شبابنا المبدع.. جناح فلسطين إلى العالمية

الإبداع عتاد الشباب الفلسطيني يقارعون به الاحتلال الصهيوني في ميادين مختلفة، لا تقل أهمية عن المواجهة في الميدان، أشكال مختلفة من الإبداعات حققها شباب فلسطين في الخارج والوطن، نقلوا من خلالها هموم وأحوال وتطلعات الشعب الفلسطيني إلى العالم.
 
شكلت المعاناة والاحتلال والهجرة والمخيم والحصار مصدر الإلهام لكل فلسطيني باحث عن الإنجاز والتفوق، لم تمنع هذه الظروف التي يعيشها أبناء فلسطين من المضي قدما في مسيرة طويلة من النجاحات المتواصلة لشبان وشابات قرروا السير في دروب التميز والارتقاء بالقضية الفلسطينية من خلال منابر مختلفة من الثقافة والعلم والرياضة والأدب وغيرها، لتصل فلسطين إلى العالمية على أكتاف شبابها الناجح والمتفوق.

في هذا التقرير نسلط الضوء على حالات من الإبداع الشبابي الفلسطيني، نتحدث معهم حول تجاربهم، نرحل بكم في تفاصيل دقيقة عن شباب خاضوا غمار المنافسة يمثلون اسم فلسطين في مسابقات عالمية وغير ذلك، حملوا هم فلسطين وشعبها، ننقل رسالاتهم ورغباتهم ليواصلوا في دروب التقدم والإبداع ليكونوا أيقونة لكل الشباب الفلسطيني على طريق الإبداع وتكون فلسطين اسما من ذهب.

بطل يهزم الإعاقة
فادي جميل شعبان الديب (33 سنة) شاب فلسطيني من قطاع غزة متزوج ولديه ثلاثة أطفال، خريج من الجامعة الإسلامية تخصص صيانة حاسوب، ورغم اعاقته الجسدية حيث يعاني من شلل نصفي إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يكون في صفوف منتخب فلسطين لكرة السلة وألعاب القوى منذ عام 2004، حقق خلال سنوات عدة انتصارات فردية وجماعية على مستوى قطاع غزة ويعتبر أفضل لاعب على مستوى فلسطين.

الحصار الصهيوني والانقسام الفلسطيني شكلا مرحلة فارقة في حياة شباب كثيرين، وكثيرة هي الأحلام التي حرم منها الشباب الفلسطيني بسبب إغلاق معبر رفح والمناكفات السياسية بين الضفة وغزة

يقول فادي: "في عام 2008 حصلت على الميدالية البرونزية في العاب القوى البدنية في ملتقى تونس الدولي، وفي 2011 حصلت على ثلاث فضيات في دفع الجلة ورمي القرص والرمح وتأهلت إلى أولمبياد لندن 2012 لكن اغلاق معبر رفح منعني من المشاركة في الاولمبياد".

الحصار الصهيوني للقطاع والانقسام الفلسطيني شكلا مرحلة فارقة في حياة فادي، كثر هي البطولات التي حرم منها بسبب إغلاق معبر رفح وكذلك المناكفات السياسية بين الضفة وغزة التي منعت فريق القطاع من المشاركة في بطولات دولية، ليقتصر ابداعه على كرة السلة في غزة ضمن مشروع الصليب الأحمر الدولي.

فادي لم تكن أحلام الاحتراف الدولي تفارق مخيلته حتى استطاع السفر إلى الخارج واللعب مع ثلاثة أندية تركية لكرة السلة للمعاقين جسديا، اليوم فادي هو من اللاعبين المميزين في صفوف فريق "بموكلا" التركي لكرة السلة، حقق في صفوفه أفضل العروض في الدوري التركي. يضيف فادي: "سجلت في إحدى المباريات 46 نقطة، وحققت رقما خاصا بتسجيل 7 نقاط في 9 ثوان ونصف".

"الرياضة شيء عظيم ورسالة سامية" هي عبارات هذه الشاب الفلسطيني المبدع الذي طالب الجهات الفلسطينية المعنية بالاهتمام بها وتطوير قدرات الشباب خاصة من يعانون من اعاقات جسدية، وأن رسالته من هذا التفوق بأن الشباب الفلسطيني قادر على التحدي والتتويج على المنصات العالمية وهي صرخة للجميع بأن من حق الشعب الفلسطيني أن يعيش بكرامة وحرية.

أمنية فتاة قدمت إلى غزة من دولة الإمارات عام 2014 عايشت الحروب العدوانية الصهيونية على القطاع، وهذا الإجرام هو من عبد الطريق أمامها نحو الإبداع

طالب العام
بدأت رحلته في سورية مبكرا بعد وفاة والده وتحديدا في سوق العمل مع الدراسة، تخصص في مجال برمجيات الحاسوب حتى استطاع بناء شركته الخاصة وبدأ مرحلة جديدة في مسيرته، هو الشاب نورس علي من فلسطينيي سورية.

نورس الذي لم تتوقف مسيرة إبداعاته بعد أن لجأ إلى هولندا، قرر أن يكون فاعلا وسفيرا حقيقيا لبلاده الأسيرة، بدأ بتعلم اللغة الهولندية خلال وجوده في "كامب اللجوء" حتى أتقنها وكذلك الإنجليزية.
يقول نورس: "بعدما اضطررت للجوء إلى هولندا قررت أن أكون فاعلاً فبدأت تعلم اللغة الهولندية وأنا بالكامب فأكملت اللغة بمستوى الجامعة وبنفس الوقت قمت بالتواصل مع أغلب المبادرات التي تعمل مع اللاجئين أو في مجال حقوق الإنسان في هولندا وقمت بالعمل معهم بشكل تطوعي".

خلال سنتين أصبح مسوقا وسفيرا لعدد من المؤسسات الهولندية، ومتحدثا في مجال اللجوء وحقوق الإنسان في الأنشطة من ضمنها مجلس حقوق الإنسان في جينيف، كذلك أسس مبادرتين الأولى مبادرة (بالعربي) لتعليم اللغة والثقافة العربية للهولنديين، ومبادرة (أملنا) لمساعدة اللاجئين خارج أوروبا من خلال تشجيع النشاطات الاجتماعية والرياضية.

ويتابع نورس: "الفرصة الكبرى كانت أن أحدهم قام بتوجيهي إلى جامعة Nyenrode كي أحاول الحصول على منحة، وبعد المحاولة الجدة والتوفيق من رب العالمين حصلت على المنحة الكاملة الوحيدة لهذه السنة لدراسة ماجستير إدارة الأعمال MBA في الجامعة (المنحة بقيمة ٣٦٠٠٠ يورو) خلال العام حزت على ثقة الطلاب والإدارة فكنت Class Representative المسؤولين عن التواصل بين الادارة والطلاب، في ٢١ سبتمبر تخرجت بمعدل جيد جداً وتم تكريمي كـ Student of the year وها أنا الآن أتجهز للمغامرة القادمة". نعم يستحق نورس لقب طالب العام 2017 يستحق ذلك بجدارة.

سفيرة غزة في إيطاليا
"رسالة طبية: حب بريء" قصة باللغة الإنجليزية كانت مفتاحا لتفوق الشابة الفلسطينية أمنية أبو سويرح 21 سنة من قطاع غزة، التي فازت بالمرتبة الأولى ضمن مسابقة للقصة القصيرة في إيطاليا، لكن الحصار منعها من السفر لاستلام الجائزة التي تسلمتها سفيرة فلسطين في إيطاليا.

أمنية التي قدمت إلى غزة من دولة الإمارات عام 2014 عايشت الحروب العدوانية الصهيونية على القطاع، هذا الإجرام الذي عبد الطريق أمامها نحو الإبداع وتجسيد الحال الصعب في غزة في أسلوب قصصي، فتارة تتحدث عن الأب الشهيد وأخرى عن الحرب والدمار ولسان الحال هذا واقع غزة المرير.
تقول أمنية: "حصار غزة ليس سببا للتقاعس واحتضان الفشل، بل هو وسيلة لإخبار العالم أن بين براثن الموت، تزهر الحياة، وأهدي هذا النجاح إلى أبي الذي رأيت دموع فخره لأول مرة تترقرق من عينيه".

حُقَّ لمخيم اليرموك الفلسطيني في سورية أن يفخر بأبنائه الذين ما نسوه يوما في غياهب الغربة

إبداع بلا راع
منذ نعومة أظافرها بدأت موهبتها بالرسم حتى شقت طريقها إلى النجاح والرسم على الزجاج وحرق الخشب والرسم بالقهوة والتطريز وغيرها من الفنون، هي الشابة رانيا سمير عزام من قرية الجديرة شمال غرب القدس المحتلة.

رانيا التي تنتقد التقصير الرسمي والمجتمعي تجاه موهبتها الفنية، هي التي لا تجد من يرعى هذا الإبداع الذي يحكي قصة الوجع الفلسطيني وعبق القضية المنبعث من ألوان ريشتها ورائحة قهوتها، تشتكي حال المؤسسات الفلسطينية في الضفة العاجزة عن إقامة معرض للوحاتها الفنية.
رسالتها إلى الشباب الفلسطيني أن يعتمد على نفسه وأن يسعى إلى أن يشق طريقه إلى الإبداع بسواعده، وان لا ينتظر الدعم وأن يطور قدراته فيما يخدم مشروعه وأن تكون فلسطين عنوانه الدائم.

للشباب الفلسطيني قدرة على الإبداع والتفوق لكنها تحتاج لمن يصوب الجهد ويدفع عجلتها للمضي والتحرك لتحقيق وتسجيل اسم فلسطين في أعالي القمم

فيلم قصة مخيم
حق لمخيم اليرموك الفلسطيني في سورية أن يفخر بأبنائه الذين ما نسوه يوما في غياهب الغربة، المخرج الفلسطيني الشاب أحمد نوفل اللاجئ في السويد يحصد جائزة مهرجان "هالمستاد" السنوي للأفلام، عن فيلمه القصير "قصة مخيم". هذا الفيلم الذي يعرض حكايا لاجئين لازالوا في مخيماتهم، تناول قصصهم بقالب أقرب للتوثيقي منه إلى الروائي، هو من أحدث حالة تفاعلية بين الجمهور وهو يتابع تفاصيل الحصار والقصف وقصص المعاناة التي يعيشها أبناء المخيمات.
"قصة مخيم" الذي كان بإمكانيات بسيطة فردية إلا أنه من أوائل المشاركات العربية في مهرجان "هالمستاد"، ولم يتوقع نوفل أن يكون فيلمه من ضمن الأفلام الفائزة، هذا الامر كان سببا ليواصل إبداعه انطلاقا من هموم أهله ومعاناة مخيمه اليرموكي الجريح.

أمنية أسيرة
"أمنيتي يصبح عندي مشغلي ومعرضي الخاص وشغلي يطلع برة البلد" لسان حال ريما سعد الدين (35 سنة) وأم لخمسة أطفال من غزة، هذه الأم التي أحبت استثمار وقت فراغها في المنزل وبدأت مسيرة جديدة من العمل في التطريز الفلسطيني وصولا إلى تجهيز الدمى التي تعبر عن شخصيات وطنية فلسطينية.

هي التي جسدت بتطريزاتها الوحدة الوطنية الفلسطينية من ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين والملثم المقاوم، هي الفلسطينية التي تفوز أعمالها بالمراتب الأولى في جميع المسابقات في قطاع غزة.
ريما تطالب بدعم واهتمام فلسطيني بإبداعاتها التي تعتبر سفيرة للتراث الفلسطيني، هذا السفير الذي يحتاج أن يحلق بجناحيه خارج الوطن.

الأولى في مسابقة أدبية
من بين مئة كاتبة على مستوى الوطن العربي، فازت بالجائزة الأولى لموقع سيدتي في مسابقة أدبية، هي الفلسطينية ميساء نظمي دويكات من نابلس، قدمت في هذه المسابقة 8 نصوص أدبية، حملت هم الوطن واللاجئ والقضية. رسالتها إلى كل مبدع فلسطيني أن يستغل أي فرصة لنشر إبداعهم وأن يخلقوا فرصا كثيرة ليصلوا إلى النجاح، الذي هو عنوان كل شاب وشابة فالفلسطيني لا يعرف إلا التفوق في كل تجربة.

هكذا نرى أن للشباب الفلسطيني طاقات كبيرة وقدرة عالية على الإبداع والتفوق لكنها تحتاج لمن يصوب الجهد ويدفع عجلة الإبداع ويحرك الذات على المضي والتحرك لتحقيق وتسجيل اسم فلسطين في أعالي القمم في مختلف المحافل، هذه الطاقات الشبابية تحتاج للحاضن الفلسطيني الوطني الذي يذيب العقبات من أمام شباب فلسطيني أمن بقضيته وسعى لمستقبل زاهر لوطنه المحتل، ويقارع الاحتلال بسلاح الإبداع الذي كان سهما في خاصرة المحتل.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

يحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى الـ17 لانتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000، وذلك في خضم جهود لإحياء مفاوضات السلام برعاية أميركية، وفي وقت تتواصل فيه مشاريع الاستيطان والتهويد بالضفة الغربية والقدس.

أدان محمود عباس هجوم شاب فلسطيني على مدخل مستوطنة إسرائيلية قرب القدس أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين قبل يومين، وذلك بعد أن اشتكى نتنياهو لواشنطن من رفض الفلسطينيين إدانة العملية.

الأكثر قراءة