عامان في مجلس الأمن.. هل حقق النظام المصري شيئا؟!

في نهاية (ديسمبر/كانون الأول) الماضي، انتهت عضوية مصر المؤقتة كعضو غير دائم في مجلس الأمن بالأمم المتحدة، وهو المقعد الذي شغلته منذ الأول من يناير/كانون الثاني عام 2016، لأول مرة منذ نحو قرابة 20 عاما. احتفت وزارة الخارجية المصرية بالأمر واعتبرت أن مصر حققت نجاحات كثيرة خلال هذه المدة، وأنها استطاعت أن تعكس ثوابت السياسة المصرية الخارجية، وأضافت في تقريرها أن مصر استطاعت أن تضع قضايا المنطقة الهامة على رأس أولوليات المجلس.

 

لكن بالنظر في الدور الذي لعبه النظام المصري ومواقفه الشهيرة في الأمم المتحدة خلال العامين، سنجد أن بيان الخارجية أشبه ببيانات العلاقات العامة الفضفاضة والذي اشتمل على مواقف عادية أو ثانوية يمكن أن تقوم بها أي دولة من الدول غير دائمة العضوية، فلا ثمة شيء محوري أثارته مصر أو سلطت الضوء عليه بما يتناسب مع دور مصر المفترض الذي يتناسب مع دورها.

 

فعلى مدى عامين، لم يكن هناك أي صدى أو دور يذكر لمصر فيما يتعلق بالحرب على اليمن؛ فلا انتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي تقوم بها الإمارات والسعودية من خلال القصف والدمار المستمر، ولا حديث يكشف عن حجم التدخلات الإيرانية والعبث الذي يقوم به الحوثيون في الجانب الآخر. وجل ما ذكره التقرير هو تأكيد التأكيد على مسائل الحوار والمساهمة في قرارات تسهل من تقديم المساعدات الإنسانية، وهي أمور لا تعد إنجازا في حد ذاته، ذلك أنها بديهية وواجبة وتلعب فيها المنظمات الإنسانية الدور الأكبر.

 

 لم تكن تنقص النظام المصري الجرأة على اتخاذ مواقف؛ سواء في إثارة القضايا أو التصويت على قرارات تكشف كثيرا من الخروقات، وتنصر العديد من الشعوب
 

وربما يرى البعض أن "الضرورات الدبلوماسية" تفرض على مصر هذا التحرك الحذر، لكن هذا المنطق لا يصمد أمام ما كشفه سلوك النظام المصري على مستوى الجرأة الدبلوماسية، فقد أقدم على ثلاثة مواقف تعد مخزية وغريبة خلال وجوده هذين العامين؛ الأول هو سحب مشروع قرار إدانة الاستطيان في فلسطين المحتلة في (ديسمير/ كانون الأول) 2016 بعد طلب من ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو على الرغم من امتناع أمريكا عن التصويت حينها، والثاني حينما صوتت على مشروعي قرار متضادين؛ فرنسي وروسي بشأن حلب في أكتوبر/تشرين الأول 2016، والثالث هو الامتناع عن التصويت على قرار لمجلس الأمن حول قضية الجرائم الجنسية التي ترتكبتها قوات حفظ السلام الدولية أثناء تأدية مهامها وذلك في (مارس/آذار) من العام نفسه، في حين وافق جميع الأعضاء الآخرين الأربعة عشر على هذا القرار. ومن ثم لم يكن ينقص النظام المصري الجرأة على اتخاذ مواقف؛ سواء في إثارة القضايا أو التصويت على قرارات تكشف كثيرا من الخروقات وتنصر العديد من الشعوب.

 

الأمر الآخر، ربما الذي منع مصر من أن تكون فاعلا حقيقيا معبرا وعاكسا لمنطقته الملتهبة والمليئة بالمسؤوليات، هو أن ثمة توافق جرى قبل التصويت بأن يكون المقعد العربي الذي يكون عرفا من نصيب دولة عربية في إفريقيا أو آسيا لصالح مصر، في وقت يحتاج السيسي ونظامه لتأكيد فكرة مشروعيته وشرعيته التي اغتصبهما، وهو ما حققته له الدول العربية التي ساندته في انقلابه، هذا فضلا عن عدم معارضة الدول الكبرى التي دخل مع بعضها في صفقات سلاح مثل فرنسا، أو صفقات تجارية كروسيا، أو صفقات سياسية تقوم على التنازل والتفريط كأمريكا، وبالتالي لم تكن حجة الضرورة الدبلوماسية هي الحاضرة، وإنما تقزم موقف النظام المصري وتراجع دوره وارتهان قراره هو ما جعل الدور المصري في مجلس الأمن يكون غير ذي مذاق وغير محسوس إلا في القرارات الغرائبية.

 

أما ما فعله النظام من محاولة استصدار مشروع قرار لإدانة اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي فقط، بينت وشرحت سابقا أنه لم يكن في صالح القدس، وإنما كان وسيلة لاحتواء الغضب، ولا ثمة تهديد من النظام المصري لدولة الاحتلال الإسرائيلي على أي مستوى. لا أرى بيان الخارجية سوى بيان علاقات عامة، لا يبرر ولا يفصل ويشرح شيئا محوريا، وإنما أكد على مركزية فكرة "مكافحة الإرهاب" ووضعه جبرا وقسرا داخل جميع السياقات والأحاديث؛ ذلك أنه البضاعة الرديئة التي يقدمها ويلوّح بها من أجل بقائه، ومن ثم لا عجب أن تكون مواقفه سلبية من أنظمة إرهابية كالنظام السوري والأنظمة التي تقتل شعوب المنطقة.



حول هذه القصة

هل اقتربت ساعة المواجهة بين السودان ومصر؟ سؤال يتردد وسط غالب المتابعين لتطورات الأزمة بين الخرطوم والقاهرة وانتقالها من إطارها السياسي والإعلامي إلى تحريك القوات العسكرية باتجاه الآخر.

اعتبرت صحيفة (تاتس) الألمانية أن الارتفاع القياسي بحجم صادرات الأسلحة الألمانية لمصر عام 2017، يظهر عدم مبالاة حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بحقوق الإنسان، ويربطها بانتهاكات مروعة اقترفها نظام السيسي.

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الجمعة أن يكون عرض على إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ضم الضفة الغربية في مقابل منح الفلسطينيين أرضا في سيناء المصرية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة