المخ والعضلات!

blogs مانشستر و إيفرتون

(1)

"النجاح ليس محض صدفة، لكي أختار فريقي، راقبت 120 لاعب عن قرب، شاهدت لكل واحد منهم 15 مباراة، أي أنني شاهدت 1800 مباراة في المجموع الكلي"، يقول مارسيلو بييلسا هذا التصريح بعد بدايته السيئة رفقة ليل هذا الموسم، ليؤكد اللوكو الأرجنتيني أن النجاح يحتاج إلى عملية، وتتمحور العملية وفق منظومة طويلة، ربما تؤثر عليها بعض المعضلات، لكن يجب على الجميع احترام خط سيرها حتى النهاية.

 

قد ينجح مارسيلو مع ليل وقد يفشل، والحكم النهائي في شهر مايو المقبل، بتحليل الخطوات والتفاصيل الصغيرة التي أثرت على فريقه، هكذا هو التكتيك وقوانينه، صُنع خصيصاً لتحليل الجوانب التي لا يشاهدها الجمهور، أما النتائج فهي من حق الجميع بلا استثناء. مقدمة لا بد منها قبل الحديث عن بعض الملاحظات الخططية هذا الأسبوع، لبعض الفرق ضمن منافسات الدوريات الأوروبية، كإتجاه شائع وناجح للفكرة التي يرغب كل مدرب في تطبيقها داخل الملعب.

 

(2)

هنريك مخيتاريان  (رويترز)
هنريك مخيتاريان  (رويترز)

لم يشارك كثيراً بالموسم الماضي، وتوقع الجميع انتكاسة مدوية له، بعد حصوله على أفضل لاعب بالبوندسليغا موسم 2015-2016، إنه الأرميني هنريك مخيتاريان، اللاعب الذي بدأ بشكل سيء للغاية رفقة مانشستر يونايتد، بعد سقوطه من حسابات مورينيو سريعاً، وجلوسه على الدكة لفترة طويلة، لكن كل هذا تغير مؤخراً، بعد مشاركته وحصوله على ثقة مدربه، ليقدم نفسه كأفضل صانع لعب في البريمرليغ خلال الافتتاحية، بعد تسجيله هدف وصناعته لخمسة في أول خمس مباريات.

 

قوة ميخي في تمركزه، اللاعب أقل من غيره في المراوغة ولعب التمريرات البينية، هو ليس بصانع لعب كلاسيكي مثل زيدان سابقاً، يقف أمام الارتكاز وخلف المهاجمين، يوزع الهدايا يميناً ويساراً، كذلك يختلف تماماً عن أوزيل وسيلفا وأقرانهم، لأنه يفضل الابتعاد عن المساحات الضيقة، ولا يطيق فكرة التواجد وسط غابة السيقان، بالإضافة إلى صعوبة مقارنته بإنيستا ومودريتش، لأن هذا الثنائي أقرب إلى صناع اللعب غير التقليديين على خطى لاودروب سابقاً. هنريك هو صانع اللعب على الطريقة "المورينية"، إنه المصطلح الأكثر دقة مع كامل احترامي للجميع.

 

يريد جوزيه مهاجم يدافع، ومدافع يسجل في الأوقات الصعبة، فاز الفريق بالأربعة في أكثر من مناسبة، نتيجة تعطيك انبهاراً غير معتاد، لكن في الحقيقة أن أداء اليونايتد لم يصل بعد إلى درجة الجمال أو الكمال، بقدر ما وصلت نتائجه. فالفريق لعب بطريقة متواضعة في بعض المباريات، لكنه حسم كل شيء بالكرات الثابتة وتغييرات مدربه بالدقائق الأخيرة، كالحال أمام سوانزي ثم إيفرتون.

 

يلعب مانشستر بخطة لعب 4-2-3-1، لكنها تتحول إلى ما يشبه 4-4-2 بفضل تحركات الرقم 22، لأن الأرميني يتمركز باستمرار في المنطقة 14، التي تفصل بين خط منطقة الجزاء وحافة دائرة المنتصف، لذلك صنع معظم الفرص لزملائه من العمق، وترك مكانه في مناسبات محدودة، حتى ينتقل إلى اليسار ويغطي مكان مارسيال/ راشفورد، عندما يدخل أحدهما إلى صندوق العمليات رفقة لوكاكو، وبالتالي خدم منظومة الفريق بأهدافه وصناعته وتحركه، وحتى أرقامه الدفاعية المبهرة على مستوى العرقلة المشروعة، الافتكاك، وتشتيت الكرات، إنه النسخة الحديثة للبرتغالي البرازيلي أندرسون ديكو، صانع أمجاد بورتو 2004 تحت قيادة مورينيو أيضاً.

