تذكرة طائرة.. ببلاش إلا رُبع!

من يرى ويتأمل حجم ما يتداوله أحفاد ابن بطوطة من صورٌ لرحلاتهم حول العالم وهُم جلوسٌ على موائد "البوفيه المفتوح" في مطاعم "السبع نجوم" مع وابلٍ من "التشيك إن" في كُل بقعة وبُقعة ولا يختتمون رحلاتهم قبل التبضّع من متجار "دوتي فري"، وكأن السفر مُجرد وسيلة للمزيد من حُمى الاستهلاك التي نعاني منها، والتي لا بُد أن نتشافى منها سريًعا، كأن نُحاول فهم السفر من جديد، كفن السفر ببلاش إلا رُبع – كما أحب تسميته وكما كتبت عنه من قبل!

حينما سافرت للمرّة الأولى وكانت التذكرة غالية جدًا، كُنت أتخيّل أن هذه هي الحالة الطبيعي ولم أكن أتخيّل أنني سأسافر يومًا ما في حياتي بتذكرة طائرة من دولة إلى دولة بعشرة يوروهات فقط للذهاب وأخرى للإياب، كُنت أتخيّل أن هذه مُجرد صدف يحظى بها الإنسان مرّة في العُمر كأنها "لعبة حظ"، لاحقًا اتضح لي أن المسألة لعبة حقًا، ولها قوانينها الممتعة والصعبة في الوقت نفسه.

الأكيد أنه ليس هناك مواقع حجز هي الأفضل، وليس هناك يوم ولا تاريخ هو الأفكار، كما ليس هنا شركة طيران هي الأفضل ولهذا سأكتب عن تجربتي الشخصيّة فقط من أول رحلة قُمت بها إلى يوم شرائي لتذكرة بحوالي 10 يورو إلى جزيرة مالطة، التي طالما حلمت بزيارتها.

من أرخص التذاكر التي اشتريتها، هي تذكرة سفر من العاصمة البلجيكية "بروكسيل" إلى مدينة العقبة الأردنية وكان ذلك في شهر أيلول، وكانت أسعار التذاكر خياليّة – بالنسبة إلي – يومها من منطقة مدينة كولونيا الألمانية وما حولها، بل كدت ألغي فكرة السفر، لم أكن يومها مُدركًا أن التذكرة الرخيصة لا يُمكن أن تتفصل على مزاجي، بل يجب أن أجتهد أكثر وأبحث عن كُل الاحتمالات الممكنة، وبالفعل وجدت التذكرة الأرخص من مطار بروكسيل ومع شركة TUI fly ولم تكلفني إلا 70 يورو، كان هذا الخط يومها من أرخص الخطوط وتم إلغاؤه للأسف ولكن لا شك عندي أن "من جدّ وجد".

شركة Ryanair لا تختلف كثيرًا عن بيجاسوس من حيث الجودة مثلًا، ولكنها رخيصة جدًا أحيانًا، ومعها سافرت وعُدت من الدنمارك بـ 50 يورو فقط

لا أدري لماذا، ولكن مطار بروكسيل كان خياري الأرخص في كثير من الرحلات، ففي الشتاء مثلًا وبالأخص في فترة عيد رأس السنة الميلاديّة تكون الأسعار مُرتفعة لمن يُريد السفر إلى أوروبا، ولكن ما يغيب عن أذهاننا أحيانًا أن أكثر الأوربيين – حتى العلمانيين- لا يحترمون مناسبة دينية كما يحترمون يوم 24 ديسمبر وهو من الأيام القليلة جدًا الذي تجتمع فيه كُل العائلة عندهم، وبالتالي فإن فكرة السفر في هذا اليوم بالنسبة لهم أشبه بضرب من الجنون -لربما كالسفر في ليلة القدر عند مُسلم مُلتزم-، وبالتالي فإن التذاكر في هذا اليوم تكون رخيصة جدًا حتى مع شركات جيدة مثل Brussels Airlines ( ومع وجبة طعام وحقائب)، وبالتالي فإن تاريخ الحجز مهم جدًا، وقد يكون أهم من اختيار شركة الطيران!

