نحتاج إلى جنونه

على الرغم من وجهه المربّع وملامحه المتأهبة لأي شيء، وكتلة شعره الطائرة فوق نصف رأسه العلوي، برغم النكات وصور التندّر التي يطلقها العالم عليه، ويتفنن بها شباب العرب ليغنوا محتوى مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل "الواتس آب" إلا أنني في لحظة تفكير طويل أقول بيني وبين نفسي: "كم نحتاج إلى جنونه"!

نحتاج إلى زعيم عربي مثل زعيم كوريا الشمالية، يستفزّه التحدّي، يثأر لاستقلالية بلده ،يرفض تبعيتها، يلوّح بــ"الهيدروجينية" إن لزم الأمر، يطلق صاروخين في عرض البحر على سبيل التسلية، يقضّ مضاجع من يساومونه على وطنه، يهدد من من يسيء إليه بتصريح، يخفض سعر النفط متى شاء، ويهدد استقرار الدولار إن رغب، وكلما عبث زعيم أمريكي بــ"الجوزتين بخرج" أطلق تجربة صاروخية ردّاً على الكلام الارتجالي الذي تلّفظ به سيد البيت الأبيض المناوب.

نحتاج إلى جنونه، حتى لا يعتقد العالم الخانع أو "الخالع" لا فرق، أن أمريكا وروسيا هما من يقررا صيف وشتاء الشعوب ليل ونهار الأمم، موت وبقاء الدول، فبين الرأس النووي والرأس النووي، هناك رأس هيدروجيني لن يجمعهما على وسادة سلام واحدة على الإطلاق.. نحتاج إلى أكثر من "كيم جونغ" حتى تختلط الأوراق ويتداخل الجنون علّهم ابتعدوا عن وجه هذه المنطقة المتعب، وبرّدوا أرضها المشتعلة منذ قرن ويزيد.

كم نحتاج إلى زعيم يلوّح برأس نووي، برأس هيدروجيني، يلوح بأي رأس يريده حتى "رأس أرجيلة".. لكن للأسف في هذه المنطقة كلما أراد زعيم أن يظهر بمظهر المنتصر.. لا يلوّح إلا برأس شعبه الأعزل

كم نحتاج إلى جنونه! لو أن زعيماً عربياً واحداً في هذه الأيام يملك ما يملك "كيم جونغ" من رغبة في التحدي والندّية التي لا تلين، هل ستعاملنا (إسرائيل) بكل هذا الاستخفاف والدونية كما يعامل السيد جراء المزرعة؟ هل سنحتاج إلى كناسة القمح المحمولة في البحر من كاليفورنيا إلينا بعد استجداء صفقة تبادل "القمح مقابل الكرامة والمبادئ والعروبة والبقاء؟ لو أن لدينا زعيماً مثل "كيم جونغ" لن تتجرأ فتاة ثلاثينية بسحب نفطنا بالعميق بتنورتها القصيرة، ولن نشتري أسلحة على الورق ونستلمها على الورق، ونجرُدها على الورق، ونرى "كتالوجاتها" ولا نرى هياكلها المعدنية، وعند أول مأزق عسكري نطلب بارجتين وحاملة طائرات "بارسيل" مع طائرة بــي 52 حجم عائلي لتفكّ الخلاف الأخوي بين الأشقاء!

كم نحتاج إلى جنونه، لأوقف عربة الانزلاق قليلاً، ولأبقى على مخلب واحد تحت قفازات الاستسلام، لأرعبهم، وجعلهم يفكرون للمئة قبل أن يطلقوا تصريحاً يمس استقرارنا أو سيادتنا أو هويتنا، أو يجبروا أحد الأشقاء على التوقيع عنوة فوق أوراق بيضاء يتم كتابتها بما يشاؤون ووقتما يشاؤون، وكيفما يشاؤون.. لو أن لدينا زعيماً عربياً مثل "كيم جونغ" لا يعنيه العالم الخارجي كله، لا يخاف من "مس كول" من البيت الأبيض، ولا يرتجف إذا ما وصلته رسالة من الكرملين، لا يتلقّى راتبه من "السي آي إيه"، ولا يقلب غرفة نومه مبعوثة الصندوق النقد الدولي، يبات وقربه صواريخه، ويسقي في الصباح الباكر قواريره الهيدروجينية، ويقول أنا هنا شئتم أم أبيتم.

لكثرة ما تناسل الزعماء العرب من"إمعات" صرنا نُعجب بالمجانين، صرنا نذهل بأي زعيم له لون مختلف وحضور مختلف، غير حضور الأرنب الذي يحتل الشاشات والصحف الرسمية..
كم نحتاج إلى جنونه، إذا كان الجنون يذكّرنا بالكرامة، كم نحتاج إلى زعيم عربي يلوّح برأس نووي، برأس هيدروجيني، برأس بالستي، يلوح بأي رأس يريده حتى "رأس أرجيلة".. لكن للأسف في هذه المنطقة كلما أراد زعيم أن يظهر بمظهر المنتصر المظفّر الجريء.. لا يلوّح إلا برأس شعبه الأعزل..
ما أعقل الجنون عندما يكون السبيل الوحيد للرجولة!



حول هذه القصة

هددت كوريا الشمالية باستخدام أسلحتها النووية “لإغراق” اليابان وتحويل الولايات المتحدة إلى “رماد وظلام” لدعمهما عقوبات أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد بيونغ يانغ بسبب تجاربها النووية.

14/9/2017

اختبرت كوريا الشمالية صاروخا بالستيا جديدا مرّ فوق شمال اليابان، قبل أن يسقط في المحيط الهادي، وقال البيت الأبيض إنه تم إطلاع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التجربة الكورية.

15/9/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة