شعار قسم مدونات

هل تحب عملك؟

BLOGS عمل

نتكبد عناء الاستيقاظ صباحا من فرشنا، وننهض للّحاق بأعمالنا والقيام بما تفرضه الحياة علينا، ونتحرك من مكان إلى آخر، راكضين قبل أن يدركنا الوقت أو يفوتنا قطار الإنجاز. وفي غمرة الأشغال والأعمال ننسى -أو نتناسى أحيانا- إن كان ما نقوم به هو ما نريده بالفعل، أو هو العمل الذي نحب ونرغب أن نصرف به أوقاتنا ونتوّج به إنجازاتنا، سواء على المدى القصير أو البعيد.

 

يقول وارن بافيت المليونير الشهير، في نصيحة منه لجمهور الشباب الذين يودون بدء حياتهم المهنية، بأن الخطوة الأولى على طريق النجاح هي في أن تعمل فيما تحب، وأن تختار عملا تجد نفسك فيه، وتحقق فيه ذاتك، وأنه حين يبحث عن شركة صغيرة ليشتريها أو يساهم فيها، فهو يسأل عن مديرها ومؤسسها إن كان عمل الشركة هو عمله المفضل، وإن كان يحبه فعلا أم لا، فإن كان كذلك اشترى، وإلا أعرض وترك الصفقة.

 

يبدو الأمر سرياليا بالنسبة لجمهور الشباب العربي الذي يطمح في إيجاد أي عمل بأي أجر وتحت أي ظروف، ليسد به جوع يومه، ويستر به نفسه في آخر اليوم من نظرات المجتمع الذي لا يرحم. وما لا يمكن الجزم به بالنسبة لهؤلاء هو أن تأتي اللحظة التي يجدون فيها أنفسهم أمام "منيو" من الوظائف المتعددة ذات المزايا الكبيرة والعوائد المجزية، والتي من خلالها يستطيعون تحقيق طموحاتهم والوصول إلى أحلامهم.

 

عليك المحاولة بشكل جاد لكي تتناسى واقعك السيء وظروفك الصعبة، وتتطلع إلى ما وراءها
عليك المحاولة بشكل جاد لكي تتناسى واقعك السيء وظروفك الصعبة، وتتطلع إلى ما وراءها
 

وبينما لا يكون الأمر بهذه السهولة، ولا تتحقق الطموحات على بساط من الراحة، تبقى الحقيقة التي يعرفها كل منا، وهي أن الفرص تصنع ولا تنتظر، وأن من جلس ينتظر غيره لتحقيق طموحاته فهو مخطئ، وأن من لم يأخذ بأسباب العمل وسعى خلف حلمه فلن يدرك إلا السراب. وفي خلطة السعي نحو العمل المفضل، يقول ستيفن كوفي بأنه ليس هناك طريق مختصر، وإنما هناك طريق طويل وشاق يتطلب الكثير من التخطيط المسبق الجيد والتنفيذ بطريقة صحيحة ومستمرة.

 

وربما تكمن المشكلة عند البعض في كلمة "التخطيط"، إذ إنهم لا يعرفون ما يريدون، أو يعرفون ما يريدون ولكنهم لا يمتلكون المهارة الكافية للتخطيط له، وهنا يأتي دور المرشد أو الموجه، إذ في هذه الحالة يتوجب أن يكون لديك مرشدك أو موجهك الخاص ممن يمتلك المهارة التي تفقدها، ويساعدك على الوصول إلى ما تريد، وهذا المرشد ليس بالضرورة أن يكون خبيرا أو كبيرا بالسن أو ذا أجر عال، وإنما يكفي أن يكون ملما بالموضوع ومطلعا عليه بشكل يستطيع من خلاله إفادتك، وإن كان أحد أقربائك أو أصدقائك. وفي هذه المرحلة تحديدا، عليك المحاولة بشكل جاد لكي تتناسى واقعك السيء وظروفك الصعبة، وتتطلع إلى ما وراءها، وتعمل جاهدا على تعلم المعارف وامتلاك المهارات التي تساعدك على الخروج من هذا الواقع الصعب إلى الفسحة التي تليه، وهي فسحة بالتأكيد طالما أردتها أنت كذلك.

 

والنتيجة التي نريد الوصول إليها هو أن لا تقبل أن تعمل كماكينة في مشروع لا تحبه، أو في عمل تجر نفسك إليه جرا كل صباح، فهذا مضيعة للعمر ومنكدة للنفس، ولن يصل بك إلى مصاف المبدعين أو المتميزين، حتى لو بذلت كل طاقتك ووقتك له، والأمور لا تحسب بما يدرّه المنصب أو العمل من مال فقط، بل يتعدى ذلك إلى تحقيق للذات ووصول بها إلى ما ترغب أن تختم حياتك به، وتتوج به إنجازاتك، والخيار النهائي بالتأكيد هو لك.