وَمَا كانَ شَيْءٌ فِي جَوَاكِ يُعابُ
أَسَاءَكَ أَنَّ النَّاسَ عَنْكَ تَبَدَّلُوا
وَكَأْسَكَ فِي دُنيا اغْتِرابِكَ صَابُ؟!
وَأَنَّكَ مَظْلومٌ، وَقَلْبُكَ بَائِسٌ
وَحَوْلَكَ فِي لَيْلِ الحَياةِ ذِئابُ؟!
وَأَنَّكَ مَطْعُونٌ، وَجُرْحُكَ غَائِرٌ
وَهَيْهَاتَ تُنْسيكَ الجِراحَ رِغَابُ؟!
وَقَفْتَ عَلَى بَوَّابَةِ المُرِّ ثابِتاً
يُذِيْقُكَ غَدْراً لِلزَّمانِ "شَبَابُ"
وَلَسْتَ تُبالِي بِالمُلِمَّاتِ كُلِّها
وَلَكِنَّ وَعْداً لا يَصِحُّ كِذابُ
تَعاهَدْتَهُمْ دَرْبَ الوَفاءِ عَلَى الضَّنا
وَلاقَتْكَ مِنْ بَعْدِ المَسِيْرِ كِلابُ
فَكَيْفَ سَتَمْضِي وَالطَّرِيْقُ مَهُوْلَةٌ؟!
وَكَيْفَ سَتَبْقَى وَالدِّيارُ خَرَابُ؟!
وَهَلْ لَكَ فِي الصَّحْرَاءِ إِلاَّ سَمُومُها
إِذا جَنَّ لَيْلٌ، وَالنَّهارُ سَرابُ؟!!
فَلا تَذْرِفِ الدَّمْعَ الثَّمِيْنَ فَإِنَّهُ
أَعَزُّ وَأَغْلَى، وَالحَيَاةُ عَذَابُ
فَيَا خَافِقِي اصْبِرْ أَيُّ خَلْقٍ مُخَلَّدٌ؟!
وَكُلُّ مَآلِ الكائِناتِ تُرَابُ
وَيَا خَافِقِي اصْبِرْ، إِنَّ صَبْرَكَ طَيِّبٌ
وَمَا عَزَّ بِالصَّبْرِ الجَمِيلِ طِلابُ
أَمَامَكَ دُنْيا سَوْفَ تُبْقِيكَ فِي غَدٍ
نَبِيَّاً، لَهُ المَجْدُ العَظِيمُ كِتابُ
وَهَلْ ذَلَّ بَعْدَ العِزِّ إِلاَّ مُضَيِّعٌ؟!
وَهَلْ ضَاقَ مَنْ فِي جَانِبَيْهِ رِحَابُ؟!
أَنَا الخُلْدُ مَا غَنَّى بِشِعْرِيَ وَاحِدٌ
وَمَا ذَرَفَتْ دَمْعَ السَّماءِ سَحَابُ
وَمَا صَدَحَتْ فِي المَشْرِقَيْنِ يَمامَةٌ
وَمَا رَمَلَتْ فَوْقَ الكَثِيْبِ رِكَابُ
وَمَا هَدَرَ البَحْرُ الصَّخُوبُ بِمَوْجِهِ
وَمَا مَلأَ الصُّبْحَ النَّدِيَّ حَبَابُ
وَلَيْسَ غَرِيباً أَنْ تَعافَكَ فِرْقَةٌ
إِذا السَّيْفُ قَدْ يَخْشَى مَضَاهُ قِرابُ
تَبَدَّلَ، إِلاّ اللهُ والشِّعْرُ وَالهَوَى
بِقَلْبِي، وَضَاقَتْ بِالوَفَاءِ صِحَابُ
وَهَلْ ضَرَّ قَلْبِي وَحْدةٌ وَتَغَرُّبٌ؟!
أَنَا الشَّمْسُ، لا يُفْنِي ضِيَايَ غِيابُ
وَمَا دَامَ أَمْرُ اللهِ فِي الكَوْنِ ظاهِراً
فَكَيْفَ يَهَابُ الشِّعْرُ وَهْوَ يُهَابُ؟!
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