 

(3)

بيتر بوس (رويترز)
بيتر بوس (رويترز)

ومن مانشستر إلى دورتموند، النادي الذي التقط مخيتاريان وطوره قبل أن يضطر لبيعه بعد مطالبات اللاعب بالرحيل. فالفريق المعروف إعلامياً بأسود الفيستفالين قام بتغيير طاقمه الفني هذا الصيف، بعد أن ضاقت الإدارة بطريقة تفكير توماس توخيل، بسبب كثرة تغييراته بالتشكيلة وتحويله الملعب إلى ما يشبه رقعة الشطرنج، من خلال تجربة أكثر من خطة تكتيكية، مما أرهق المجموعة ككل خصوصاً مع صغر سن معظم أفراد الفريق، وصعوبة فهم هذه الأفكار بسهولة.

 

بيتر بوس "بديل توخيل" مدرب هجومي أيضاً، لكنه براغماتي بعض الشيء، بمعنى لعبه بخطة قريبة من 4-3-3 على طول الخط، مع تفضيله تدريب الأسماء الصغيرة والمواهب الشابة، كنتاج طبيعي لجنسيته الهولندية، وقيادته لأياكس أمستردام بالموسم الماضي. ومع البداية القوية لبروسيا محلياً، إلا أن أهم ملاحظة حول بوس تكمن في عشقه الشديد للتسديدات من بعيد، ولجوء فرقه إلى خاصية التسديد من خارج منطقة الجزاء، لدرجة أنه تعرض لانتقادات شديدة في هولندا نتيجة ولعه بهذا الجانب إلى حد الإدمان. "من جانب حساب الخرائط الحرارية 11تيغن على تويتر".

 

تعاقد فريق بروسيا درتموند مع يارمولينكو الأوكراني، لأنه قوي جداً في التسديد من كافة المسافات داخل الملعب، وبالتالي فإنه يخدم أفكار مدربه ويترجمها إلى أهداف، كذلك جلبت الإدارة ماكسيمليان فيليب من فرايبورغ، لأنه يسدد بقوة ولا يبالي

بالسنوات الأخيرة، زادت أهمية الثلاثيات في كرة السلة، لدرجة أن كل عام يتم كسر رقم العام الذي يسبقه، وحصل ستيفن كيوري على شهرة مضاعفة، نتيجة إبداعه في هذه المهارة. وتشبه ثلاثيات السلة ما يعرف بالتسديدات البعيدة في كرة القدم، وبالعودة إلى إحصاءات أياكس بالموسم الماضي تحت قيادة بيتر، فإن الفريق سدد 312 كرة من خارج منطقة الجزاء، بفارق كبير جداً عن بقية المنافسين، لدرجة أن ثاني المسددين كانت له 228 محاولة. ونتيجة عدم وجود لاعبين يتقنون هذا الجانب في أمستردام، فإن بوس خسر أكثر من هجمة، نتيجة إصراره على استخدام هذا التكتيك، عوضاً عن الاختراق المباشر أو العرضيات أو حتى التمريرات البينية.

 

لم يختلف الهولندي عندما تولى قيادة دورتموند، فالنادي الألماني سدد 36 كرة من خارج منطقة الجزاء حتى الآن، ويأتي في المركز الأول بفارق 8 تسديدات عن أقرب ملاحقيه، مع دقة تسديد ضعيفة بعض الشيء وصلت إلى 39 % فقط، أي أن بقية المحاولات انتهت بالفشل، رغم أنه كان من الممكن نجاحها باستمرار الهجمة في حالة عدم اتخاذ قرار التسديد.

 

لا يسدد كاسترو، شاهين، وداهود من مسافات بعيدة، لذلك لم تنجح بعد استراتيجية بوس بالتحديد، رغم كثرة الأهداف وتصدر المسابقة، وربما تعاقد الفريق مع يارمولينكو الأوكراني، لأنه قوي جداً في التسديد من كافة المسافات داخل الملعب، وبالتالي فإنه يخدم أفكار مدربه ويترجمها إلى أهداف، كذلك جلبت الإدارة ماكسيمليان فيليب من فرايبورغ، لأنه يسدد بقوة ولا يبالي، مع دقة تسديد 54 % بالموسم الماضي، ومن الآن يمكن توقع تعاقد بروسيا القادم، لاعب وسط يعرف كيف يسجل الأهداف من خارج المنطقة!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

إعلان

إعلان