رجال قساة و"مجانين".. لم يحظوا بشهرة هتلر(1)

 "أنا أؤمن أن كل سلوكياتي تتفق مع إراة الخلق العظيم"

(مقولة لـهتلر)

"هتلر" يعتبر أكثر ديكتاتور ومُشعل حروب حاز على شهرة كبيرة حتى يومنا هذا، وتلك الشهرة لم تتوقف عند المهتمين بالتاريخ أو السياسة، بل أن اسم "هتلر" أصبح أيقونة لجنون العظمة، وحب التدمير وإشعال الحروب، ولكن هتلر لم يكن الرجل الأول ولا الأخير الذي تبنى هذا النوع من الفكر الديكتاتوري المدمر، بل إن هناك رجال قساة ومضطربين عقليًا في التاريخ والحاضر، ولكنهم لم يحظون بشهرة هتلر.

زيوكوان "الأبن الصيني للرب".. الذي تسبب في قتل 20 مليون صيني
الكثير من الدماء سُفكت تحت رايات الدفاع عن  الدين، ولكن هونج زيوكوان أخذ الأمر لأبعد من ذلك.

فشل زيوكوان في الوصول إلى عرش الإمبراطورية، سبب له العديد من المشاكل النفسية، حتى أصيب بإنهيار عصبي حاد، تلاه رؤى ظلت تزوره في أحلامه، وتأخذه – كما زعم- في رحلات إلى الجنة، وأستيقظ ليبشر أهله بأن الرب قد أختاره ليكون شقيق المسيح، وحتى ينشر المسيحية؛ عليه أن يحارب من أجل الوصول للعرش، وعندما لم يجد الدعم الكافي من أسرته، خرج إلى العامة وظل يقص رؤياه، والتي تؤكد أنه ينتمي إلى عائلة سماوية، وأنه منبعوث من الله.

أطلق زيوكوان على نفسه اسم الملك السماوي  (مواقع التواصل)

"قد جن الرجل" بعضهم قال، ولكن 30 ألف شخص قالوا "قد نبؤ الرجل"، وفي عام 1851 تتبهت سلطات الإمبراطورية لتزايد عدد المؤيدين للدين والسياسة التي ينشرها زيوكوان، ووجدوا أن عليهم تفريق تلك الجماهة التي لُقبت بـ"عباد الإله"، وحدث "تمرد تايينغ" وهي واحدة من أشهر الحروب الأهلية في الصين والتي سميت باسم المدينة التي اتخذتها جماعة زيوكوان مقر لها، واستمرت تلك الحرب بين جيوش سلطة الإمبراطورية و"عباد الإله" حتى عام 1864، مات خلالهم ما يزيد عن 20 مليون صيني، أغلبهم من المدنيين، وأثناء فترة سيطرة زيوكوان على الصين، قام بفرض الكثير من القوانين والأوامر الصارمة وقمع العديد من النشاطات التجارية، وضم إلى ملكيته الأراضة المملوكة لعامة الشعب، وكان دائمًا ما يعزز قراراته بتأكيد أنه يتحدث بلسان الرب من قصره السماوي، ولذلك أطلق عليه بعض المؤرخين فيما بعد اسم "الأبن الصيني للرب".

وفاة زيوكوان تثار حولها التساؤلات، ويرى البعض أنه قد مات بشكل طبيعي إثر المرض وتقدمه في العمر، بينما رأى البعض أنه اعداءه سمموه، وبعد وفاته  سيطرت سلطات  الإمبراطورية الصينية مرة أخرى على الصين، وأمر الإمبراطور بقطع رأس زيوكوان وحرق جسده.

البابا أوربن الثاني.. والخطاب الذي أسال "حمامًا من الدماء"

في عام 1095 وقف البابا أوربن الثاني أمام أعضاء مجمع الكلرمون بفرنسا، والقى خطابًا ملهمًا للحاضرين، لم يكن خطان عن وصايا الدين المسيحي، ولم يكن خطابًا عن المسيح الذي قال "فادر له خدك الأيسر" ولكن أوربن خطابه كان عن ضرورة الحرب تحت راية الصليب.

"أي حلفاء لا يسعون إلى الحرب.. ليس هناك فائدة أو جدوى منهم"
(مقولة لـهتلر)

كان  أوربن شخص ذو مكانة موثوقة، تميزت كلماته بالفصاحة، فكان هذا الخطاب هو الشرارة الأولى للحروب الصليبية، وسُجل هذا الخطاب في التاريخ بكونه الخطاب الذي شن الحملة الصليبية الأولى للسيطرة على القدس، وأسال حمامًا من دماء المسيحيين.

