جهالات في فهم الثورات

يلحظ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ إلى ﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﻴﻒ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺍﻷﻣﻢ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ؛ ﻳﻠﺤﻆ ﻛﻴﻒ ﺗﻨﻬﺎﺭ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻭﺗﻨﺒﺖ ﺃﺧﺮﻯ؛ ﻳﻠﺤﻆ ﻛﻴﻒ ﺗﺘﻼﺷﻰ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﺑﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻬﺎ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺨﺮﺝ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﺟﺪﻳﺪﺓ. ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ إلى ﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺼﺨﻤﺔ ﺑﻌﻴﻦ ﻓﺘﺮﺍﺗﻬﺎ ﻭأﺯﻣﺎﻧﻬﺎ ﻳﺠﺪ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺗﺤﻮﻝ ﻳﺄﺧﺬ ﺳﻨﻴﻨ ﻃﻮﻳﻠﺔ. ﻓﺈﺫﺍ أﺭﺍﺩﺕ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺃﻥ ﺗﻨﺒﺖ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﺑﻤﺮﺍﺣﻞ ﻋﺪﻳﺪﺓ، وﻛﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻗﺪ ﺗﺄﺧﺬ ﻭﻗﺘﺎ ﻃﻮﻳﻼ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﺗﺤﻔّﻬﺎ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺘﺮﺋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﺮﺑﺖ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺭﺩﺣﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻓﻌﺎﺛﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﺴﺎﺩﺍ ﻭﺍﺳﺘﺒﺪﺕ ﺃﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ. ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻗﻴﺾ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻴﻼ ﻭﺍﻋياً ﺛﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﺄﺯﻭﻡ ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻤﻀﻲ ﺍﻟﻮﺍﺛﻖ ﺍﻟﺤﺜﻴﺚ ﻧﺤﻮ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﻧﺎﺑﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻘﺎﺽ ﻭﺃﺷﻼﺀ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻴﺔ. ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻗﻴﺾ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺑﺪﺃﺕ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ ﻭﺧﻄﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ، ﺯﻭﺍﻝ ﺍﻟﻔﺸﻞ ﻭﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ.

ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﻻ ﺗﻮﻟﺪ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﺑﻞ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺻﺮﺍﻉ ﻣﺘﺘﺎﻟﻴﺔ ﻭأﺟﻴﺎﻝ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻜﻞ ﺟﻴﻞ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺣﻠﻘﺎﺕ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﻭﺿﺨﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ، وعلى الذين يحكون بفشل الثورات أن يكونوا جزءا من البناء ويكونوا مرحلة في الطريق يكملها من بعدهم، وليس معرقلين للقطار؛ فتلك جهالة فظيعة ستعصف بهم تحت إطارات القطار الماضي إلى غايته. ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻳﺸﻬﺪﻫﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺧﺮﺍﺏ ﻇﺎﻫﺮﻱ ﺗﺮﺍﻩ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ. غير ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ، ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺑﻔﺸﻠﻬﺎ ﺗﻘﺎﻭﻡ ﻟﺘﺒﻘﻰ، ﻓﺘﺤﺎﻭﻝ ﺟﺎﻫﺪﺓ ﺃﻥ ﺗﻮﻗﻒ ﻣﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺣﺮﻛﺘﻪ ﺍﻷﺻﻴﻠﺔ ﻭﺳﻨﺘﻪ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻧﻠﺤﻆ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﺑﻤﺴﺘﺒﺪﻳﻬﺎ، ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻤﻠﻜ ﻣﻦ ﺭﺻﻴﺪ ﻓﻲ ﻗﻤﻊ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﺘﻨﺘﺞ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ويرتقي ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ.

ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺗﻘﻮل إن ﺍﻟﺸﻌﻮب ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺪﻓﻊ ﺛﻤن ﺳﻜﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ، وﻫﻲ ﻓﻲ ﻋﻔﻦ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪاد، وذاك ﺛﻤﻦ ﺿﺨﻢ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻓﻘﻂ ﺑﻤﺮور ﺳﻨﻴﻦ ﻋﺪﻳﺪة
 

بيد ﺃﻥ ﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻗﻮﺗﻪ ﻓﻲ ﺇﺩﺑﺎﺭ، ﻭﺣﻀﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﻓﻲ ﺇﻧﻬﻴﺎﺭ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺃﻭﻏﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﻧﻔﺪﺕ ﻃﺎﻗﺘﻪ. ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﺳﻘﻮﻃﻪ ﺗﻤﺮ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﻧﻀﺞ ﻭﻋﻴﻬﺎ ﺗﻬﻴﺌﺎ لاﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻨﺎﺑﺘﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻘﺎﺽ ﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺃﺷﻼﺋﻪ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ "ﻭَﺃُﻣْﻠِﻲ ﻟَﻬُﻢْ ۚﺇِﻥَّ ﻛَﻴْﺪِﻱ ﻣَﺘِﻴﻦٌ" ‏(ﺍﻻﻋﺮﺍﻑ 183‏). ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻣﻼﺀ ﻟﻠﻔﺴﺎﺩ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ عاما أﻭ عامين، ﺑﻞ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻟﺤﻜﻤﺔ ﻳﺮﻳﺪﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ أﻋﻤﻖ ﺣﻜﻢ ﺍﻹﻣﻼﺀ ﻟﻠﻔﺴﺎﺩ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺘﻄﻬﺮ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻷﻧﻪ ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﻧﻬﻀﺔ ﻗﻮﻳﻤﺔ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻛﺘﺎﻑ ﺟﻴﻞ ﻧﻘﻲ ﻃﺎﻫﺮ. ﻭﺍﻟﻮﺻﻮﻝ إلى ﺬﻟﻚ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﻳﻤﺮ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻃﻮﻳﻞ ﻳﺤﻔﻪ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺎﺕ، ﻭﺇﻧﻪ ﻟﻮﻻ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺨﺎﺿﺎﺕ ﺍﻷﻟﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻭاﻗﻌﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﺗﻜﺸﻔﺖ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑّﺖ ﻓﻲ ﻛﻨﻔﻬﺎ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺍﻛﺘﺴﺒﺖ ﺧﺒﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﻳﻦ.