أرخص رحلة إلى مالطة تكون بعد فترة رأس السنة الميلاديّة، أي بعد 10 كانون ثاني (يناير) وكانت الرحلة بـ 10 يورو فعلًا، لم أصدق نفسي حينها

صحيح أن شركات مثل Ryanair وWizzair ممتازة، ولكن في الواقع فإن الكثير منها لا يصل العالم العربي كما تفعل شركة Pegasus التركيّة، وهي من أرخص الشركات التي سافرت معها كثيرًا، علمًا بأن معظم رحلاتها من أوروبا إلى "فلسطين المحتلة" لا تكون إلا "ترانزيت"، وهي مسألة ينفر منها كثير من المُسافرين، إلا أنني اكتشفت عظمتها حين قررت أن أنظر للأمر وكأنه "رحلة إضافيّة" كأن أتوقف 24 ساعة في إسطنبول وأصلي الجمعة في السلطان أحمد، ولعل هذه من أجمل الأشياء، ولكن يجب ألا ننسى أن هذه الشركات الرخيصة لا ترحم من يقع في مُشكلة، كما أن طائرتها كثيرًا ما تكون أشبه بسيارة "سوبارو 83″ و"شبه مُهترئة" ولكنها على كُل حال "آمنة"!

شركة Ryanair لا تختلف كثيرًا عن بيجاسوس من حيث الجودة مثلًا، ولكنها رخيصة ورخيصة جدًا جدًا أحيانًا، ومعها سافرت وعُدت من الدنمارك بـ 50 يورو فقط، وهناك أرخص منه بالطبع، فذات يوم وجدت تذكرة مع "ريان إير" إلى رومانيا بحوالي 6 يورو، نعم 6 يورو فقط، وبصراحة لم أذهب لأن رومانيا ليست على "قائمة اهتماماتي" بعد، ولكن أفضل وأرخص رحلات حياتي حققتها معها حين سافرت إلى مالطة بأرخص سعر ممكن وهو 10 يورو لتذكرة الذهاب وأخرى للإياب، ولكن الأهم رُبما هو كيفيّة الوصول إلى هذا السعر لأن الأسعار بشكل عام أغلى بكثير من هذا السعر!

أحد أفضل المواقع التي أعتمدها في البحث هو Skyscanner، وهو ليس الأرخص دائمًا – عن تجربة – ولكن فيه ميزة لم أجدها في غيره، وهي أنه يُتيح للمسافر أن يبحث بكُل مرونة، فبدًلا من أن تحدد المطار، تُحدد الدولة وكفى أو حتى لا تحدد، كما يُمكن للمسافر ألا يُحدد الوجهة، والأهم في حكاياتي مع مالطة، أنني بدأت أخطط لزيارتها قبل 6 أشهر من تاريخ الرحلة – وذلك لمُجرد مُشاهدتي فيديو عن اللغة المالطيّة -، المهم أنني قررت استغلال خاصيّة البحث عن أرخص شهر، فوجدت أن أرخص رحلة إلى مالطة تكون بعد فترة رأس السنة الميلاديّة، أي بعد 10 كانون ثاني (يناير) وكانت الرحلة بـ 10 يورو فعلًا، لم أصدق نفسي حينها، بل لم أصدق نفسي إلا بعد أن ركبت في الطائرة وقضيت رحلة من أروع رحلات حياتي، وعُدت بالطائرة مرّة أخرى إلى ألمانيا بحوالي 10 يورو فقط.

هذه القواعد وغيرها كثير، هو ما أسميّه: "فن السفر ببلاش إلا رُبع" وهو ما يستحق أن نتداولها، كي لا تتحول رحلاتنا إلى "سلع استهلاكيّة" خاوية، بلا روح ولا مغامرة ولا حتى حكاية! 



حول هذه القصة

أشاد مقال في صحيفة معاريف بالتنسيق الأمني الجاري منذ سنوات بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية القائم أساسا على ملاحقة الناشطين وضمان أمن إسرائيل ومواطنيها وإنقاذ حياة المئات منهم.

16/9/2017

قصفت طائرات روسية بلدة اللطامنة بريف حماة رغم سريان اتفاق خفض التصعيد المعلن في أستانا، كما رصد ناشطون أمس تجدد المعارك والقصف في مناطق عدة بحلب وحمص وريف دمشق.

16/9/2017

حذرت الخارجية القطرية مواطنيها من السفر إلى مصر. وأوضحت أن هذا التحذير فرضته الإجراءات الأمنية التي اتخذتها سلطات هذا البلد بحق القطريين عند دخولهم الأراضي المصرية.

15/9/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة