شعار قسم مدونات

حماس في مستنقع السياسة

blogs - حماس
تختلف نوعية الصراع من شخصٍ لآخر، ومن حزبٍ لآخر، ومن دولةٍ لأخرى، فمنهم من يراهُ عقائدي وديني ومنهم من يراهُ نفوذاً وسيطرة ومصالح متبادلة وغالباً في الوقت الحالي تم فرض الفرضية الثانية على الجميع ووُضِعت الخلافات الدينية جانباً أمام التفككات التي صنعتها بيننا دول الغرب!
فلا بأس أنَّ ذهاب حركة حماس لتحسين العلاقات مع إيران بعد تآمر القريب والبعيد عليها مع الاحتلال الإسرائيلي لا يتخطى حجم جرم صغير من جرائم السلطة الفلسطينية والدول العربية، فمهما كانت إيران مجرمة وسفاحة فإنَّها اليد الوحيدة التي مُدَّت لنا في الوقت التي مُدَّت أيدي جميع الدول العربية والإسلامية (السُنيَّة) إلى الاحتلال الذي انتهك واغتصب الأمة بأسرها وليس الفلسطينيين وحدهم منذ عام 1948م.

فكيف للغريق أن يرفض يد المنقذ وهو يتخبط بين أمواج البحر العميق والمظلم؟ ورغم أن إيران هي المنقذ الذي نقل المقاومة الفلسطينية نقلة نوعية غيَّرت فيها معادلة القتال والتوازن مع الاحتلال داعمة في السلاح والتدريبات والمال لم تسمح لها حركة حماس التدخل في استراتيجيات حربها وتوجهاتها السياسية والدينية وتتعامل معها على أنَّه واجب وشرف تكتسبه حين تدعم القضية الفلسطينية بينما الاحتلال الصهيوني وأمريكا لم يقدما شيئاً سوى الخوف والمذلة لحكام العرب وقد تَملَّكوا شؤون دولهم وقرارتهم!

حماس لم تقبل إيران إلا بعد التخاذل والانحطاط العربي، ويُعتبر فرضاً من فُروض السياسة مجاراة الأحداث وبناء العلاقات التي تَعُود بالمنفعة والقوة خصوصاً إذا كان نصيبك أنْ تكون في فك الذئب!

وقد قالت كتائب القسام حرفياً للوفود العربية الزائرة لغزة "أَوجدوا لنا بديلاً وسنقطع حتى الهواء مع إيران" فلا أرى عليهم أي لومٍ بعد ذلك خصوصاً أنَّ الاحتلال أصبح الحضن الدافئ لحكام وملوك العرب، حماس لم تختلف مع أحد على جرائم النظام السوري ضد شعبه ويد إيران الداعمة له وقد سجلتْ مُسبقاً مواقف مُشرِّفة حين قاطعت العلاقات معهم احتراماً للشعب السوري الشقيق الذي له مكانة كبيرة في قلوب الفلسطينيين ولكنْ مهما بَلغ نظام الأسد المتعسف في إراقة الدماء والقتل والتشريد فهو لم يبلغ مستوى الإجرام والخبث الذي تحتلنا فيه أميركا وإسرائيل؛ فإذا كانت الدول العربية لديها كل هذه النخوة والشهامة لمقاطعة إيران فإنَّ الاحتلال الصهيوني أوجب في ذلك إنْ كانوا صادقين، فحماس لم تقبل إيران إلا بعد هذا التخاذل والانحطاط العربي، ويُعتبر فرضاً من فُروض السياسة مجاراة الأحداث وبناء العلاقات التي تَعُود بالمنفعة والقوة خصوصاً إذا كان نصيبك أنْ تكون في فك الذئب!

في الأيام القادمة ستحصد أميركا ثمارها التي زرعتها؛ فإننا أمام حِلفين قويين في الشرق الأوسط "السعودية والإمارات والبحرين ومصر" في حِلف "وتركيا وقطر وإيران" في حِلف آخر دون النظر لأي اعتبارات سوى القوة والنفوذ، هذا السبب الذي عملت عليه أمريكا مطولاً لكي تجعل الطمع والهلع أسمى أماني الشرق الأوسط علماً أنَّ هذا سبب حربها الدائمة مع الاتحاد السوفيتي على مر التاريخ وهي تعلم جيداً طالما دخل حُب النفوذ في قلوب حكام الدول العربية، فإنَّ وِحدتهم وأصالتهم أصبحت فعل ماضي، وهذا ما يحصل الآن ويجعل العرب في حالة تهافت وخضوع لأمريكا والاحتلال من أجل الحماية والمحافظة وكأنَّ كل دولة منهم طفل صغير يُحاول تخويف الآخر بصديقه الكبير.

فليس جرماً على حماس أن تلجأ وسط هذا التخبط من أجل مشروعها المقاوم إلى من يسندها ويدعم قوتها دون التدخل في شؤونها فهذا بالأساس ما يعجز عنه العرب في تحالفهم المعلن وغير معلن مع الاحتلال.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.