قالت السلطات اللبنانية إن عدد قتلى العاصفة الثلجية التي ضربت المناطق الحدودية مع سوريا ارتفع إلى 15 لاجئا سوريا، وذلك بعدما عُثر صباح اليوم على ضحايا جدد بمنطقة الصويري بالبقاع.
كما بقيت الشعوب تمارس إجراءات ركضها باتجاه الحياة مثقلة بالهموم التي علّبتها الإجراءات الاقتصادية الخاطئة هنا وهنا، فصار القرار بالنسبة إلى هذه الشعوب المكلومة بأنظمتها طيّ الانشغال باليوميات والمعارك الجانبية، كما خضعت الشعوب إلى الوجبة الدسمة من الأخبار التي تبثها فضائيات التزييف، وفضائيات الإعلانات المبرمجة، مما وفّر مساحة خصبة لترمب أن يفي بتعهده المشؤوم، فجاء الإعلان كصاعقة على آذان الشعوب التي انتظرت الحدث، ولا أقول الأنظمة، مما حرّك فيها الضمير، الضمير الذي صفّده تكالب الأحداث التي تفبركها بعض الأنظمة ضد أنظمة أخرى، سعيا لتمرير القرار، قصدا أو عن غير قصد.

خرجت الشعوب المقهورة، وأعلنت رفضها، بعد إعلان ترمب، وهي بذلك تقع تحت قانون "انتظار الحدث"، فلم تشكل ضاغطا من قبل، ووقعت تحت قانون الفعل وردة الفعل، ولم تتحرك لتكون جدارا منيعا أمام مثل هذه القرارات، ولم تكن صانعة للحدث، فكما للحدث صنّاعه في الإعلان عنه وتنفيذه، فكان من الضروري بمكان أن تتحرك الشعوب قبل صناعة الحدث، قوّة ضاغطة، وأداة لكسر الحجب والتوقعات، وتكون بذلك قد دخلت تحت قانون "صنّاع الحدث"، وشكّلت أداة ضاغطة لصنّاع القرار بالتحرك السريع القادر على اتخاذ الموقف الشجاع، مدعوما من حركة الشارع.
هناك فرق كبير بين انتظار الحدث وصناعته، فالانتظار هو الشَّعرة التي تقصم ظهر البعير، ويؤدي بالممكن إلى جرف هار، ويجعل من تسارع لحظة الفعل وردة الفعل حالة روتينية، مما يتيح الفرصة لصناع الحدث لتمريره وفق آليات مدروسة، غير مكترثين بردة الفعل التي تجيء متأخرة. أمّا إذا ما جعلت الشعوب نفسها صانعة للحدث، ولم تكتف بأن تظل في دائرة الانتظار، فلن يملك الكيان المحتل أي أدوات للتنفيذ تحت وطأة هدير الشارع، الذي سيعمل بدوره على أن ينحاز صنّاع القرار العربي والعالمي إلى شارعهم.
إذن علينا أن نكون صنّاع حدث مقابل حدث مبرم للتنفيذ، صنّاع حدث، نعمل على خلخلة البنية النفسية للكيان المحتل، ولمن تسوّل له نفسه إذابة القضية المركزية لهذه الأمة الحيّة، لحظة ذاك، سنكون فاعلين، وليس فقط إسفنجة لامتصاص الصدمات.