حوار مع مُخذِل

المتخاذل لا يكتفي بتخاذله هذه الأيام بل يبحث عن كل كلمة أو فكرة لتخذيل غيره، لكنه هش تهزه أقل حجة؛ فلا أساس لكلامه، فهو يبني على ماء ويتلون كما الحرباء. يتركز حديثه في فترات الهدوء حول التشكيك بوجود الجهاد والمجاهدين ويتحدث عن الأرض كما لو أنها فنيت من الصالحين وأن كل ما نراه مجرد عنتريات وهمية، وهنا أذكره بقول المصطفى ﷺ: "من قال هلك الناس فهو أهلكهم"، وفي فترات المعارك يذهب لتحميلهم المسؤولية عن الجرائم وكأنهم هم من كانوا يقودون دبابات الاحتلال وطائراته.

والمخذلون أنواع: منهم دافعه اليأس أو الخوف أو الطمع في منفعة، ومنهم دافعه الحقد والخصومة، وبعضهم ضحية الجهل، ولا أستبعد أن بعضهم دافعه العمالة، فكما كل المجتمعات لدينا شيء من الخلل والاختراقات، وليس مصادفةً أن يتطابق منطق بعضهم مع منطق الاحتلال وناطقيه الرسميين، بل تجد أحيانًا أن العبارات ذاتها تتكرر لدى الطرفين. ومن يؤمن بمبررات المجرمين الصهاينة ومنطقهم المعكوس في التعاطي مع الأحداث وتحميل المآسي على المجاهدين لا على طائرات الصهاينة ومدافعهم وإجرامهم، عليه أيضًا أن يؤمن بأن أرض فلسطين هي أرضهم، فمن يصدق الكذبة الأخيرة يصدق الأولى، ومن يخون يومًا يخون دومًا. 

ولا أقصد هنا من يختلف مع المجاهدين في بعض تكتيكاتهم أو ينصحهم بتقدير الظرف أو الزمان جيدًا، أو يدلهم على أسلوب أنجع أو ينتقد بعض الاجتهادات هنا وهناك وينصح بأداء أفضل، فالأمر ليس بإطلاقه، وهناك فعلًا من يتحدث بدافع المصلحة لكن قد تخونه كلماته أو أفكاره أو تغيب عنه بعض المعاني. إنما أقصد في مقالتي الذين لو قلت لهم بأن الجهاد كما الصلاة فرضٌ يُنتظر ثوابه من الله، سيحدثك عن النتائج العاجلة ويسألك عنها، ويحسب لك المكسب من الفائدة وكأنها تجارة مع الدنيا لا مع الله، فأما من ابتاع نفسه للدنيا فهذا شأنه، وأما من باع نفسه لله فيرفع الله شأنه.

ليس من الضروري أن تحقق لنا المقاومة أو يحقق لنا الجهاد شيئًا عاجلًا، ولكنه يحقق لنا شيئًا أكيدًا وهو العزة والكرامة والمثوبة من الله، أما الخشية على الزوال فالحياة كلها إلى زوال
 


وينسى ذلك أن بلادنا محتلة والاحتلال يتربص بنا ليل نهار ويريد أن يستولي على كامل الأرض حتى بدون مقاومة لا يتركنا، ولا أدل على ذلك من هدمه للقرى والمنازل في الداخل المحتل أو ابتلاعه اليومي لمئات وآلاف الدونمات في الضفة أو استيلائه على المنازل بالقوة كما جرى في الخليل قبل أيام قليلة، فنحن أمام مشروع توسعي إحلالي حدوده أكبر من فلسطين، بل من النيل إلى الفرات ولو تركناه لتمدد وتغول.

والجهاد كُتب على المسلمين كما الصلاة وهنا في فلسطين الجهاد جهاد دفع وهو فريضةٌ، ليس لنا شرعًا الاختيار في رفض الاحتلال وتحجيمه بل يجب أن يقوم كل إنسان بدورٍ ضد هذا العدوان ما استطاع، فهذا الأمر وهذا الصراع ما هو إلا اختبار للذات وللأمة ﴿ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾.

هل تترك الصلاة إذا قام شخص ببناء مسجد ثم ترك الصلاة؟ كذلك لا تترك الجهاد لأن شخصًا محسوبًا عليه أو كان أساء بشكلٍ أو آخر.

وليس من الضروري أن تحقق لنا المقاومة أو يحقق لنا الجهاد شيئًا عاجلًا، ولكن يحقق لنا شيئًا أكيدًا وهو العزة والكرامة والمثوبة من الله، أما الخشية على الزوال فالحياة كلها إلى زوال، وحينما كتب الله القتال كتبه وهو يعلم بأن النفوس قد تكرهه ولا تطيقه لما فيه من تضحيات كبيرة قد يذهب الإنسان فيها بكل ما يملك. ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ ﴾.

لكن من يبع لله لا يخسر شيئا أبدًا، أما الذي تغلبه الدنيا ويغلبه متاعها فهو الخاسر حقًّا طال أجله أم قصر، وقد وعد الله الذين يقاتلون في سبيله بالثواب والأجر العظيم سواء غلبوا عدوهم أم استشهدوا ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، لكنّ هؤلاء المخذلين سيقولون لك ما لنا وما لكلام الدين نريد شيئًا حاضرًا في دنيانا من هذا الجهاد وهنا أسأله بطريقة أخرى: هل في الصلاة مشقة جسدية؟

سيقول نعم. وحينها سأقول له لماذا تصلي؟ إن كان يصلي حقًّا سيقول من أجل الله وأن أنال رضاه. إذن صلاتك لله ولما ستناله في الآخرة من ثواب، ولا ينتظرك شخص عقب كل صلاة ليعطيك أجرتك على الصلاة، وكذلك الجهاد وكذلك الصيام وكل العبادات. حينها سيقول لك بكل تبجح دعنا من هذا الكلام، وسيأتي لك بأقوال فلان وأفعال علان من البشر المقصرين أو المخطئين، حينها اسأله هل تترك الصلاة إذا قام شخص ببناء مسجد ثم ترك الصلاة؟ وكذلك لا تترك الجهاد لأن شخصًا محسوبًا عليه أو كان أساء بشكلٍ أو آخر ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. إذا اقتنع كان بها وإن لم يقتنع فدعك منه مهما كان اسمه أو رسمه فكم من شخصٍ اسمه أحمد وهو في الحقيقة "ديفيد".



حول هذه القصة

التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله وفدا من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة ناصر الدين الشاعر. وجرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع العامة، وسبل تعزيز الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام.

2/8/2017

نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” مقالا للجنرال موشيه إلعاد حول مرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس واستنزافه وتعرضه لضغوط قوية، مما يمكن أن يؤدي لاستقالته أو وفاته بشكل مفاجئ.

2/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة