شعار قسم مدونات

في غزة.. حلم السفر قد لا تستيقظ منه!

مدونات - معبر رفح غزة مصر المعبر

كأي شاب غزي حَلُم بإنضاج طموحه وتحقيق حق من حقوقه، كان أربعة شباب غزيين في طريقهم لنيلِ بعضٍ من حقوقهم البسيطة والممنوعة عن كل أهل غزة، كان منهم من هو متوجه للعلاج ومنهم من كان ذاهب لإكمال تعليمه.

 
أحلام بسيطة لا تَرّقَى حتى لأن تتم مناقشتها، فالحق في السفر والتنقل حق قد كفلته كل معاهدات ومواثيق حقوق الإنسان. فقد جاء في المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه:

 

"لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة، كما ويحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليها".

 

حقوق سلبتها مصر الجارة الجنوبية لغزة والمنفذ الوحيد لها على العالم، باتت تتحكم بحياة مليوني غزي وتمنع عنهم السفر والتنقل والعبور عبر أراضيها، حتى وإن فُتح المعبر في المرات القليلة والمتباعدة والمتنافرة زمانياً؛ فإن المسافر الفلسطيني يَلقَى أبشع صنوف الإذلال والإهانة وسلب الآدمية، في حين يُفتح معبر العوجا للإسرائيليين على مصراعيه!

 

يُذكر أن أكثر من 70 في المائة من المسافرين عبر معبر رفح ليست مصر وجهتهم النهائية، إنما تعتبر مصر ممرهم الإجباري والوحيد للسفر لباقي بلدان العالم، فقطاع غزة محاط من جهتيه الشرقية والشمالية بالاحتلال الإسرائيلي ومن جهته الغربية يحده بحر تسيطر عليه إسرائيل ولا يبقى لسكان غزة سوى منفذهم الجنوبي المطل على مصر.

 
في مساءِ يوم 19/8/2015 وفي العاشرة مساء وعلى غير ما اعتاد عليه المسافرون، جُهزت حافلات الترحيلات لمغادرتها في هذه الساعة المتأخرة متوجهةً لمطار القاهرة، وكانت السلطات المصرية قد اعتادت على إغلاق بوابات معبر رفح من جهتها وعدم السماح للمسافرين بمغادرة المعبر وإجبارهم على النوم في ساحاته حتى صباح اليوم الذي يليه، وهذه الإجراءات استحدثت بعد فقدان السيطرة الأمنية في كثير من مناطق شمال سيناء جراء الحرب الدائرة هناك بين الجيش وعناصر ولاية سيناء.

 

حتى اللحظة تنفي مصر أي علم لها بقضية المختطفين الأربعة رغم ما أظهرته قناة الجزيرة قبل قرابة العام من صور مُهينة للمعتقلين داخل سجن لاظوغلى التابع لجهاز أمن الدولة
حتى اللحظة تنفي مصر أي علم لها بقضية المختطفين الأربعة رغم ما أظهرته قناة الجزيرة قبل قرابة العام من صور مُهينة للمعتقلين داخل سجن لاظوغلى التابع لجهاز أمن الدولة
   
يذكر أن حافلات الترحيلات تستخدم لترحيل المسافرين الغير حاصلين على تأشيرة دخول الأراضي المصرية، فتنقلهم الحافلات مدفوعة الأجر من معبر رفح إلى مطار القاهرة للسفر لوجهتم النهائية، وعادةً ما يرافق هذه الحافلات عدة سيارات شرطة مصرية للحراسة وللتأكد أيضا من عدم مغادرة أي مسافر للحافلات لحين تسليمهم لسلطات المطار.
 

على بعد أقل من 500 متر من بوابة المعبر من الجهة المصرية وعلى مسافةٍ ليست ببعيدة عن كمين للجيش المصري وفي منطقة بعيدة عن نفوذ جنود ولاية سيناء أوقفت عدة سيارات دفع رباعي حافلات الترحيلات المتوجهة من معبر رفح لمطار القاهرة، صعد عدة رجال ملثمين ومدججين بأسلحة رشاشة، وطلبوا بالأسماء: عبد الله أبو الجبين، ياسر زنون، عبد الدايم أبو لبدة، وحسين الزبدة؛ بسرعة بدأ كل شيء وبنفس السرعة انتهى، بعد مناوشات خفيفة مع الشبان وصمت مطبق من عربات الحراسة التي ترافق الحافلات اعتقل الشبان الأربعة ونقلوا إلى جهة غير معلومة، وحتى اللحظة تنفي مصر أي علم لها بقضية المختطفين الأربعة رغم ما أظهرته قناة الجزيرة قبل قرابة العام من صور مُهينة للمعتقلين داخل سجن لاظوغلى التابع لجهاز أمن الدولة.

 
لم تُفلح مع مصر أي وساطة حقوقية أو إنسانية لمعرفة مصير الشبان الأربعة، وإجابتها الدائمة عبر جهاز مخابراتها: ليسوا عندنا لا نعلم عن مصيرهم شيء. غاب عن هذه الوساطات والمطالبات دور السلطة الفلسطينية الرسمي، فلم يصدر أي موقف رسمي يدعوا مصر للإفصاح عن مصير هؤلاء الشبان حتى بعد عامين من اختطافهم!

 
وكانت بعض المصادر قد ذكرت أنه تم إقالة وزير العدل في حكومة التوافق الفلسطينية: سليم السقا بسبب سؤاله نظيره المصري عن مصير الشبان الأربعة تواصل عائلات الشبان الأربعة محاولاتها لمعرفة مصير أبنائها فقد طرقت أبواب كل المنظمات التي تُعنى بحقوق الإنسان أملاً منهم في أن تقوم هذه المؤسسات بالدور المنوط بها وبالمهمة التي وُجدت من أجلها تلك المنظمات!

 

فهل يعود المختطفين إلى ذويهم؟
وهل تنتهي قصة تحطيم الآمال والاحلام؟
وهل تعود مصر لتكون الجارة الداعمة لجيرانها؟
هل تنتهي بلطجة النظام؟