ﻭﻟﻮﻻ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺨﺎﺿﺎﺕ ﺍﻷﻟﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺎﺣﺐ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻟﻤﺎ ﺗﻜﺸﻒ ﺍﻟﻤﺘﺎﺟﺮﻭﻥ ﺑﺪﻳﻦ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺴﻼﻃﻴﻦ، ﻭﺇﻥ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻃﻮﻳﻞ ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻈﻴﻢ ﻭﻣﻴﻼﺩ ﺟﺪﻳﺪ. إن تلك المخاضات وتلك التضحيات قد تكون أيضا لينضج صف المصلحين وتتقوى تجربتهم في إدارة الصراع ليكتشفوا أخطاءهم ويتوبوا عنها ويقوّموا طريقهم. فالله يربي فئة الحضارات الجديدة ويعلمها الدروس والعبر، وذاك لا يتم أيضا إلا بمراحل طويلة من الصدام والمد والجزر. والمتأمل في مسيرة سيدنا موسى، عليه السلام، يلحظ كيف رباه الله تعالى عبر تعليمه تارة بالخضر وتارة بقتله رجلا وحياته المعروفة لدى الكثيرين منا، تلك الأحداث الضخمة التي لولا المرور بها لما نصره الله على فرعون وملئه.
 

ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻟﻤﺎ ﺑُﻌﺚ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻛﺮﺳﺎﻟﺔ ﺧﺎﺗﻤﺔ، ﻣﺎ ﺑﻌﺚ ﻓﺠﺄﺓ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺧﺘﺎﻣﺎ ﻟﺼﺮﺡ بدأه ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﺑﺤﻘﺐ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻭأﺯﻣﺎﻥ ﻣﺪﻳﺪﺓ، ﻭﻛﻞ ﻧﺒﻲ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻀﺨﻢ ﻭﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ "إِنَّ  مَثَلِي  وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ، إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ". إن هذا الحديث يوضح توضيحا بليغا طبيعة الإصلاح وسنته، التي لا تتبدل، ومراحله وخطواته الثابتة في البناء والتشييد.
 

إن  الخراب والدماء أعراض ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ لزوال مرض ﺧﺒﻴﺚ ﻣﺴﺘﻌص اﺳﻤﻪ "الاستبداد"، وإننا ﻟﻦ ﻧﺘﻌﺠﻞ الثمار؛ والمصيبة ﻟﻴﺴﺖ عدم ﺍلاﻧﺘﺼﺎر، ﺑﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ اﻟﺘﻮﻗﻒ واليأس
 

ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻣَﻦ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺸﻞ ﺛﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﺤﺠﺔ ﻣﺮﻭﺭ ﺳﺒﻌ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﺩﻭﻥ ﺍلاﻧﺘﺼﺎﺭ ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ اﺧﺘﺎﺭﺕ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﺃ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻭﻫﻲ ﺍﻵﻥ، ﻓﻲ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﺮﺍﺣﻠﻪ، ﻭﺃﻫﻤﻬﺎ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ، ﻭﻗﻤﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﻟﺔ ﻋﺪﻡ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ. ﺇﻥ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺗﻘﻮﻝ إﻥ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺪﻓﻊ ﺃﺛﻤﺎﻥ ﺳﻜﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ، ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﻋﻔﻦ ﺍاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ، ﻭﺫﺍﻙ ﺛﻤﻦ ﺿﺨﻢ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻓﻘﻂ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﺳﻨﻴﻦ ﻋﺪﻳﺪﺓ. ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻭﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ، ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﺘﺼﻮﺭ ﻨﻬﺎﻳة ﺗﻐﻮّﻝ ﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﺐ ﻓﻲ ﺣﻔﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ.
 

إن ﻣَﻦ ﻇﻦ ﺃﻥ ﺇﺻﻼﺡ ﻣﺎ ﺧﺮﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻟﻸﻣﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ في ﺒﻀﻌﺔ ﺴﻨﻴﻦ، ﻟﻢ ﺗﻐﺎﺩﺭ ﺍﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻋﻘﻠﻪ؛ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻟﻠﺜﻮﺭﺍﺕ ﻟﻴﺲ ﺧﻄﺄ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﻬﻤﺎ ﺭﻭﺕ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺣﻞ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ باﻟﺪﻳﺎﺭ.. ﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺃﻋﺮﺍﺽ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﺰﻭﺍﻝ ﻣﺮﺽ ﺧﺒﻴﺚ ﻣﺴﺘﻌصٍ اﺳﻤﻪ "ﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ"، ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻟﻦ ﻧﺘﻌﺠﻞ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ. ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻋﺪﻡ ﺍلاﻧﺘﺼﺎﺭ، ﺑﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ﻭﺍﻟﻴﺄﺱ، ﻭﻣﺼﻴﺮ ﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺍﻝ، ﻓﻬﻮ ﺑﺎﻃﻞ ﻣﺤﺾ!



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة