شعار قسم مدونات

فرح "خالد علي"

مدونات - خالد علي

في فيلم "الفرح" أراد الأُسطة "زينهم" أن يستعيد ما دفعه من مجاملات مالية لأهل منطقته في زواج أولادهم، فقرّر أن يصنع "فرحا" يستأجر فيه كلّ شيء بما في ذلك العريس والعروس. أوهم الأُسطة زينهم أهل المنطقة بأنّه فرح أخته ليجمع "نقوطه" التي سبق له دفعها للأهالي ليستردها ويشتري "ميكروباص" وبدا أنّ الأسطة زينهم ناجح في "التمثيلية" وجمع "النقوط" ولكنّه يتعرّض لاختبار "أخلاقي" إذ تُتَوَفّى والدته في وسط هذه التمثيليّة التي تتعاضد فيها مصالح من يقومون بالأدوار الرئيسية، والذين لا يأبهون لهذا الاختبار.

 

فقط تكترث لهذا الاختبار الرّاقصة التائبة والزوجة اللّتان تجيبان نداء الضمير، وبدون حسابات. ولكنّ زينهم ينحاز لرأي أصحاب المصالح أن تؤجّل دفنة الوالدة المتوفّاة إلى أن تنتهي مراسم "الفرح" حتّى لا يقطع ذلك جمع النقوط، فيستجيب زينهم لرأي أصحاب المصالح ويكمل الفرح.

 

مثلَ "زينهم" يصنع "خالد علي" فرح حملة رئاسية. فالديمقراطية ليست موجودة، ولكن لا بأس بتمثيلية حملة رئاسية لجمع النّقوط السياسية، مثل احتكار الثورة والتصدّر، والمزيد من الشهرة، وتكوين أتباع ومؤيدين وهكذا، لا تزال النّقوط تُجمع على "حسّ" الثورة.

 

يقول مؤيدو الحملة إنّ السياسة قد ماتت أو إن مياهها قد ركدت، ويريدون محاولة إحيائها أو تحريك المياه الراكدة. يريدون أن يحيوا السياسة التي أماتوها بأيديهم حين ساهموا في إسقاط أوّل تجربة ديمقراطية مدنية لأنّها جاءت بإسلاميين. إنهم دمروا الميدان، ثم ادعوا استمرار الثورة.

 

المشاركون في حملة خالد علي يحاولون تقديم أنفسهم من جديد للنّظام الجديد ويتمنّون القبول لدمج أنفسهم في السياسة مرّة أخرى، بعد أن نجحوا وسعدوا بالنجاح في إقصاء الإسلاميين من العمل السياسي

دعوني أُفاجئ هذه الشّلل الضيّقة جدا بأنّ السياسة لم تُغلَق وأنّ المجال السياسي مفتوح، لكن ليس لهم. هم فقط من أُقصُوا من السياسة بعد أن شاركوا في إقصاء رفقاء الثورة من التيار الإسلامي، ظانّين أنّهم لن يُقصَوا، ولكنّ المُلاّك الحقيقيين لمشهد 30 يونيو لم يحتاجوهم سوى لليلة واحدة.

 

حقّ السياسة لم يعد مكفولا للجميع بعد 30 يونيو وإنّما لطبقات وشبكات دولتية أخرى، وأُقصي من العمل السياسي الطبقات والشبكات التي برزت وتكوّنت بعد الثورة. وقد أدرك ذلك بعضُ منتهزي الفرص، وراغبي الوصول، فذهبوا للمشاركة في مؤتمر الشباب الدولي، للانتفاع ومحاولة إدخال أنفسهم في هذه الشبكات والطبقات الجديدة التي تمارس السياسة.

 

مثل "زينهم" كذلك، صادفت هذه المجموعة اختبارا أخلاقيا، فرفقاء الأمس لم يُقصَوا فقط من السياسة، بل نُكّل بهم أشدّ التنكيل في مذابح متتالية ثمّ سجون مستمرة إلى اليوم، لكنّهم مصرّون على الاستمرار في الفرح لاستكمال جمع النّقوط، ولم يدركوا أن الاختبار الأخلاقي كان فرصة جديدة لهم للعودة إلى الصواب.

 

كان المشاركون في "فرح" حملة خالد علي الآن من دعاة ومروّجي 30 يونيو هم كمن نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثًا. إنّهم شاركوا في انقلاب على السلطة للاستحواذ عليها بطريق غير أخلاقي، ثمّ أُقصُوا منه، فقد انتهت مهمّتهم حينها. هم الآن في الحقيقة يحاولون تقديم أنفسهم من جديد للنّظام الجديد ويتمنّون القبول لدمج أنفسهم في السياسة مرّة أخرى، بعد أن نجحوا وسعدوا بالنجاح في إقصاء الإسلاميين من العمل السياسي. ولكن هيهات، فالفرح لا يعني أنّ الزواج قد تمّ بالفعل.