في حب ستيفن هوكنج.. صانع الأمل وعاشق الزمن

blogs ستيفن هاوكينغ

كنت أسمع اسمه كثيرا في جلسات مختلفة، وكنت أعلم أنه عالم فيزياء مهم جدا، لكني تعرفت عليه للمرة الأولى عن قرب -وياللعجب- من خلال مسلسل أمريكي كوميدي اسمه "نظرية الانفجار الكبير"، تدور أحداثه حول مجموعة من الشباب العباقرة والمشاكل التي يواجهونها للتفاعل مع المجتمع؛ ولأن تخصص أحدهم كان علم الفيزياء فقد كان حلمه هو التواصل مع ستيفن هوكينج؛ وشارك بالفعل العالم الفيزيائي بصوته في المسلسل؛ وكان مشهدا من أكثر المشاهد المضحكة في  تلك الحلقة؛ هذا الموقف جعل بداخلي شغفا لاستكشاف هذا الإنسان الفريد؛ لأجد أن هناك العديد من الأسباب التي تجعلك تقع في حب ستيفن هوكنج.

 

على عكس عموم العلماء؛ يتمتع ستيفن هوكنج بخفة ظل وإقبال رائع على الحياة، على الرغم من مرضه القاسي؛ والذي ترك عقله الثمين في جسد سيطر عليه الضمور؛ حتى أنه لا يستطيع التحكم في أحباله الصوتيه ويتحدث عن طريق جهاز حاسب آلي؛ هذا المرض الذي أخبره الأطباء أنه لن يمنحه سوى عامين في الحياة، ولكن ستيفن صمد ما يزيد عن 40 عاما؛ منح فيهم العالم علما لا غنى عنه الآن، كما أنه أصبح قصة واقعية ملهمة للآخرين، وهذا ما أظهره صناع فيلم "نظرية الكل شيء" والذي دارت أحداثه عن قصة كفاح هذا العالم الفريد.

 

 ستيفن هوكنج وزوجته (مواقع التواصل) ستيفن هوكنج وزوجته (مواقع التواصل)

هذا الفيلم يمنحك لمحة عن حياة ستيفن الشخصية، خاصة مع زوجته التي ظلت بجواره وكان لها دور رئيسي في صراعه مع المرض، وبثت فيه الأمل والقوة، ولذلك حين شعر بكونها ضعيفة دون رجل متكامل في حياتها؛ سمح لهذا الرجل اللطيف الوسيم أن يدخل حياتهم ليمنح لزوجته الاحتواء ويقدم لها المساعدة، وحين جاءت اللحظة الحاسمة وحصل ستيفن على مساعدة ماهرة؛ طلب من زوجته أن تخرج من حياته، وأن تبدأ حياة خاصة بها، وتزوجت بالفعل هذا الرجل وهي ما زالت متزوجة منه حتى الآن، ولكن هذا لم يمنع ستيفن من اصطحابها في مقابلته ملكة انجلترا؛ اعترافا منه بأن تلك الزوجة، وأم أولاده؛ هي شريكة هذا المشوار القاسي والحافل، حتى وإن كانت على ذمة رجل آخر الآن.

 

من الأشياء الهامة  التي عززت حب ستيفن هوكينج في قلبي هي قدرته البسيطة والسلسة وخفيفة الظل في شرح أصعب النظريات الفيزيائية، البعض يظن أن فيزياء الكون، وعلم الفلك؛ أمر صعب الاستيعاب على الإنسان العادي، غير العارف بالعلوم، ولكن تلك العلوم مسلية ومفيدة إذا شُرحت بالطريقة السليمة المبسطة، وكأنها سرد لقصة حياة الكون، كما نسرد السير الذاتية للبشر، العالم الفيزيائي ستيفن هوكنج كسر هذا الحاجز النفسي بين عامة الشعب والعلماء، بجانب حضوره وخفة ظله التي أثبتت صدقها في البرامج التسجيلية، والتي حقق عن طريقها شعبية بين الشباب، وله مجموعة من الكتب وصفتها وسائل الإعلام بكتب علم الكونيات الشعبي، أو الكتب العلمية ذات الشعبية الواسعة.

 

من أهم تلك الكتب، وأوسعها انتشارا، كتاب "تاريخ موجز عن الزمن"، صدرت الطبعة الأولى منه في عام 1988، وبيع منه ما يزيد عن عشرة ملايين نسخة خلال عشرين عاما، وحين صدر الكتاب تربع على قائمة الأكثر مبيعا لجريدة (Sunday Times) لخمس سنوات متواصلة، وتُرجم الكتاب لأكثر من ثلاثين لغة.

 

كتاب كتاب "تاريخ موجز عن الزمان" لستيفن هوكنج  (مواقع التواصل)

بشرح بسيط سهل استيعابه لدى القارئ غير الدارس للعلوم، يشرح ستيفن في الكتاب قصة الكون بشكل مختصر، بداية من نظرية الإنفجار الكبير وحتى اكتشاف الثقوب السوداء في الفضاء الخارجي، محاولا من خلال هذا الشرح تبسيط معنى تأثير الجاذبية في الزمن، والتعرف على كينونة الكوكب، والمدار، والكون الذي نعيش فيه.

 

قراءة هذا الكتاب ستأخذك إلى عالم جذاب نسجه ستيفن بروحه الشغوفة بالعلوم، والممتع في كل الأشياء الرائعة التي ستكتشفها عن الكون من خلال القراءة؛ هي أن تلك الأشياء حقيقة بالفعل وليست خيالا في رواية "فانتازيا"، كما سيفتح لك الكتاب نافذة على عالم رائع وغامق وشاسع ليست له نهاية، وستخرج من دائرتك الصغيرة حيث منزلك، والحي الذي تسكن فيه، والمحافظة التي عشت فيها حياتك، وخارج بلدك ومسقط رأسك، لتنطلق إلى الكون اللانهائي، وإذا أردت اكتشاف المزيد عن الكون من خلال ستيفن هوكنج يمكنك أن تتابع سلسلة أفلام مع العباقرة والتي يقدمها ويعدها بنفسه، إلى جانب مشاهدة الفيلم السينمائي الذي جسد قصة حياته.