شعار قسم مدونات

الهزيمة ليست قدرنا

blogs الشباب والثورة
منذ أن رزخت البلاد العربية تحت نير الاستعمار الغربي ونحن نعيش في دائرة لا منتهية من الأحداث، نبدأ بثورة ملتهبة يلتف حولها الجميع يفدونها بالغالي والنفيس، ومن ثم تحدث بوادر انفراجة وصعود يستعجل البعض النتيجة ويعلنون النصر لتبدأ الاحتفالات والمهرجانات التي تمجد دورهم في تحقيق هذا النصر الأسطوري.

هذا ديدن العرب المتكرر.. فبعد ثوراتهم الشعبية التي أنتجت جيلا ثائرا ضحى بكل ما يملك من أجل طرد الغزاة، أنتجوا حكومات استبدادية تتمحور حول الفرد الزعيم الذي يتولى إدارة كل شيء، ولا أحد يجرؤ على مخالفته أو مناقشته لأنه أحاط نفسه بهالة من القداسة والتخويف جعلت كل من يفكر في معارضته يحسب ألف حساب قبل أن يتكلم بشيء ضده.
لقد تردى واقع العرب وانحدر وأصبح كثيرون يتمنون عودة الاستعمار الذي كانت أفعاله أرحم من أفعال هذه الانظمة التي جعلت من الوطن مزرعة للزعيم ولمن يحيط به من الحاشية الفاسدة التي زينت له فعل كل قبيح وحجبت عنه الواقع الحقيقي الذي يعيشه المواطنون، فأصبح هناك انفصام بين الواقع وبين ما يتخيله الزعماء الذين يتخيلون دولهم تعيش في بحبوحة وهناء لا يكدر حياة الناس شيء ولا ينغص واقعهم إلا بعض المفسدين الذين يختلقون أمورا غير موجودة لإفساد الهناء الذي يحياه المواطنون.

ما يمنعنا عن رؤية الحقيقة الواضحة الجلية أن واقع العرب مزري وأن حالهم في ترد دائم، وأن التغير يحتاج إلى أمة واعية مثقفة ترنو إلى النصر بعزم وثبات لا تحيد عن هدفها قيد أنملة

أمام سوداوية الواقع وسوء الأحوال التي استشرت لعقود طويلة جاءت بارقة أمل تمثلت في الربيع العربي الذي انطلق من واقع فاسد وأحوال مزرية شملت جميع مرافق الحياة، كانت تونس الشرارة وتبعتها مصر، حيث كانت الثورة شعبية طالبت بالإصلاح والحرية والعدالة والكرامة، وحقتت إنجازا كبيرا تمثل في إزاحة نظامي الحكم وعقدت انتخابات ديمقراطية أنتجت حكومات إصلاحية نالت رضى المواطنين الذين عاشوا في أحلام وردية بوطن جميل تسوده الحرية وتسوسه العدالة.

لم يدر في خلد أحد أن هناك خفافيش ترتع في الظلام تستثير الفتنة للتشويش على إنجاز الربيع العربي وخلق ردة عن الحرية لجعل الناس يطالبون بعودة الأنظمة السابقة التي كانت توفر لهم الطعام والشراب والأمن، فاختلقوا الفوضى ودفعوا للمرتزقة لإثارة الخوف والرهبة وكانوا يختلقون الأحداث لإثارة الناس الذين كانوا يصدقون كل شيء دون تمحيص أو تفكير.

لقد أعاد العرب الكرة ولم يتغير الواقع الذي ازاداد سواء وقتامة، وعادوا إلى البداية حيث الظلم والقهر الذي استشرى في الأوطان، ولم تسهم الثورات في تحقيق الأحلام التي كانت تخطر على بال كل مواطن عربي ثار على الظلم.

ألم يأن الآوان أن نتعلم من الأخطاء ونحصن ثوراتنا القادمة بقيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية التي تشكل حاجزا صلبا أمام النكوص إلى الخلف والارتماء في حضن الشك والخوف الذي يمنعنا من رؤية الحقيقة الواضحة الجلية أن واقع العرب مزري وأن حالهم في ترد دائم، وأن التغير يحتاج إلى أمة واعية مثقفة ترنو إلى النصر بعزم وثبات لا تحيد عن هدفها قيد أنملة.