لا نريد القوي الأمين

في خِضم واقعنا المعاصر الذي نعيشه والذي جعل من الغرب أمة ضعيفة مستكينة تسودها الحروب والاظطرابات ويموت أبناؤها في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ويسودها الجهل والفقر والخوف.. هل حقا نحتاج الإنسان النظيف الأمين الذي يقوم بعمله بكل أمانة وإخلاص، وهل هذا الشخص قادر على تغيير هذا الواقع المليء بالموت والدمار.
في كل دورة انتخابية تجري في البلاد العربية سواءً كانت انتخابات حقيقية أم صورية. يطرح المرشحون أنفسهم على أنهم متدينون نظفاء اليد وأمناء لا تشوبهم شائبة وأن هذه المؤهلات هي المطلوبة والقادرة على تغيير الواقع الزري إلى غد أفضل تسوده الحرية والعدالة والكرامة. هل تكفي هذه الصفات الشخصية لإحداث التغيير المطلوب في الواقع المعاش وهل نجح هؤلاء الأشخاص الذين قدموا أنفسهم على هذا الأساس بإحداث التغيير المطلوب ونقل الأمة العربية إلى مصاف الأمم المتقدمة.

لقد كان كل هذا الزعم وهذا الكلام نوعا من الادعاء المخادع الذي يلعب على الوتر الحساس في نفسية المواطن العربي الذي يرى أن الإصلاح يبدأ من الزعيم أو المسؤول، وأنه يستطيع بإخلاصه وأمانته إحداث التغيير المطلوب وجعل الواقع أفضل، وهذا الأمر يتماشى مع الموروث الثقافي العربي الذي يقوم على الأساس القبلي الذي يعطي لزعيم القبيلة الحق في التصرف وفق ما يراه مناسبا، وأن قرارته لا تحتمل الخطأ ولا يجوز لأي شخص أن يعترض أو يبدي رأيه في تلك السياسات والقرارات.

يوجد أناس أكفاء أمناء يعملون بكل جد ونشاط على تغيير الواقع وينجحون أحياناً في هذا الأمر بشكل محدود، ولكن نجاحهم في العادة يصطدم مع مؤسسات ترعى الفساد وتقننه وينتهي أثرهم

لقد مر قرابة القرن منذ أن استقلت البلاد العربية وما زالت تدور في دائرة مفرغة من الفعل وردات الفعل التي تقوم في الغالب على معالجة ما يحدث وما يستجد دون أن يكون هناك خطط مستقبلية أو استشراف للمستقبل بحيث يكون هناك توقع للأحداث المستقبلية والتي يكون هناك استعداد للتعامل معها على أساس علمي. للأسف الشديد أن العرب جهلوا ما يحتاجونه وتغافلوا عما يحقق لهم التقدم والريادة ويجعل لهم مكانة واحتراما في عالم اليوم الذي يقوم على أساس الحرية والإبداع والابتكار.

أقول بكل ثقة أننا لا نحتاج للزعماء المتدينين الأمناء الصادقين الذين سوف يعملون بكل قوة وعزم على تغيير الواقع وإصلاحه، بل نحن نحتاج إلى أن نوجد قوانين وأنظمة تحدد علاقة المؤسسات وتمنع الأفرد من التفرد والاستبداد وتتميز بالشفافية التي تكافئ الناجح وتعاقب المسيء وتجعل الجميع سواسية أمام القانون.

نعم! يوجد أناس أكفاء أمناء يعملون بكل جد ونشاط على تغيير الواقع وينجحون أحياناً في هذا الأمر بشكل محدود، ولكن نجاحهم في العادة يصطدم مع مؤسسات ترعى الفساد وتقننه وينتهي أثرهم بانتهاء عملهم في هذه الأماكن، فيزول ما عملوا له ويختفي كل شيء.. لأن المطلوب ليس صفات فردية وملكات قيادية… بل مطلوب قوانين وأنظمة تحدد حدود وصلاحيات كل فرد تحاسب الجميع وتجعلهم يخضعون لنفس المعايير والقوانين التي تحدد لهم الخطوط العريضة لعملهم ضمن مؤسسات لها قانونها الذي يجب على الجميع دون استثناء أن يسير وفقه.



حول هذه القصة

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء على تمسكه بحل الدولتين كسبيل لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدا أن البناء الاستيطاني يشكل “عقبة” كبيرة أمام السلام.

29/8/2017

أكد الاتحاد الأوروبي التمسك بموقفه التفاوضي مع بريطانيا بشأن خروجها منه، والمتمثل في ضرورة معالجة القضايا الرئيسية أولا قبل الحديث عن أي علاقة مستقبلية بين الجانبين.

29/8/2017

أكدت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن القطعة النقدية التي نشر نتنياهو صورتها على صفحته على فيسبوك مدعيا أنها تعود إلى أيام الهيكل الثاني قبل ألفي عام ما هي إلا تذكار للأطفال.

29/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة