ويبقى العطر بعد الياسمين

ذَرِيني في عَذاباتي ذَرِيني
أَيُسعِدُكِ المزيدُ مِنَ الجُنونِ؟!

ذَرِيني إِنّني أَدْمنتُ جُرحِي
وَأَدْمَنْتُ المُقرَّحَ مِن جُفوني

إِذا أَشْقَى هَواكِ قَصِيرَ عُمْري
فَما ذَنْبي إِذا لم تَفْهمِيني؟!

أَمَا أَحْسَسْتِ كَيْفَ تَسِحُّ رُوْحِي
وَكَيْفَ يَذُوبُ قَلبي مِنْ حَنينِ؟!

فَقُولي أنتِ يا مَيْسُونُ عَنّي:
لِمَنْ تَبكِي بِلا حَدٍّ عُيوني؟!

وَفِيْمَنْ يَسْتَحِيْلُ الصَّدْرُ نارًا
وَيَضْطَرِمُ المُطَرَّزُ مِنْ غُضُونِي

لَكِ ارْتَعَشَتْ بَقايايَ السَّكارَى
وَفِيْكِ تَعاظَمَتْ دُنْيا شُجُوني

أنا وَلَهِي، وَرُوْحي وَهْي ظَمْآى
وَأحْزانِي، ودُنيا من أَنِينِ

كأنّي ما خُلِقتُ لِغيرِ بُؤْسٍ
وَمَا شَكَّكْتُ إِلا في يَقينِ

بِبَحْرِ الشَّكِّ أَشْرِعَتِي تَهاوَتْ
وَفِي ظُلُماتِهِ غاصَتْ سَفِيني

أمنكِ أنا؟ وَمَا أَدْرَكْتُ كُنْهي
فَكيفَ يَحِقُّ أَنْ تَتَكَهَّنِيني؟!

أنا مِنّي؟! فَوَا لَهَفِي أَمِنّي
تَكُونُ حَقِيْقَتِي أَمْ مِنْ ظُنُوني

أُسائِلُني وَأَعْجَزُ عَنْ جَوابِي
فَمَا عَجَبٌ إِذَا لَمْ تَعْرِفيني

أتيتُ لألفِ عامٍ قَبْلَ عَيْشِي
وَأبْقَى بَعدَ ألفٍ مِنْ مَنُونِي

وُجُودي لَيْسَ يُحْصِيهِ حِسابٌ
وَليسَ يُقاسُ عُمرِي بِالسِّنِين

أنا قَبْلِي، أنا بَعْدِي، وَرُوحِي
تَجَدَّدُ مِنْ قُرُونٍ في قُرُونِ

وَلِي طَعْمٌ ــ كما قالُوا ــ غَرِيبٌ
فَهَلْ جَرَّبْتِ أَنْ تَتَذَوَّقِيني

لَعَلَّكِ تَعْشَقِينَ هَوايَ عِشْقًا
جُنونِيًّا إلى أَنْ تَكْرَهِيني

**********

أميسونُ الّتي عاشتْ كَرَمْزٍ
وَلَمَّا يَنْتَهِي فِيها جُنُونِي

بِيَ الأشواقُ بَعْدَكِ تَسْتَبِيْنِي
وَأَنْثُرُها عَلى جُدُرِ السُّجُونِ

فَإِنْ بَعْثَرْتُ أَحْلامِي وَرَائِي
وَجُزْتُ عَلَى هَواكِ فَسَامِحِيْنِي

يَمُوتُ اليَاسَمِينُ إِذَا تَوَلَّى
وَيَبْقَى العِطْرُ بَعْدَ اليَاسَمينِ



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

هي جهنم إذن التي يمكن أن تتخيلها فقط عندما تقرأ رواية عنوانها "يسمعون حسيسها" للروائي الأردني أيمن العتوم، تتحسس مواطنها وتصف جحيمها الأرضي وتلسعك نيرانها، وتكاد تنصرف عن الجحيم الذي لا يحرق المعتقلين بأقبية طغاة سوريا فحسب بل يكاد يحرقك أنت أيضا.

منعت السلطات الأردنية توزيع وتداول الطبعة الثانية من رواية "حديث الجنود" للمؤلف أيمن العتوم لحين صدور حكم قضائي بشأنها من قبل محكمة مختصة بقضايا المطبوعات.

الأكثر قراءة