المواجهة حتى وإن كنت ستواجه بقوانينهم، فلا يوجد منطق في ترك الساحة خالية خصوصا وأننا لا نملك حلا واقعيا عمليا حاليا، كل الحلول هي أمنيات بالتغيير وبتجميع الشعب المصري يدا واحدة، وكل تلك الشعارات التي لم تزد عن كونها شعارات لأن الشعب المصري هذا نفسه لا يزال يرى أن الثورة "وجع دماغ"، والتغيير هو "لعب عيال"، وكل معارضة هي قوى خارجية ممولة للزج بمصر في التهلكة وكأنها ليست مُهلكة من الأساس.

  
فبناء حلول قائمة على التحالف الشعبي حاليا في رأيي هي آمال نتمناها جميعا نعم، ولكنها ليست حلا فعالا الآن، فمع انعدام الحلول الواقعية والتخبط الحالي، لا يسعنا سوى الوقوف بجانب خالد علي الذي قدم حلا، ليس لأنه الصواب، ولكن لأن هذه هي قدرتنا الآن، ذاك ما نستطيع فعله؛ التواجد في الساحة السياسية هو حل نرتضيه في ظل الظروف الحالية، فمهما كان هو أفضل من ترك الساحة بلا أي محاولات، أو على الأقل إن كان عقلك يرفض تلك الفكرة تماما، فدع البقية يعملون وارفض أنت في صمت، لا تهدم أملا ولا تقف في وجه محاولة.
  
نعي جيدا أن وجود خالد علي في الانتخابات هو مجرد إثبات لوجود الثورة فينا، إثبات لوجودنا نحن حتى ولو كان ليس بالوجود الذي نرضاه، حتى ولو كان وجودا شكليا، يكفينا شرف المحاولة، دائما وأبدا كنا الصوت الذي ينطلق مدويا وسط الصمت المفروض، ذاك الذي يجبر الجميع على الانتباه إن لم يجبرهم على الإصغاء، فعلى كل حال المحاولات لا تضر، ولا نعلم حقا حتى الآن هل سيخوض الانتخابات أم إنهم يحيكون له ترتيبا آخر، ولكن يكفينا هذا إثباتا أننا لا نزال هنا صامدين نعي ونرى ونقاوم بما أوتينا من قوة، لا ندخر حلا ولا نسلم أبدا حتى وإن كنا على يقين من النتائج، حتى وإن كانت محسومة، نحن هنا وسنضحك أخيرا فما تلك إلا جولة.


المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أكد المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة المصرية خالد علي الأربعاء، أنه مستمر في معركته لجمع التوكيلات الشعبية اللازمة لترشحه في الانتخابات المقررة في نهاية مارس/آذار المقبل.

بعد ساعتين من إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي ترشحه لولاية ثانية أمس الجمعة أعلن رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في مارس/آذار المقبل.

محام مصري اشتهر بترافعه في ملفات ساخنة بينها الدفاع عن معتقلي الرأي. ترشح في رئاسيات 2012، ورفض المشاركة في انتخابات 2014؛ وفي 2018 قرر الترشح للرئاسيات منافسا لعبد الفتاح السيسي.

الأكثر قراءة