أما آن للإخوان والمعارضة المصرية أن يلعبوا سياسة؟

أعلن الفريق سامي عنان -رئيس أركان القوات المسلحة السابق- رسميا تقدمه للانتخابات الرئاسية، والذي في وجهة نظري سوف يعطي تلك الانتخابات بعض الجدية بعد أن كانت عبارة عن مسرحية هزلية حتي بعد إعلان "خالد علي" عن ترشحه للرئاسة. 
 
السيسي انقلب علي المجلس العسكري أولا -حسب بعض التسريبات الأخيرة والتي أظهرت أن السيسي هو الذي أوعز لمرسي إقالة المجلس العسكري القديم  وتعيينه وزيرا للدفاع- ثم انقلب على الرئيس محمد مرسي واستولى على السلطة عن طريق انقلاب عسكري مع استغلال تظاهرات 30 يونيو.
 
واقعيا، أولا، لا يمكن أن يترك السيسي الحكم عن طريق انتخابات ولا تظاهرات، لأنه لم يأت للسلطة عن طريق ذلك، ومن ينحي السيسي من المشهد هو قوة مماثلة له والتي تتمثل الآن في سامي عنان. رجل كان رئيس أركان القوات المسلحة، ومن المؤكد أن لديه الكثير من المؤيدين داخل صفوف المؤسسة العسكرية، وقبل أن يعلن ترشحه قال إنه سيستشير المجلس العسكري في هذا القرار أولا وهو ماحدث بالفعل.
 
ثانيا، من الصعب أيضا تنحية السيسي من المشهد السياسي العالمي لأنه يقوم بدوره بأكمل وجه في تجفيف مياة النيل وتعطيش الشعب المصري، ودوره في صفقة القرن وبيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والوعد بإقامة دولة فليسطينية في سيناء والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فلا يمكن أن توافق أمريكا وإسرائيل بسهولة عل تبديل ذلك العميل الذي يقوم بكل ما هو مطلوب منه، بل ويزيد على ما هو مطلوب منه.
 
والسيسي علم بما تم بين المجلس العسكري وعنان فقال في مؤتمره الجماهيري "حكاية وطن" بلغة عصبية إنه "مش هيسيب حد فاسد يقعد عل الكرسي دا" ومساء ذلك اليوم أعلن رسميا سامي عنان ترشحه للرئاسة. وأيضا قال السيسي كلمة أخرى "يومين وهمشي هروح عند ربنا.. خلوا بالكو من بلدكم" هل يمكن أن يكون تم تهديده مثلا باغتياله؟! وأيضا في ذلك المؤتمر تكلم كثيرا عن فض رابعة، وأنه كان هناك وساطة بطريقة ما وأنه ترك اعتصام رابعة لمدة أكثر من 40 يوما بناء علي تلك التوصية من الوسيط. فهل كان ذلك الوسيط عنان أو الفريق الذي وضع عنان في الصورة الآن؟
 
أقول لـ"خالد علي" إن كنت فعلا تنوي خوض الانتخابات وأنت تعلم تمام العلم أنك خاسر وأن خوضك ما هو إلا ديكور لمسرحية هزلية، فأمامك فرصة لتظهر ذكاءك السياسي وتنسحب من المشهد وتدعم سامي عنان

 

ثالثا، من يحكم مصر منذ أكثر من 60 سنة هو القوة العسكرية، ومن الصعب أو من المستحيل في الوقت الحالي تغيير أي شيء بدون أن يكون الجيش جزءا من ذلك التغيير. فلا مظاهرات ولا انتخابات ستغير أي شيء في ذلك الواقع، وبما أن سامي عنان جزء من المؤسسة العسكرية فهناك بعض الأمل في تغيير مؤقت للواقع الحالي.
 
من المعروف والمؤكد والذي لا نقاش فيه أن في رقبة سامي عنان وطنطاوي ومجلسهم العسكري دماء شهداء ثورة 25 يناير من أيامها الأولى حتى إقالة مجلسه العسكري، هذا لا نقاش ولا اختلاف فيه، لكن يجب أن نفكر ببعض من السياسة والفطنة بأن عنان هو الفرصة الوحيدة للتغيير بعد كل المعطيات التي ذكرتها سابقا.
 
أولا، رسالتي لقيادات الإخوان المسلمين، أنتم كنتم سببا في استشهاد أبنائكم وتشريدهم خارج البلاد وسبب شقاء من هم في السجون ومن يعولهم خارج السجون، فأنتم من بعتم الوهم أيام اعتصام رابعة وشحنتم الناس وأعطيتموهم الأمل أن ذلك الاعتصام سوف يرجع الرئيس مرسي للحكم، وبعد انقلاب تركيا 15 يوليو رأينا عمليا كيف يواجه الانقلاب ليس بالاعتصامات ولا التظاهرات. فكنتم سببا في قتل الكثير من شبابكم وتشريد الآخرين وعذاب عوائلهم وذويهم.
 
فأدعوكم أن تفكروا في حياة تابعيكم وتفكروا في المعتقلين داخل السجون والمحكوم عليهم بالإعدام بدون سبب، فقط هم ينتمون إلى دعوتكم الفاضلة، ومن فترة لأخرى نستيقظ صباحا ونقرأ خبر تنفيذ حكم الإعدام في خيرة شباب مصر. فأدعوكم للنظر إلى هؤلاء الشباب وأدعوكم للتواصل مع حملة عنان وتعرضوا عليهم مساندتكم له في الانتخابات، وأخذ الوعود منهم على الأقل بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين في المقام الأول، وبعد ذلك السماح بالمشاركة السياسية.
 
ورسالتي الثانية إلى القوى السياسية غير الإخوان وبالأخص حملة ترشيح خالد علي، فأقول للأستاذ خالد إن كنت فعلا تنوي خوض الانتخابات وأنت تعلم تمام العلم أنك خاسر وأن خوضك ما هو إلا ديكور لمسرحية هزلية، فأمامك الآن فرصة تاريخية لتظهر ذكاءك السياسي وتنسحب من المشهد وتدعم المرشح الحقيقي المنافس للسيسي، وأخذ الوعود أيضا بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسين والذين يقبعون في سجود السيسي منذ سنين، والمشاركة في الحياة السياسية بالأحزاب المدنية.
 

أعلم أن عنان مثله مثل السيسي، وكان خراب مصر بسبب تشبثهم بالحكم، لكن أمامنا فرصة كي نبدأ من جديد ونزيح ذلك الفرعون المسمى بالسيسي من المشهد، وبدء حياة سياسية جديدة

 

أنا لست خبيرا سياسيا أو خبيرا إستراتيجيا، لأخطط وأقول ما هو الأفضل والأصح، لكن في وجهة نظري لا بد أن تتوحد كل القوى السياسية المدنية خلف عنان لإزاحة كابوس السيسي، فقد عانت مصر وشبابها كثيرا من ذلك الكابوس أشد المعاناة. يجب استغلال الفرصة هذه على أكمل وجه، كما استغل السيسي القوى السياسة لإزاحة الإخوان من المشهد، فيجب أن تحاربوا السيسي بنفس سلاحه وتزيحوه من المشهد باتحادكم خلف عنان العسكري.
 
أعلم أن عنان مثله مثل عبد الناصر والسادات ومبارك وطنطاوي ومثل السيسي، كلهم عسكر، وكان خراب مصر بسبب تشبثهم بالحكم، لكن أمامنا فرصة كي نبدأ من جديد ونزيح ذلك الفرعون المسمى بالسيسي من المشهد، وبدء حياة سياسية جديدة واستغلال حاجة عنان للقوى السياسية المدنية ووضع ضمانات وخطط لتمكين المدنيين من المشاركة في الحكم، وبعد ذلك في المستقبل بالحكم كليا.
 
وكل الدعوات التي تدعو إلى المقاطعة وأنكم ليس لديكم أي وزن وأنكم لا وجود لكم في المعادلة السياسية وأن عنان قتلكم في ثورة يناير وكل الكلام من ذلك القبيل، ماهو إلا من لجان السيسي، ويكرره الغافلون من أبناء التيار المدني والإسلام السياسي. وعلى رأي الفنان محمد سعد "طالما كدة ميت وكدة ميت أخاف من إيه" طالما السيسي وعنان لا اختلاف بينهما، فأمامكم احتمال ولو بسيط في تخفيف معاناة شبابكم بالوقوف خلف عنان. فكما أعطى السيسي بعض الوقت للقوى المدنية بعد 30 يونيو، فسوف تأخذون بعض الوقت بعد نجاح عنان، وفي ذلك الوقت يكون الشباب عنده الحرية هل يكمل طريق المعاناة أو يختار اعتزال السياسة أو الهجرة خارج البلد، وهذا أضعف الإيمان، ولكن لو استغليتم الموقف بشكل أكثر ذكاء سوف تتمكنون من تلك الفرصة والرجوع مرة أخرى للحياة السياسية.
 
فلو لم تتوحدوا ضد ذلك الدكتاتور، فلا تلوموا غير أنفسكم حينما نستيقظ على خبر تنفيذ إعدام قادة الإخوان وشبابهم وشباب الثورة، وحينها قبل أن يُعدم ذلك الشاب، قد تكونوا أعدمتم وطنا اسمه مصر.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

اشتكى حزب مصر العروبة الديمقراطي، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي المحتمل سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، من عقبات تعترض تحرير التوكيلات اللازمة لترشيح عنان.

الأكثر قراءة