"حملة خالد علي".. الأمل عنوان معركتنا الانتخابية

في 5 أكتوبر 1989، أجرى الديكتاتور العسكري بينوشيه استفتاءً لتمديد حكمه 5 سنوات أخرى، مسرحية هزلية أراد أن يُسكت بها الانتقادات الخارجية ويُحبط طموح التغيير في الداخل، وبعد أن بدأت المسرحية واتخذ المشاهدون مواقعهم لمراقبة الأحداث أخرج الممثل سلاحه وأطلق طلقته كما كان مرتبا له، لكن لم تكن طلقة مزيفة كما أرادها الجنرال، وإنما طلقة حقيقية حولت المسرحية إلى لحظة حقيقة بدأت فيها تشيلي التحول إلى الحكم المدني الديمقراطي، بعد أكثر من 15 عاما تحت حكم الجنرال الدموي الذي جاء بانقلاب عسكري وقتل الرئيس الشرعي المنتخب وارتكب المجازر واعتقل الآلاف من أجل الحفاظ على عرشه، بِيَد أبطال قوى التغيير المعارضة التي أنكرت ذاتها وعملت بجد وإخلاص وإبداع، فحولت المسرحية إلى واقع لم يتخيله أحد.

 

بعد أن أعلن خالد علي نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المفترض إجرائها خلال الأشهر القليلة القادمة، يجب أن تصبح هذه الحملة الانتخابية مشروعا قومياً لإنقاذ مصر من الحكم العسكري الحالي، والبدء في التحول لحكم مدني ديمقراطي يحكمه العلم والعدل والإرادة الشعبية لا السلاح والخوف والجهل والتطرف، ومن أجل تلك الغاية يجب أن تتحول هذه الحملة من حملة مرشح ذي توجه سياسي معين، إلى مؤسسة حقيقية تفكر وتبدع وتطرح خيارات وبدائل للتعامل مع ألاعيب العسكر، وتستلهم روح الثورة في رؤيتها الحاضنة لكل التيارات وفي إبداعها الحقيقي في ابتكار الوسائل والأدوات للوصول إلى الناس، وعدم التسليم بأن كافة أوراق العملية في يد السيسي وأجهزته، وأن نضع الماضي القريب أمام أعيننا نستلهم منه الدروس والخطط ونحن ننظر لتلك المعركة.

 

يجب أن تُصبح الحملة الانتخابية أكبر وأشمل من تيار سياسي بعينه، فكل صوت وفكرة وجهد مطلوب ومهم وضروري، لذا فيجب أن تتسع الحملة وتشمل باقي التيارات السياسية
 

في البداية يجب أن تُصبح هذه الحملة مؤسسية مبنية على الكفاءة والقدرات والمهارات، وليست شخصية تعتمد فقط على أهل الثقة والمقربين سواءً من المرشح أو تياره، وذلك تحسباً لأول وأهم أزمة يمكن أن تواجهها؛ وهي استبعاد خالد نفسه من خوض الانتخابات، وهو التصرف المتوقع حدوثه في ظل محاكمته عن التهمة الملفقة عقب حصوله على حكم بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، لذا فإنه من الواجب تحضير المرشح البديل لخالد حال استبعاده من المعركة، وهو اختيار يجب أن يكون حاضراً من الآن على أن يكون هذا المرشح يحمل نفس الرؤية الوطنية التي بها ندعم ترشح خالد، والذي من المفترض أن تنتقل إليه كافة الجهود التي تُبذل والخطوات التي تسيرها الحملة.

 

يجب أن تُصبح الحملة أكبر وأشمل من تيار سياسي بعينه، فكل صوت وفكرة وجهد مطلوب ومهم وضروري، لذا فيجب أن تتسع الحملة وتشمل باقي التيارات السياسية، ويجب أن تسعى الحملة للتوافق معها جميعاً على أرضية وطنية مشتركة ورؤية واسعة للمعركة، ولتفادي حدوث صدام بينهم يجب أن تتبع الحملة نظاماً لا مركزيا في العمل بين التيارات المشاركة؛ فيكون لكل حزب أو تيار حملته المستقلة التي يديرها وفق موارده وإمكانياته وأساليبه الدعائية، على أن يكون جزء كبير من مهام الحملة الرئيسية التنسيق بين تلك الحملات فيما هو ضروري، على أن يُنسق الأفراد من التيارات المختلفة فيما بينهم في المناطق الجغرافية.

  

وهنا تُصبح الحملة الرئيسية مُعبرة عن البرنامج الانتخابي ومنسقاً عاماً لباقي الحملات المساندة والداعمة من القوى التي تقرر المشاركة في مشروع الانتقال الديمقراطي السلمي عبر الانتخابات، وكذلك الحال في مراحل البرنامج الانتخابي، فالوصول إلى عدالة حقيقية في توزيع الثروة القومية وإصلاح الهيكل الإداري للدولة وباقي الأهداف المرجوة من المعركة، يجب أن تأخذ شكلاً تدريجياً لعدم التصادم بالتيارات السياسية المختلفة، وتفادي إظهار المعركة بأنها حرب ضد مؤسسات بعينها في الدولة.

 

"السعادة قادمة" كان ذلك هو الشعار الذي اتخذته حملة رفض التمديد للديكتاتور العسكري وهي رسالة الأمل التي يجب أن تصبح محور خطابنا للملايين المطحونة اليوم ظلماً وفقراً واستبداداً
 

الدعاية الإبداعية، وهو ما يجب أن يكون محور عمل الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي والحملات المساندة والداعمة، فمن الطبيعي أن نطالب وندفع نحو فتح المجال العام خلال الحملة الانتخابية، ولكن من قال بأننا في وضع طبيعي أو نظام يتمتع بأي قدر من العقلانية؟ لذا فإن الوصول إلى الناخبين يجب أن يتخلى عن الخطاب والوسائل التقليدية قليلاً ويركز أكثر في العمل الإبداعي، ففي مصر الآن قرابة 35 مليون مستخدم للإنترنت، وهذا لا يعني فقط أن لدينا جمهورا كبيرا جدا يمكن التحرك والعمل معه بأساليب أقل خطورة من الأساليب التقليدية؛ من مؤتمرات جماهيرية وتوزيع أوراق دعاية ونشر ملصقات، ولكنه يعني أيضاً أن هناك جمهورا كبيرا يتعامل مع التكنولوجيا ويميل إلى الرسائل القصيرة والسريعة والأدوات البصرية الإبداعية والأفكار المختلفة والمدهشة والتي هي خصائص العمل والانتشار الإلكتروني.

 

لذا فإنه من الضروري إنتاج خطاب ووسائل تناسب هذا الجمهور، فالبرنامج الرئاسي لا يجب أن يقتصر على ملزمة أوراق وبنود متراصة بشكل مهندم، ولكنه يجب أن يفصل بجمل قصيرة وواضحة ومفهومة للناخب؛ ماذا سنفعل وكيف ومن أين؟

 

السعادة قادمة، كان ذلك هو الشعار الذي اتخذته حملة رفض التمديد للديكتاتور العسكري، وهي رسالة الأمل التي يجب أن تصبح محور خطابنا للملايين المطحونة اليوم ظلماً وفقراً واستبداداً، يجب أن تُصبح الحملة أمل الناس الحقيقي في تغيير واقعهم لأفضل يستحقونه عن جدارة، يجب أن تُملأ رسائل الدعاية بخطوات الإصلاح الحقيقية وأثرها على حياة كل فرد، يجب أن نُصدق الحلم إذا ما أردنا تحقيقه حقاً وأن نسعى له مُخلصين متخليين عن النزعة الشخصية والمصالح والمناصب والمكاسب الفردية، ويصبح التغيير والعدل والديمقراطية والحرية هو الهدف الأول الذي يجمع المشتتين والمختلفين، ويجذب الملايين من الناس التي تنتظر هذا الحلم، فمعركة الانتخابات معركة مكشوفة بينما خصمنا لا يجيد سوى معارك الظلام، فلنسحبه للنور أمام العالم.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تناول الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والمصري عبد الفتاح السيسي أبرز القضايا الإقليمية في مؤتمر صحفي بالقاهرة، وحذر بوتين في موضوع القدس من اتخاذ أي خطوات تستبق التسوية النهائية.

الأكثر قراءة