رحلة الكشف عن موهبتك وجوهرتك المكنونة داخلك

في كثير من الأحيان نواجِه سؤالا لا بُدّ مِنه في العديد من المواقف الاجتماعية وتجد البعض يسألك، تُرى ماذا تكون هوايتَك؟ أو ما هي موهِبتك؟ ربما يكون هذا السؤال مُحبب إلى العديد من الأشخاص كي يتحدثون من خلاله عن مِنحهم وإنجازاتهم، لكنه في الحقيقة مؤلم للكثيرين، فكل إنسان منّا يحلُم أن يكون على دراية كاملة بمعالِم شخصيته، بعيوبه ومزاياه، بما يُسعده وما يؤلمه، بنقاط قوتِه ونقاط ضعفه، كذلك بهواياته ومواهبه، يتمنى أن يعرف ذاته ويفهمها أكثر من أي شيء آخر، لكن هذا السؤال دائما هو ربما العائق الوحيد أمام من لم يكتشفوا مواهبهم وهواياتهم بَعد.

 

وبالطبع هناك فارقِ بين كلا من الهواية والموهبة فالهواية هي ذلك الشيء الذي تهويه نفسك وتَميل إلى فعله وشَغوفة بالاطلاع على كل ما يتعلق به كالشغف بجمع الطوابع وجمع عملات من حول العالم وهواية الاحتفاظ بالأشياء القديمة والأثرية وغيرها الكثير من الأشياء التي يفضل الكثيرون الاحتفاظ بها والقيام بها تحت مُسمى الهواية والشغَف. لكن الموهبة يا عزيزي هي المنحة التي تُخلق بها دون مجهود منك كالذين خُلقوا بأصوات عذبَة سجيّة والذين خُلقوا بمهارات يصعُب على الكثير القيام بها كمهارة الحِفظ والتذكارِ وموهبة الابتكار والاختراع والعديد من المواهب التي يمنحها الله لخلقِه والقُدرات الفائقة التي تُميز كلا منّا عن الأخر، ولكن هل حقا هناك أشخاص ولدوا بِلا مواهب ولا مِنح ربّانية؟

 

لو لم تصِل بعد إلى نقطة قوتك عليك أن تضِع نقاط تسير عليها أن تبحث عما يهواه قلبك وتحبّه نفسك ثم تبدء بالتجربة فربما ستُبهرك النتائج بأن تصبح رائِدا في نقطة قوتك يوما ما

الإجابة هي أن الله خَلقنا جميعا بداخِل كلا منّا شيئا مُميزا وجوهرا جميلا لكن ما علينا فعله نحن هو أن نقوم بالبحث عن هذه الجوهرة الرائعة بداخلنا. أن نقوم بتجربة كل شيء حتى نعرِف حقا أين تكمُن نقطة القوة لدينا، أن نعرف حقا ما الذي يُميزنا عن غيرنا، ما الشيء الذي باستطاعتِك فعله بينما الآخرون يُمكن أن يجدوا صعوبة في فعله، لكن الأمر ليس حِكرا بل هو الفارق الذي جَعل من ألبرت أينشتاين عالِما، ومن بابلو بيكاسو فنّانا، وهو الذي جَعل من أمّ كلثوم كوكَبة للشرِق لم يُكتشف مِثلها بَعد، ومن القُراء العُظماء الذين يمتّعون آذانِنا بِتلاوة القرءان كَالشيخ عبد الباسط وغيره منها أيضا ما جَعل الإمام الشعراوي من أفضل مُفسري القرءان حيث طريقَته تجعلك مُنصتا مُتفهما لكل ما يقوله ومُستمتعا بموهبته التي منحها الله له في تفسير القرءان للآخرين وغيرهم الكثيرون مَن ميزهم الله كلا منهم بسمة خاصة وقُدرات خاصة أفادت البشرية بشكل أو بأخر.

 

لذلك فالله خَلقنا جميعا بمِنح رائعة لكن علينا نحن أن نكتشفها ونبذِل جهودنا بحثا عنها وذلك يحدُث بالتجربة. عليك أن تُجرب كل شيء تريده وكل ما أحبّه قلبك فمثلا إذا صادفت رسمة أبهرتك لما لا تُحاول تجربة القيام برسمِها شاهدت من يعزف أو يغني أو يُرتل حاول أن تفعل ما يفعله وأن يكون بداخِلك الشغَف لفعلِه حتى تستطيع أن تضِع يداك على بداية الطريق وأن تكتشف بَعد نقطة قوتَك وجوهرتك الداخلية التي تُميزك. فمنذ فترة ليست بالقصيرة بدأت أفكر هل يُمكن أن يكون هناك علاقة بين الهواية والموهبة؟ وجدت أن الهواية هي من تولد الموهبة فإذا نظرنا إلى تِلك المسألة نَجد أن شغفك سيجعلُك تقوم بمحاولة فعل شيء يهواه قلبَك فيتحول الشغف إلى هواية وعادَة يميل إليها هواكَ ويستمتع بفعلها ثم تندرج الخطوات إلى أن تصبِح موهوبا بها.

 

وهُنا استطعت أن تجتَاز مُعادلة البحث عن جوهرتك المكنونة فهل تظُن عزيزي القارئ أن كتابتي لهذه الكلمات الأن كان منذ فترة بعيدة الحقيقة هي لا بل أنني وجدت في الكتابة مَيل لهواي وشعرت بأنه يُمكنني أن أكتب وأعبّر فلِما لا أجرب مثل هذه التجربة الرائعة وجدت أن هناك قوة بداخلي تُنادي بأن مهارة الكتابة لدي يمكن أن تصبِح مهارة مُتميزة وموهِبة جديدة أضعها في جَدول إنجازاتي لكن بالرُغم من ذلك فالأمر يحتاج مِنك إلى الممارسة، الصبر، والشغَف فلم أكتشف هذه المهارة ونقطة القوة هذه إلا منذ وقتِ قصير، لكن ما جعلني أكتشفها في الأساسِ هو مَيل هواي وشغفي بالكتابة والتعبير، كذلك أنت أبحَث دائما عن جوهرتك ولا تتوقف، جرِب كل شيء ولا تخَف ولا تأبَه الفشل ولا الخسارة، فإنك حَتما ستشعُر بجمالِ وروعة الخوضِ في التجربة.

 

اتبع شغفَك وما يميل إليه هواك وستجِد أنك يوما حصلت أخيرا على طريقا للوصولِ إلى جوهرتك المكنونة داخلك جوهرتك التي تُميزك وتحبِبك في الحياة وتزيد ثقتَك بنفسك

حتى لو لم تصِل بعد إلى نقطة قوتك عليك أن تضِع نقاط تسير عليها أن تبحث عما يهواه قلبك وتحبّه نفسك ثم تبدء بالتجربة فربما ستُبهرك النتائج بأن تصبح رائِدا في نقطة قوتك يوما ما، فَهل تظن بأن بيكاسو كان على دراية يوما بأنه سَيصبح أشهر رسّاما؟ وهل أينشتاين كان يتخيل أن يصبح أشهر عالم فيزياء؟ أو أن الإمام الشعراوي يصبح أفضل مُفسرا للقرآن على مَر العُصور؟ بالطبع لا، فُكل منه صوّب فِكره نحو شغفِه وهذا ما أدّى بهم إلى أنهم قاموا باكتشاف جوهَرتهم المكنونة ونقطة قواهُم التي خَلقهم الله بها والتي ميّزتهم عن الكثيرين مِمن حولهم.

 

كذلك أنتَ لا تنتظر أكثر لا تظَل واقفا تشاهد فقط الآخرين وتنبَهر بجَمالِ مواهِبهم وهواياتهم وجواهرهم التي اكتشفوها بل عليك أن تسعى أيضا لتكتشِف ما تكمُنه ذاتَك من نِعم ومِنح وعطايا رائعة فإن كنت تُحب الرسم فلربما تَصبح يوما أفضل من بيكاسو إن كنت تهوى القراءة أو الكتابة أو العزف فلربما تصبح يوما شيئا نافعا مميزا في إحدى مجالاتها فالمواهب كذلك لا تنحَصر فقط في تلك الأشياء المذكورة لكن هناك العديد من القُدرات البشرية التي يقوم بها الأخرون تجعل مِنهم أبطالا للعالم، هناك لاعب كرة القدم والمُخترع والعازِف هناك من لديها مهارات يدويّة رائعة كالنسيج والتطريز والكثير من المواهب التي لا تُعد ولا تُحصى التي بالكاد تحمِل ذاتك واحدة منها أو ربما أكثَر لذلك أنت تملك مهارات رائعة ومواهب جَميلة لكن كل ما عليك هو السعي حتى تكتشِفها وتبدُع فيها.

 

لذلك اتبع شغفَك وما يميل إليه هواك وستجِد أنك يوما حصلت أخيرا على طريقا للوصولِ إلى جوهرتك المكنونة داخلك جوهرتك التي تُميزك وتحبِبك في الحياة وتزيد ثقتَك بنفسك عليك أن تؤمن جيدا بأن الهواية تولد الموهبة مهما كانت هذه الموهبة فربما بإمكانَك اكتسابها يوما ما بالمُمارسة والسعي والصبر لذا هاوِد شغفك لتحصُل على نقطة القوة داخِلك ولا تَخاف الطريق بل استمتع بكل لحظة في رحلتك رحلة الخوضِ والتجربة وسَتجد أنك تُحدّث الأخرين يوما عن مُتعة البحث عن الجواهر المكنونَة داخلهم وكمّ أن الرحلة رُغم صُعوبتها وحيرتها إلا أنها حقا تستحِق المجازفة .



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

عندما يحاول صناع السياسات المالية تعزيز النمو الاقتصادي فإن تركيزهم يكاد يكون دوماً على البحث عن سبل جديدة لإطلاق العنان لرأس المال في حين يتم إيلاء اهتمام غير كاف للموهبة.

أصبح بمقدور صاحب الموهبة الضحلة أو السقيمة أن يصبح بين عشية وضحاها شاعرا أو قاصا أو كاتبا دراميا يُشار له بالبنان، ويتلقى على صفحته زخات ممطرة من التعليقات والإعجابات.

ليست الكتابة الإبداعية مجرد حرفة يلتمسها المرء عند أساطينها ومعلميها شأنها شأن الحرف اليدوية، مثلا، بل لا بدّ أن تتوافر لها أولا وأساسا، تلك الكلمة الغامضة التي نسميها "الموهبة".

للكلمات والأرقام والضوء والظل دلالاتها ورمزيتها في معرض "طريق الورود" للفنان الجزائري والعالمي رشيد القريشي، يتخطي حدود الموهبة الفنية، جاعلا من كل هذه العناصر رسائل روحانية وصوفية عكف القريشي سنوات طوال على إنجازها.

الأكثر قراءة