في البداية، لم تكن دعوة أوربن للحرب واضحة وصريحة اثناء الخطاب، ولكنه بدأها كدعوة للحج، وضرورة زيارة المسيحين للأراضي المقدسة، والتي سيطر عليها المسلمين وقت الفتوحات الإسلامية، وتطور الأمر سريعًا من دعوة إلى الحج والتعبد، إلى حملة حربية كاملة دامت ما يقارب الأربعة سنوات والمسلمين مات خلالهم ما يزيد عن مليون شخص حتى سيطر المسيحين على القدس في عام 1099، وقاموا بذبج المئات من الأطفال والنساء والرجال.

شن الحرب الصليبية لم يكن بالنسبة لأوربن دربًا من الجنون، بل كان الحل السياسي الأمثل في هذا التوقيت، حين كانت الفوضى تعم اوروبا، والصراعات احتدمت بين البابا أوربن وإمبراطور روما، ولذلك اكتشف أوربن أن توحيد جميع انحاء اوروبا تحت راية واحدة وهي راية الدين، وضد عدو واحد وهم المسلمين في الشرق الأوسط، ونجحت خطته في تهدئة الأوضاع السياسية والنزاعات الدينية في اوروبا، وأشعلت نيران الحرب والفتنة خارجها.

روبرت موجابي.. رئيس مدى الحياة الذي شرد أكثر من مليون مواطن

تولى روبرت موجابي رئاسة جمهورية زيمبابوي منذ عام 1987 حتى يومنا هذا، ووصفته بعض وسائل الإعلام بـ"رئيس مدى الحياة"، ومع أن دخول روبرت إلى عالم السياسي كان ثوريًا ومدافعًا عن حقوق السود، إلا أن تواجده على مقعد الرئاسة جعل واحدًا من أقسى الرؤساء القمعيين، وناشري الفتنة بين المجتمع.

مع أن روبرت يبلغ من العمر 93 عامًا إلا أنه صرح أنه لن يعلن عن خليفة له في الرئاسة، وأكد أنه سيترشح ريئسًا لزيمبابوي لخمسة سنوات قادمة.

ما عاناه موجابي من
عنصرية ضد سود البشرة، لم يقوى رغبته في الحرية، بل أدى به إلى ردًا فعليًأ عكسي، واتخذ موجابي قرارات متعسفة ضد بيض البشرة، يعتبر أهمها سلب أراضيهم الزراعية وإعادة توزيعها على بيض البشرة، الأمر الذي أدى العديد من الصراعات الأهلية بين البيض والسود في زيمبابوي، هذا بالإضافة إلى خطة استصلاح أراضي ترأسها روبرت في فترة حكمه، وأدت إلى تشريد ما يزيد عن نصف مليون مواطن زيمبابوي وخسارة مصدر رزقهم، و تضرر ما يزيد عن 2 مليون مواطن أخرى تضررًا شديدًا. وتعتبر واقعة تدمير بعض المناول في هراري التي أدت إلى تشريد عشرة ألاف مواطن؛ هي الحملة الأشهر لروبرت، لأنه بنى فيما بعد بالقرب من هراري التي شهدت حملة تشريد المواطنين؛ قصرًا جديدًا لإقامته، وقد علقت بعض الوسائل الإعلامية على هذا القصر بأنه "قصرًا في مدينة الجياع".

"يالا حظ الحكومة التي تدير شعب لا يفكر"
(تصريح لـهتلر)

ممارسات روبرت القمعية لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت المثليين جنسيًا ايضًا، وعُرف عن روبرت اضطهاده للمثليين والزج بهم بالسجون، والتصريح للإعلام بأن "زيمباوي لن يكون بها مثليين" وأكد في خطاب له أمام الأمم المتحدة قائلًا: "نحن في زيمبابوي لن نقبل أي نوع جديد من الحريات يتنافى مع عادتنا وتقاليدنا"، وعندما تم تقنين زواج المثليين في الولايات المتحدة صرح روبرت ساخرًا "ربما علي الذهاب إلى واشنطن وطلب الزواج من الرئيس اوباما".

ومع أن روبرت يبلغ من العمر 93 عامًا إلا أنه صرح وقت حضوره قمة رؤساء الدول والحكومات في بريتوريا، أنه لن يعلن عن خليفة له في الرئاسة، وأكد أنه سيترشح ريئسًا لزيمبابوي لخمسة سنوات قادمة، و وقد لقبته التليجراف الديكتاتور عندما نشرت هذا الخبر.



حول هذه القصة

أعلن السياسي اليساري المصري حمدين صباحي، وصيف الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عدم خوضه السباق الرئاسي لعام 2018.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة