إيسكو.. ساحر بالصدفة!

"لا يسجل كثيراً، يصنع أهداف قليلة، ضعيف في ألعاب الهواء، واجباته الدفاعية شبه معدومة، لا يستخلص الكرات من الخصم، مجهوده قليل جداً مقارنة بقدراته، لكن جمهور البرنابيو يحبه لأنه يقوم بعمل لا كروكيتا"!

 

يتحدث إيفان هيليغيرا، لاعب ريال مدريد السابق، عن فرانسيسكو رومان ألكاركون، في حوار سابق بتاريخ عام 2016، للحديث عن ضعف مردود اللاعب في صفوف ريال مدريد، وأنه أقل من زملائه على مستوى الأرقام والإحصاءات، لكنه مستمر في صفوف الميرنغي بسبب مهارته، و"لا كروكيتا" لمن يجهلها هي فن المراوغة على الطريقة الإسبانية، بحركة سريعة ماكرة في أضيق الفراغات الممكنة، ويتفنن إنيستا وآخرون في إتقانها خلال المباريات.

 

لن يصدق أحد بعد هذه المقدمة أن فرانسيسكو رومان ألكاركون هو إيسكو، وأن هيليغيرا كان يقصد أفضل لاعبي ريال مدريد في الوقت الحالي، وتم إجراء هذا الحوار قبل عام ونصف فقط من الآن، لكن هذه بالنهاية كرة القدم، وهكذا هي الحياة بشكل عام، مجموعة من اللحظات غير المتوقعة، يطلق عليها أحدهم كلمة الصدفة، لتقترن بالتوقيت المناسب والقرار الصائب، حتى ينطلق من خلالها النجاح كسهم قوي فعال لا يوقفه حد، لقد بدأت قصة نجاح أيقونة لا روخا الجديدة، الساحر القصير صاحب أقدام الباندا الذي استطاع مقارعة العمالقة والتفوق عليهم في البرنابيو، كما يصفه الصحافي سيد لو في تقريره الأخير بغارديان.

 

اختار إيسكو أفضل وجهة ممكنة له، ريال مدريد يبقى ريال مدريد، بهذه الكلمات بدأ اللاعب افتتاحية حديثه عند تقديمه لاعباً رسمياً في البرنابيو
 

(1)

مثله مثل غيره، تعلم إيسكو كرة القدم في الشارع، وساعده اللعب في الأزقة والحارات بمدينة مالاغا الإسبانية، على التحكم بالكرة في الفراغات الضيقة، ليقدم نفسه كلاعب مهاري يعرف كيف يتصرف تحت الرقابة القوية. وبعد سنوات من اللعب في مراكز الشباب، انتقل الصغير إلى مدينة فالنسيا، ليتعلم أصول الكرة الحقيقية في ناديها الأول، ويصعد إلى الفريق الأول سريعاً، لكنه اصطدم بالنجوم الكبار، ثلاثية دافيد فيا، ماتا، سيلفا، لتقل مشاركاته خصوصاً أنه يلعب على الجناح، مكان أصحاب المهارات في ملعب الميستايا.

 

يُحسب لمانويل بليغريني وقتها انتشال إيسكو من مقاعد البدلاء، ليدفع الشرط الجزائي في عقده ويجلبه إلى مالاغا، لكن لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، لأن نجم الفريق وقتها سانتي كاثورلا رحل إلى آرسنال، ليحصل ألكاركون على أضواء الشهرة منذ اليوم الأول في المدينة الأندلسية، ويقود أحلام أقرانه داخل مسقط رأسه، لتلعب الصدفة الأولى دوراً محورياً في اكتشافه سلم النجومية مبكراً.

 

"سميت كلبي بإسم ميسي، لأن الأرجنتيني أفضل لاعب في العالم، ولأن كلبي كذلك". عندما قرر إيسكو الحصول على دور أكبر في أحد أندية البطولات، كان أمام طريقين لا ثالث لهما، إما السفر إلى إنكلترا حيث مدينة مانشستر، بعد تولي بليغريني قيادة فريق السيتي، أو الانتقال إلى ريال مدريد إبان تولي الإيطالي كارلو أنشيلوتي مهام المجموعة، بعد عدم دخول برشلونة في السباق من الأساس.

 

(2)

سجل إيسكو 10 أهداف في الليغا، مع 9 أسيست، وساهم في تخطي عقبة الأتليتي ثم يوفنتوس بنهائي كارديف، وسجل هدفين في مرمى بوفون ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم رفقة منتخب بلاده

في النهاية اختار إيسكو أفضل وجهة ممكنة له، ريال مدريد يبقى ريال مدريد، بهذه الكلمات بدأ اللاعب افتتاحية حديثه عند تقديمه لاعباً رسمياً في البرنابيو. ورغم بدايته القوية مع الفريق، وحصوله على العاشرة بعد غياب طويل، إلا أن الرقم 22 ظل مجرد عامل مساعد داخل التشكيلة، لا يشارك بانتظام ولا يأتي أبداً كأول عنصر عند الاختيار، سواء مع أنشيلوتي أو بينيتيز أو حتى زيدان في بداية عمله مع الملكي.

 

ريال مدريد فريق مباشر للغاية، يفضل جمع البطولات وحصد الألقاب دون توقف، ويعتبر عامل الحسم هو الأساس للحكم على أي مهاجم أو لاعب وسط متقدم داخل الفريق، لذلك يُحسب عمل إيسكو بكم هدف سجل وكم "أسيست" قام به، وكانت هذه الإحصاءات نقطة ضعف واضحة للاعب خلال عامي 2015 و2016، فاللاعب يسجل أهداف أقل من غاريث بيل وخاميس رودريغز، ويصنع أيضاً بصورة أقل منهم، ليجلس على دكة البدلاء معظم الوقت، ويشارك فقط في المباريات السهلة أو بالشوط الثاني من عمر المواجهات المهمة.

 

في بداية موسم 2016-2017، وضعت كافة المصادر إيسكو خارج ريال مدريد، اللاعب يشارك بشكل غير منتظم، لا يحظى بثقة المدرب، وعقده سينتهي بحلول صيف 2018، لذلك إما سيلعب موسم آخر ويرحل بشكل مجاني، أو يضطر بيريز لبيعه حتى يحصل على مبلغ معقول جراء عملية الانتقال، لكن كل شيء تغير بعد إصابة غاريث بيل وغيابه الطويل، وعدم استعادته مستواه حتى بعد عودته، ليحصل بديله الإسباني على دقائق أطول، وتنقلب الآية بالكامل في العاصمة الإسبانية!

 

إيسكو هو رأس الحربة في تكتيك الريال، يخلق زوايا تمرير جديدة أمام كروس ومودريتش، يسحب اللاعبين تجاه مركزه حتى يخلق فراغ أكبر للثنائي بنزيما ورونالدو، ويساهم في حصول كاسيميرو على مكان أفضل عند قطعه من الخلف إلى الأمام
 

(3)

فاز زيدان في موسمه الأول بدوري أبطال أوروبا، وكأس السوبر، وكأس العالم للأندية، لكن حامت الشكوك بقوة حول عمل الفرنسي ومدى براعته، مع توالي الانتقادات حول كثرة العرضيات، والاعتماد بشكل شبه كلي على ألعاب الهواء والكرات الثابتة، لذلك ظل ريال مدريد فريقاً بطلاً لكن دون إقناع أو إمتاع، لكن كل شيء تغير في النصف الثاني من الموسم الماضي، بالتحديد مع بداية عام 2017، ليجمع الفريق بين اللعب المنظم والتكتيك المحكم، ويصل إلى لقب الشامبيونزليغ مرة أخرى، لكن هذه المرة على حساب أندية نابولي، بايرن، أتليتكو، ويوفنتوس. كل شيء تغير للأفضل، على مستوى الأداء، الأرقام، النتائج، الرضا الجماهيري، وحتى التعامل الإعلامي.

 

لعب ريال مدريد مع زيدان بأسلوب مباشر جداً بالبدايات، عن طريق الوصول إلى المرمى بتمريرات أقل، مع فتح الملعب عرضيا في معظم المحاولات، لذلك جاءت كل الكرات من كروس ومودريتش إلى الأطراف، حتى يتم لعب العرضية تجاه رونالدو، بنزيما، كاسيميرو، وبيل. لكن بعد دخول إيسكو على الخط، تحسنت الأمور على نحو غير متوقع، لأن الساحر الإسباني أضاف خطاً جديداً داخل الملعب، بتمركزه في وبين الخطوط، خلف الهجوم وأمام ثلاثي الوسط، ليودع زيزو طريقة لعب 4-3-3، ويتحول إلى 4-3-1-2 المعروفة إعلامياً بـ 4-4-2.

 

إيسكو هو رأس الحربة في تكتيك الريال، يخلق زوايا تمرير جديدة أمام كروس ومودريتش، يسحب اللاعبين تجاه مركزه حتى يخلق فراغ أكبر للثنائي بنزيما ورونالدو، ويساهم في حصول كاسيميرو على مكان أفضل عند قطعه من الخلف إلى الأمام، لأن أساس اللعب التموضعي يعتمد على لاعب قوي في موقف 1 ضد 1، يشد انتباه الخصم نحو مركز معين، ثم يقلب اللعب بالكامل تجاه الجبهة الأخرى الخالية من الرقابة بحثاً عن اللاعب الحر، هذا هو صميم عمل النجم الحقيقي للنادي الملكي، في النصف الحاسم من عمر الموسم الماضي.

 

سجل إيسكو 10 أهداف في الليغا، مع 9 أسيست، وساهم في تخطي عقبة الأتليتي ثم يوفنتوس بنهائي كارديف، وسجل هدفين في مرمى بوفون ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم رفقة منتخب بلاده، لتقترن المهارة الخالصة بالحسم التهديفي الذي يكسر غرور مواقع الإحصاءات، ويعلنها النجم صريحة واضحة، عفواً هذا زمن الساحر.



حول هذه القصة

أعلن السياسي اليساري المصري حمدين صباحي، وصيف الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عدم خوضه السباق الرئاسي لعام 2018.

دعت السلطات العراقية سكان مناطق غربي الأنبار للاستعداد لمعركة استعادة مناطقهم من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، كما شهدت محافظة ديالى أمس مداهمات من الجيش ومليشيات الحشد الشعبي لملاحقة عناصر التنظيم.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة