شعار قسم مدونات

موضة "صراحة".. حينما تتحكم الرسائل المجهولة بالمشاعر!

blogs صراحة

مع انطلاق مواقع الرسائل المجهولة في الآونة الأخيرة.. أصبح الناس يبوحون بما وقر واستقر في داخلهم، فالكارِه أصبح يعبر عن كرهه بشراسة بين الكلمات كأنما كان ينتظر الفرصة ليفرغ ما في جعبته.. كالقاتل المتعطش للدماء حين تواتيه الفرصة!

والحاقد أصبح يحقد علنًا، فقط يفتح الموقع ويكتب للشخص عن مدى حنقه وحقده عليه.. يذكر له من بين كلماته كم هو بغيض ويستحق الكره، يعبث في النفوس بكلماته السقيمة حتى يشوه نفس القارئ ويجرح فؤاده. والحاسد يكتب للشخص أنه يحسده ويتمنى أن يسلبه الله ما وهبه إياه..

 

إن مشكلة هذا النوع من الناس أنهم ينصبون أنفسهم قضاة أو محققين فينظرون لما في يد هذا وذاك ويبنون خيالاتهم عليه، يرون خارج الإنسان ويبدأون بالحقد والحسد ولا يدري أحدهم كم طعنة تلقاها هذا الشخص ليبدو بهذا الثبات، لا يعلمون كم مرة في الأسبوع يذهب إلى الطبيب، لا يعلمون إذا ما كان يعايش حادثة بشعة أم لا.. إنهم يرون الابتسامة الخارجية التي يغلف بها المرء حزنه ويرمم ما تبقى منه. حتى المحب أصبح يرسل رسائلًا مجهولة خشية أن يُرفض إذا ما صرح بهويته.. يكتبها بكل ركاكة وهوان "أحبك". 

إن طهارة القلب واجبة.. على الإنسان أن يطهر قلبه من الحقد والغل والحسد، وأن يتحلى بالرضا. فالإنسان الساخط على كل شيء الخالي من الرضا يبصر الدنيا بعين ضريرة ترى الجميل قبيحًا

متى أصبح العالم سخيفًا هكذا!.. فحتى الحب الذي يحتاج إلى الجسارة أصبح لعبة بين أيدي الجبناء. هذا ليس فقط ما يحدث، بل أن هذه المواقع فتحت بابًا للشيطان وألف باب للجُبن فالمرء يكتب ويثرثر بحرية لأنه لا أحد يعرف هويته.. ولا يعطي بالًا لكلماته التي من الممكن أن تُبكي أحدهم، من الممكن أن تجعله لا يستطيع النوم، من الممكن أن يكون الإنسان يحيا حياة هادئة وفجأة تأتيه رسالة تخبره كم أنه مكروه وكم أن هنالك من يتمنى له عدم الراحة، ومن يتمنى أن يفقد أجمل ما يملك.

 

بعض الكلمات تقتل حين تُقال.. فمتى أصبح البشر بهذا السوء..؟ كيف هان الإنسان على الإنسان وكيف تكون سعادة أحدهم مبنية على تعاسة الآخر..! إن من المخيف حقًا تذكر أنك تعيش مع هؤلاء الناس على نفس الأرض وتتنفس نفس الهواء. كيف يستطيع الإنسان أن يُسكِت ضميره ويعيش كالضبع بقلب أسود وعقل يبخ السم.. كيف يواري النوم جفونهم..؟! إن طهارة القلب واجبة.. على الإنسان أن يطهر قلبه من الحقد والغل والحسد، وأن يتحلى بالرضا. فالإنسان الساخط على كل شيء الخالي من الرضا يبصر الدنيا بعين ضريرة ترى الجميل قبيحًا والصالح فاسد.

لقد قمت بعمل حساب على الموقع الأول ثم نفرت نفسي منه وأغلقته رغم الرسائل الجميلة التي وردتني، وبعد ظهور الثاني قمت بعمل حساب أيضًا.. كنت أريد أن أجرب ما الذي يجذب الناس في الحديث من خلف الأسوار مع مجهول! ولكنني لم أجد الموضوع ممتعًا بل هو سيء. لِمَ لا يتحلى الناس بالشجاعة؟ ولِمَ لا يطهر الجميع قلوبهم! ألن تصبح الحياة جميلة إذا سادها الحب، وعم فيها السلام؟ لِمَ علينا أن نعيش في عالم مُشوه تحكمه الأنانية.. ألن ترى هذه الأرض السلام أبدًا! 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.