الجامعات وتحيا مصر

Blogs-school

من اليوم الأول لانقلاب 2013 يتغنى المنقلبون بشعارات الوطنية بالأخص شعار "تحيا مصر" فكان شعار لحملة السيسي الانتخابية وكما أنها لا تفارق لسانه في كل خطاباته تقريبا، لدرجة نحن الشباب نمزح فيما بيننا من كثرة استخدام السيسي لهذه العبارة ونقول فيما بيننا عن أي وضع سيء في مصر تعليق "تحيا ماسر"، لأن "ماسر" هم غير مصرنا. 

       

وهذا الشعار لم يكن لينطوي على الشباب، فكل ما حدث ويحدث في مصر منذ انقلاب 2013 إلى الآن ما هو إلا تخريب وتدمير لمصر، اقتصاداَ وسياسيةَ وإعلاماَ وفناَ وديناَ وفي كل المجالات. والنظام الانقلابي في مصر يعلم جيداَ أنه غير مرحب بيه في فئة الشباب، خصوصا شباب الجامعات، فالشباب هو قلب الأمة النابض الذي إن تم السيطرة عليه كأنما سيطرت على الشعب كله.

         

فاجتمع الخبراء السياسيون والاستراتيجيون – مثل بائع السندوتشات في نيويورك- لكي يجدوا حل لهذه الطبقة المؤثرة وهي طبقة الشباب طبقة شباب الجامعات، أخذوا يفكرون، كيف يكسبون ولاء هذه الفئة؟ كيف يجذبوهم إلى أحضان الوطنية والقومية المزيفة؟ كيف يقنعوهم بشعارهم الوطني والذي من يحيد عنه يكون من الخونة والعملاء والإرهابيين ومن الطابور الخامس. فتوصلوا أخيراَ إلى حل سحري عبقري من حلول أصحاب نظريات " الرياح الشمالية الغربية "، ألا وهو ترديد النشيد الوطني في طابور الجامعة!

          

ليس بالشعارات ولا بالأغاني الوطنية ولا حتى بالنشيد الوطني تبني الوطنية والانتماء، يوجد الانتماء حينما يشعر المواطن فعلا بالانتماء لهذه الدولة التي تعطيه كل حقوقه وحريته، ويشعر بأنه مشارك في تقرير مصيرها

فيعتقدون أن بترديدهم النشيد الوطني سوف يزيد شعور الشباب بالانتماء وحب الوطن وجيش الوطن. ولم يخطر علي المحليين الاستراتيجيين والسياسيين الحلول الطبيعية البديهية لأي دولة في العالم لزيادة شعور الوطنية والانتماء عند طلبة الجامعات، أو المواطنين عامة، حلول مثل الارتقاء بمستوي التعليم، وزيادة ميزانيته وتطوير مناهجه، حلول مثل الارتقاء بالمستوي المعيشي للشباب من توفير فرص العمل المناسبة لخريجي الجامعات، وتوفير السكن المناسب بالأسعار المناسبة، حد أدني للأجور الذي يكفل لهم حياة كريمة، حلول مثل نشر العدل في الدولة، وأن يكون القانون سارياً علي المواطنين كافة، وأن كل المواطنين متساويين في الحقوق والواجبات، وألا يكون أحد فوق القانون، أن يكون ضابط الشرطة وضابط الجيش والقاضي والمعلم والمهندس والطبيب وعامل النظافة والفلاح والعاطل عن العمل متساوون أمام القانون، لا فرق بينهم، أن يحس بالأمان بوجود ضابط الشرطة بجانبه، أن يشعر بالطمأنينة وهو يقف أمام القاضي الذي سوف يأخذ حقه بقوة القانون.

             

أن يشعر بأن البلد ملكه يستطيع أن يختار من يمثله في البرلمان، يستطيع أن يختار رئيسه. حتى وهو خارج حدود الوطن يكون الوطن حامي له ولحقوقه، لا يوجد كفيل يسلبه حقه أو يعتدي عليه، أو يظهر على صفحات التواصل الاجتماعي متفاخراً أنه ضربه وأهانه ولم يعطيه حقة فقط لأنه مصري ويضحك مع زملائه الكفلاء. لو مرض يجد المستشفيات المجهزة والأطباء الأكفاء لتعالجه دون النظر إلى مستواه الاجتماعي. وألا يبيت أمام أبواب المستشفيات منتظرا دوره في قائمة طويلة من المرضي، ولا يعلم أي منهم الأطول، أجله أم قائمة الانتظار. 

         

ليس بالشعارات ولا بالأغاني الوطنية ولا حتى بالنشيد الوطني تبني الوطنية والانتماء، يوجد الانتماء حينما يشعر المواطن فعلا بالانتماء لهذه الدولة التي تعطيه كل حقوقه وحريته، ويشعر بأنه مشارك في تقرير مصيرها، سواء برأيه أو عمله أو جهده أو بأغلى شيء وهو حياته. 

نموت كي يحيا الوطن 
يحيا لمن؟ 
نحن الوطن!
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن محترماً
ولم يكن حُراً
فلا عشنا.. ولا عاش الوطن! "أحمد مطر"