شعار قسم مدونات

أطفال فلسطين

Blogs- palestien
فيديو اعتقال طفل من منزله، الذي تداوله نشطاء التواصل الاجتماعي، يبرز مدى همجية الاحتلال في التعامل مع أطفال صغار. الاحتلال الذي طالما ادعى أنه من أوائل الدول الديموقراطية، والتي تدافع عن حقوق الإنسان، وأنها تحترم حقوق الأطفال، وتلتزم بالمواثيق والمعاهدات الدولية. لكن فلسطين تشهد على زيف الادعاءات الإسرائيلية، فهذا الفيدو وغيره يظهر طغيان الاحتلال في تعامله مع أطفال فلسطين، والملاحظ أن جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة قاموا باعتقال هذا الطفل من عائلته وسط بيته، وهم يصورون الحدث وكأنهم حققوا إنجازا كبيرا. نعم اعتقال الأطفال سمة من سمات جيش الاحتلال. وكلنا نتذكر أن الاحتلال له تاريخ حافل بالجرائم الموثقة في حق أطفال فلسطين، ومن أمثلة الجرائم قتل الطفل جمال الذرة أمام أنظار والده بطريقة همجية، في حين أن الذرة ووالده لم يكونا يقاومان بل كانا مختبئين من رصاصات الغدر التي أودت بالذرة شهيدا.
 
أطفال فلسطين بمختلف الأعمار هم أهداف لرصاص الاحتلال حتى الرضع منهم لم يسلموا من بطشهم، فمنهم من استشهد برصاصات في القلب، ومنهم من تم قتله حرقا مع والديه مثل رضيع عائلة دوابشة، ونجا من الحادث طفل أصيب بحروق خطيرة من قبل المستوطنين الذين هم جنود احتياط لجيش الاحتلال.
 
إن الحديث عن أطفال فلسطين ليس بالأمر السهل، هؤلاء الأطفال صغار السن، يقبعون في سجون الاحتلال في عالم انتفت فيه كل المبادئ الإنسانية. لقد تم عزف سمفونيات حقوق الطفل في هذا العالم والعمل على حماية أطفال العالم وفق المواثيق الدولية والتي أقرت في الأمم المتحدة. لكن للأسف عندما يتعلق الأمر بأطفال فلسطين وما يتعرضون له من أذى نفسي وجسدي، لا نكاد نجد آذانا مصغية، لأن الفاعل يتعلق بدولة الاحتلال التي هي (إسرائيل). ولا أعلم لما هذا الاحتلال هو الوحيد في هذا العالم الذي لا تطبق عليه القوانين،الدولية؟
  

قتل الأطفال واعتقالهم أمر لا يثير اهتمام وسائل الإعلام العربي، لذلك يجب أن نهتم نحن بمثل هذه الأمور وإيصال أصواتنا للعالم لفضح جرائم الاحتلال بحق الطفولة
قتل الأطفال واعتقالهم أمر لا يثير اهتمام وسائل الإعلام العربي، لذلك يجب أن نهتم نحن بمثل هذه الأمور وإيصال أصواتنا للعالم لفضح جرائم الاحتلال بحق الطفولة
  

الحديث عما يعانيه أطفال في عمر الزهور من أذى أمر يطول، ونعود ونتذكر ما تعرض له الطفل مناصرة عند التحقيق معه من قبل جنود الاحتلال بطريقة استعلائية قصد إجباره على الاعتراف، دون حضور أي محام ودون مراعاة لسنه. وكذلك طريقة الاحتلال في اعتقال أطفال بين عمر الخمس إلى السبع سنوات ومحاولة جنود الاحتلال أخذهم بالقوة إلى عربة عسكرية. لا أعلم أين هي المنظمات التي تعنى بحماية الأطفال في العالم، وأين هي تقارير منظمة الأمم المتحدة التي تتحدث عن معاناة أطفال في ظل احتلال جاثم على صدورهم؟ وأين هي متابعة ومعاقبة المسؤولين عن أعمال القتل وغيرها في حق أطفال فلسطين؟ الجواب معلوم، لن يتحقق أي أمر من هاته الأمور. لأن الفاعل مسنود من قبل جهات لا تعرف معنى الإنسانية عندما يتعلق الأمر بأطفال غير أطفالهم.

  
والمسألة الأخرى التي يستغرب لها، هي لما لا يتم رفع دعاوى ضد هذا المحتل على جرائمه بحق أطفال فلسطين في المحاكم الدولية، ولما إعلامنا العربي الخاص وليس الرسمي يغض الطرف عن جرائم الاحتلال هاته. والملاحظ أن الإعلام العربي عند وقوع حدث عالمي تقوم الدنيا ولا تقعد، لكن قتل الأطفال واعتقالهم أمر لا يثير اهتمام وسائل الإعلام العربي، إن لم نهتم نحن بمثل هذه الأمور وإيصال أصواتنا للعالم لفضح جرائم الاحتلال بحق الطفولة فمن سيوصل صوت المظلومين؟
  
وكذلك لا يمكن أن ينسى العالم صور القتل والدمار التي تعرض له أطفال غزة إبان ثلاث حروب ماضية، وكانت تقارير بعض قنوات الأخبار تحدثت عن آثار تلك الحروب النفسية على أطفال غزة، إضافة إلى ما يصاحب ذلك من مشاكل يعيشها هؤلاء الأطفال، ومنهم من أكد بعض المختصين على احتمال استمرار المعاناة النفسية في حياته إلى ما بعد مرحلة الطفولة. هذا إضافة إلى الإعاقات التي سببها الاحتلال جراء حربه على غزة للعديد من أطفالها.
  
واليوم تجوب صور وفيديوهات لأطفال فلسطين العالم تظهر ما يعانيه هؤلاء المستضعفون، لكن على وسائل التواصل، والواجب أن تبادر المنظمات العربية خاصة لإبراز معاناة هؤلاء الأطفال، سواء كانوا فتيانا أو فتيات. والواجب أيضا تخصيص مساحة مهمة لوسائل الإعلام غير الرسمية من أجل الدفاع ومساندة الأطفال وأسرهم، في ظل غياب معاناة الأطفال عن الإعلام الرسمي للبلاد العربية.
  
خلاصة القول إن أطفال فلسطين يعيشون في ظل احتلال لا يرحم صغيرا ولا كبيرا، وإبراز همجية الاحتلال في التعامل معهم وجب أن يعرفها العالم، فإذا كان الاحتلال قد استغل الإعلام في تزييف الحقائق تجاه القضية الفلسطينية، فمن واجبنا أيضا أن نستغل هذا الميدان لتعريف العالم بحقيقة ما يجري بفلسطين. ونحن اليوم نعيش تطورا تكنولوجيا، حيث أضحى بإمكان كل فرد إيصال أي رسالة للعالم في ثوان معدودة. كما أن العالم بدأ في تغيير نظرته للاحتلال بعد أن اتضحت بعض ملامح الإجرام الإسرائيلي بحق فلسطين وأطفالها.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.