سأسمي ابني رائد صلاح

على خطى صلاح الدين اختار الشيخ رائد صلاح طريق التحرير.. ترى هل اختارت والدته نفس الاسم تيمنا بالقائد الأيوبي العظيم؟ أم هي صدفة تطابق الأسماء فتطابقت معها قيم حب الأرض والنضال، هل كانت تدرك والدته أن ابنها سيتبنى أخلاق صلاح الدين الفاتح ويردد أرض القدس إسلامية؟

تماما كما أنجبت هاته الأم الفلسطينية شيخ الأقصى واختارت له اسما يليق بروحه التواقة للحرية سأختار لابني اسم رائد صلاح وأنقش على قلبه معاني هذا الاسم، سترسخ في ذاكرة طفلي الصغير أن شيخ الأقصى ابن أم الفحم بشيبته النورانية لم يحني الظهر يوما ولم يسلم لتهويد الأرض المقدسة ولو للحظة.

يقول الدكتور محمد رشاد سالم أستاذ بجامعة الأزهر أن الاسم له بعض الأثر في نفسية صاحبه، فلا أتصور اسما من الأسماء الجميلة وصاحبه من ذوي الأخلاق الشريرة، فلو أسميناه صالحا ستجده بإذن الله صالحا. ونذكر مثال الشيخ محمد الغزالي الذي سمي تشبها بحجة الإسلام الإمام الغزالي وسار على دربه، ونذكر الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي تشبع من خصال جده الفاروق عمر فحمل اسمه وعدله.

سيكبر الطفل وهو يسمع تضحيات الشيخ رائد صلاح، ينام على قصص اعتقالاته ويصبح على فجر صموده.. ستكبر داخل هذا الطفل شرارة الانتفاضة وسيجعل الأقصى عقيدته الأولى..

ولد الشيخ رائد صلاح عام 1958 وفاز برئاسة بلدية أم الفحم لثلاث مرات على التوالي ترك المنصب سن 2001 ليترك المجال لغيره ويعطي نموذجا في أن المنصب لا يعني شيئا وأن الفكرة ليست حكر أسلوب واحد كي تتحقق. لم يسلم من الاعتقال والإقامة الجبرية ومن السجن ومحاولات الاغتيال، منع من السفر خارج فلسطين كبلت يديه الطاهرتين ولكن ظل يرفعهما عاليا يردد الأقصى لنا ولا لغيرنا غير مباليا ببشاعة الوجوه التي تطوقه من كل جهة، ستكون هذه قصة ما قبل النوم لابني الصغير. لن أحكي له قصص المماليك الثلاث ولا ترهات الأميرة والوحش وفله والأقزام أو روبن هود بل سيحلم كل ليلة بشيخ الأقصى يشد يده ويصلي به في باحات المسجد الأقصى.

فلتكن كلماتك حياة تماما كشيخك الذي منع من دخول الثانويات ثم الجامعات فقط لأن كلماته مفجرة للروح الوطنية، ولأن صوته يصدح بالحق، ولأن أحرفه تربت على النفس وتهديها سلاما، ولأن نضاله كان سببا في إسلام الناشطة الإسرائيلية طالي فحيمة. خوفا من هذا الرجل حاولت إسرائيل تكميم أفواه "صوت الحق والحرية" -الجريدة الناطقة باسم الحركة الإسلامية التي قائدها رائد صلاح-..

سيفخر ابني وهو يقرأ أن أكثر من 1000 شرطي شارك في عملية اعتقال شيخ الأقصى، رجل واحد يحير الشاباك. رجل بألف رجل وأكثر رجل لم تعني له ظلمة السجن أو جلد السجان إلا خطوة أقرب نحو مشروع التحرير. يقول بعد أن منع من دخول القدس "إننا سوف ندافع عن المسجد الأقصى حتى من داخل السجون وأن السجن لن يزيدنا إلا قوة".

أتذكر صورة للشيخ في عيد الفطر وهو يساعد زوجته في صنع المعمول -الكعك الفلسطيني التقليدي-، حملتها على هاتفي وأضفتها إلى البوم الصور الذي سيشاهده ابني فقط ليدرك أن من يعيش لقضية عادلة لا ينفي أن يستمتع بالحياة "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ"، سأخبره أن الشيخ رائد كان من هواة الرسم ويتقن الشعر ويؤلف الكتب ويعين زوجته.

بخطوات ثابتة يدرك جيدا الاتجاه المنشود أطلق الشيخ رائد صلاح مشروع صندوق طفل الأقصى ومشروع المجتمع العصامي، أقام مهرجان الأقصى في خطر كل سنة كشف النقاب عن سموم هاته الأفعى المسماة إسرائيل الذي نفثته في ربوع بلادنا الإسلامية بخبث تحت خنوع البعض وصمت الآخر وجهل البقية، لكن رائد صلاح أو شيخ الأقصى نفض الغبار عن حناجر كادت تفقد صوتها قهرا وأعاد للمسجد روحه وسينصره الله وسينتصر "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ"..

لذا حبا لشيخي رائد صلاح وإيمانا مني بأنه على الحق.. سأسمي ابني رائد صلاح وسأرضعه حب الوطن والوطن فلسطين.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

عقدت محكمة الصلح الإسرائيلية في مدينة حيفا صباح اليوم جلسة استماع في قضية اعتقال رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح، بزعم "التحريض على العنف والإرهاب" ودعم منظمة محظورة.

حمل وزراء بالحكومة الإسرائيلية رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح مسؤولية الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، واتهموه بالوقوف وراء إشعال "انتفاضة الأقصى" وطالبوا باعتقاله إداريا.

اعتقلت قوات خاصة من الشرطة الإسرائيلية فجر اليوم الاثنين رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح من منزله في بلدة أم الفحم بتهمة التحريض على العنف والإرهاب.

الأكثر قراءة