ما أسرعنا بالتذمر وما أقلنا بالحمد

تمر بنا لحظات نكون بها في قمة سعادتنا، تلك اللحظة التي نفقد فيها السيطرة على أفعالنا ونتصرف بطريقة عفوية كالبكاء، الضحك.. وغيرهما، تلك أمور قد تحدث دون سابق إنذار، وقد تحدث في أي مكان وزمان، فنحن نعلم في تلك اللحظة أننا لن نؤذي أحدا في فرحنا، لكن نادرا ما تكون ردة فعلنا الأولى كلمة الحمد لله، فكثيرا ما تسبقها مجموعة من التصرفات، ثم لاحقا نقول الحمد لله بعد أن نكون قد انتهينا من كل تلك التصرفات العفوية.
  
إلى هذه اللحظة لا يوجد أي شيء خاطئ، لأننا في النهاية نعلم أن الفضل لله بكل ما حصل لنا من خير، ونعلم مدى حبه لنا. لكننا في كثير من الأحيان نكون أنانيين، فأين حبنا للخالق عندما يكون الأمر عكسيا؟ في لحظات الغضب، الحزن، الانهيار، الفقدان، عند تلك اللحظة سرعان ما تبدأ عاصفة الأفكار السيئة والسلبية، فيستغل الشيطان تلك اللحظة التي لا ندرك فيها ما الذي نقوله أو نفعله، فتبدأ الكلمات تسبق تفكيرنا وكأننا نسير في طريق مليئ بالضباب، يمنعنا من أن ننظر أمامنا لنجد المسلك الصحيح، فيبدأ أحدنا بالقول إن الله لا يحبني، ماذا فعلت يا الله ليحدث هذا لي، حظي سيء، أنا أتعس شخص على وجه الأرض، ما الذي فعلته في حياتي ليحدث معي كل هذا!!! تلك اللحظة التي ننسى فيها قول الله تعالى "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون".
 
لا أقول إننا مثاليون، فمن الطبيعي أن نحزن أو نشعر بألم الفقدان، ولكن من العيب أن نخطئ بحق من يحبنا والذي يعلم ما فيه الخير لنا، الله الذي برغم أننا كثيرا ما نخطئ في حقه، فهو يغفر لنا.
 
هناك كثير من الأمور التي نستطيع القيام بها عوض كل تلك الأمور السلبية، كالتفكير بعقلانية، التوكل على الله، والسعي نحو الأفضل. ففي تلك اللحظة نعلم جيدا أن الاستسلام لن يغير شيئا. فلنتفكر، ولنتعظ، فلعل هناك عبرة أو هدفا من وراء ذلك الأمر السلبي، كعدم النجاح في شيء بالحياة، فقدان شخص عزيز، الموت، الطلاق، وغيرها من الأمور التي ربما هنالك خير من ورائها، ربما قد خلصك الله من الارتباط بشخص ما لأن هناك من سوف يسعدك أكثر منه، ربما لم تنجح في عملك، لأن هنالك عملا أفضل منه أو سوف يلحقك ضرر مستقبلا إن بقيت فيه.
 

تذكروا أن في كل مصيبة تحدث لكم لا يوجد أحد يحبكم ويعلم مصلحتكم كخالقكم، ولا تقارنوا أنفسكم بحياة الآخرين، فكل شخص يأخذ نصيبه وقدره
 

أين العبرة التي تعلمناها من سورة الكهف، تلك السورة التي نقرأها كل أسبوع، ألا تكفي لتعظنا!!! ألا تكفي لنحمد الله رغم مصيبتنا! ألا تكفي لندعو الله أن يقف معنا! قد لا نتمالك أعصابنا في لحظة، فنحن بشر وكل البشر خطاؤون، لكن خير الخطائين التوابون، فلنسرع بالتوبة إلى الله، ولنعتذر عن كل كلمة أو تصرف فيه تقصير بحقه.

 
هل تعلمون أنه رغم تقصيرنا، لو رجعنا إلى الوراء قليلا، إلى تلك اللحظات التي فقدنا فيها السيطرة على أعصابنا، لوجدنا أن الله كان يقف معنا في كل لحظة، وبعد كل مصيبة يأتي الفرج، فصبر جميل والله خير مستعان في تلك اللحظات التي يجب أن نكللها بالدعاء، فلن نجد أفضل من الله سبحانه وتعالى ليقف معنا، لهذا يجب أن ندعوه كي يلهمنا الصبر ويعيننا على تحمل مصائبنا، بأدعية سرعان ما تتبعها تنهيدة تريح القلب، ذلك القلب الذي يرفرف عند سماعه كلام الله.
 
رغم كل ذلك، فإن وجودنا بجانب بعضنا في مصائبنا ومشاكلنا يلعب دورا في التخفيف منها، وتأكدوا  عندما يتوجه إليكم أي شخص لأخذ نصيحتكم أنه توجه إليكم ليسمع كلاما يريح قلبه، ليجد عندكم السند، لتقفوا معه في محنته. فلطفا بقلوب أثقلتها الهموم فتوجهت إليكم، ولطفا بعيون قد خانتها الدموع، لطفا بكل خط رسمه الزمن على وجه صاحبه، ولطفا بألسنة أسكتتها الهموم. وتذكروا أن في كل مصيبة تحدث لكم لا يوجد أحد يحبكم ويعلم مصلحتكم كخالقكم، فلا تقارنوا أنفسكم بحياة الآخرين، فكل شخص يأخذ نصيبه وقدره في هذه الدنيا، والله لا ينسى أحدا.


حول هذه القصة

سنبقي زمنا طويلا مشغولين بأحداث الربيع العربي 2011، فليس من عادة التاريخ أن ينسى مثل هذه الأحداث بسرعة، كما أنه ليس من عادته أن يمررها بلا تأثير عميق في مجرى الحياة، وهو -أي التأثير العميق- ما يحاول كثيرون في الشرق والغرب منعه.

“أتعهد بأنني لا أنتمي إلى جماعة الإخوان المحظورة ولم أمارس أي عنف وأريد التصالح مع الحكومة..”، تعهد وقع عليه معتقلون بالسجون المصرية، في خطوة يعتقدون أنها قد تساهم بالإفراج عنهم.

7/1/2015

تناولت حلقة “الشريعة والحياة” الرد على أسئلة واستفسارات المشاهدين، وأجاب فيها الدكتور يوسف القرضاوي على العديد من الأسئلة المتعلقة بما يحدث في مصر ونصائحه للمعتصمين، وكذلك عن توحيد رؤية الهلال في العالم العربي والإسلامي وعلامات قبول التوبة من الله للعبد التائب.

وجهت جماعة الإخوان المسلمين في مصر اليوم الأحد رسالة إلى من سمتهم “رجال الجيش المصري الشرفاء” طالبتهم فيها بـ”التوبة” عما سمتها الجرائم التي ارتكبت بحق المواطنين، مضيفة أن من شروط التوبة “الندم على ارتكاب الجريمة، والعزم على عدم العودة إليها”.

22/12/2013
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة