شباب الحركة الإسلامية بين الفهم والطاعة

blogs- islami
نظريات الكتب لا تكفي، نظريات ومبادئ تُقرأ وتحفظ في الكثير من مناهج وأدبيات الحركات الإسلامية التي أُلفت خصيصاً لتكون سبيلاً للوصول لغاية تلك الحركات، عن طريق رؤيتها لواقع ملموس يُطبق في سلوك أبناء الحركة بشكلٍ مخصص في جزءٍ من الدعوة أو بصورة عامة شمولية ترى الإسلام من جميع الجوانب الدنيوية المادية والدينية الروحية، ولكن ما الذي حدث!
                
أرى المبادئ والأركان تُبدل في واقعٍ غير ملموس لها بل واقعٍ ينبعثُ منه شرارة الكراهية والحقد ورفض الآخر وازدواجية المعايير وقيد الفكر، فألغي الفهم وتحولت الطاعة إلى طاقةٍ بشرية عمياء لا ترى إلا واجب التنفيذ بدون فهمٍ حقيقي، حلّ التقديس مكان الاحترام، وتربع عرش الثقةِ في لباس قادة بأعينهم لا يقبل الشك أن يأتي إليهم ويأبى الخطأ أن يُفعل لديهم، فهم منزهون تجاهه، بعيدون كل البعد عن الانحرافات واتباع الهوى، فالهوى عندما يأتي، لا يأتي إلا لشبابٍ مثلُنا لا يعرف الكثير، ليس لديه خبرة كما قالوا لنا وعنا .

       

وماذا فعلت الخبرة الواسعة التي اكتسبتها قادة الحركة الإسلامية سواء كانوا شيوخاً للدين أو سياسيون محنكون، لا شيء! يقال عنهم في بعض الأحيان هذا شيخي عالم الدين تقبيل يده محبوب بالنسبة للدين، أو الأخ الكبير المحنك المبجل الذي يعرف كل شيء عن أي شيء، الأول نراه يتخاذل عن نصرة الحق خوفاً من السلطان يقف في الإعراب ضمير مستتر تقديره اللحية البيضاء الطويلة، والثاني يخطأ ويقدح في خطأه دون محاسبةٍ أو لوم، وغلمان هذا وذاك يفتحون نيران ألسنتهم بالسباب والتخوين والشرود لمن ينتقد الشيخ أو الأخ الأكبر، وحتى لا يتم تخويني ويثبتُ شرودي عند أحدهم بتلك الكلمات التي أكتبها لشق الصف والبنيان المرصوص، وفي أي شيء يفيد الصف إن كان قوامه وبنيانه مرصوص بطوبٍ ولبنٍة هشة مبادئها غيرُ صحيحة، فكرُها لم يكتمل نضجهُ، انتمائها للأشخاص لا للأفكار، علينا أن نبني صفوفنا بعقيلة الإسلام لا بأهواء الجماعات، علينا تحطيم قدسية الأصنام عندهم.


يتخذون من سنة الابتلاء حُجةً كاملة المعاني والمفاهيم، ستاراً يقفون وراءه من مواجهةِ ضعف حُجَتهم وفهمهم الصحيح للدين وتواكلهم المنافي للأسباب، فالدين دين نصر وعزة والسنن تمكين وخلافة راشدة
يتخذون من سنة الابتلاء حُجةً كاملة المعاني والمفاهيم، ستاراً يقفون وراءه من مواجهةِ ضعف حُجَتهم وفهمهم الصحيح للدين وتواكلهم المنافي للأسباب، فالدين دين نصر وعزة والسنن تمكين وخلافة راشدة

                       

يدرسون يفكرون ويخططون بل ويأخذون بالأسباب، لكن كل ما يحدث لهم من ضعفٍ وهوانٍ لهم وللدين في الأرض، يقولون لنا هذه سنة الأنبياء والمرسلين عندما يقومون بحمل رسالة الله يْسجنون ويُقتلون ويُهَجرون، ألا عرفتم قصة سيدنا إبراهيم، ألم تسمعوا كيف فعل فرعونُ بقومه وموسى عندما وقف أمام البحر، هل قرأتم ومحمد محاصر في الشِعبِ، يتخذون من سنة الابتلاء حُجةً كاملة المعاني والمفاهيم، ستاراً يقفون وراءه من مواجهةِ ضعف حُجَتهم وفهمهم الصحيح للدين وتواكلهم المنافي للأسباب، فالدين دين نصر وعزة والسنن تمكين وخلافة راشدة انتهت وتبدأ من جديد في زمن قادم علينا عندما نريد، كما قال رسولنا الحبيب، رسالة حب ونصح وبناء ليس كره وهدم، الفهم ثم الطاعة! انتهى الوقت الآن، نحن في عامنا السابع من ربيعنا الذي سُرق بسببِ غفلتنا التي سُبِبت بعدم فهمنا المْفَرِط وطاعتنا المُفرِطة في كثيرٍ من الأشياء.

    

الجماعة الصحيحة هي التي تعترف بأخطائها لا تجادل، خالية من العنصرية والحزبية لأشخاص منزهين ملائكة لا يستحقون العيش وسط مجتمع فاجر كما يظنون

من الصعب أن ينساق الشباب كالخرافِ وراء أفكارٍ مشوشٍة وخطط مترنحة واستراتيجيات هاوية المعنى والدليل، أصبحت الأكذوبة واضحة، انبعاث رائحة عفنة من نظريات القيم والمبادئ الماكثة على ورقها لا تتحرك في سلوك واقعي لا أوجه حروفي لأشخاص أو جماعات بعينها، فلا أنتمي لأحد غير قرآني وسنة من أتى برسالة الله للعالمين، فلنترك القطيع ولا نقدس أحداً ونفهم واقع الدين والدنيا بل ندرس التاريخ والسياسة والإدارة والاقتصاد والاجتماع، فلا تقدم للمستقبلِ بدون نظرة ثاقبة نحو التاريخ، ففيه عبرة المتأخرين والمتقدمين، بناء الأمم وانحدارها، فيه كيفية الصواب وكيفية تجنب الخطأ، يحكي لنا سُنن الابتلاء حتى نصبر وسُنن النصر والتمكين حتى نسعى إليها، للفهم شروط يجب توافرها حتى تأتي طاعة واقعية شرعية واجبة يحبها القائد والجندي، الفهم أولاً، لماذا وكيف؟ 

          

لو تعلمنا السؤال لمكثت عقولنا وقلوبنا هادئة بلا شكوكٍ وأفكار ملحدة بل جلست مُتربعة في عرش يقينها بنصرةِ الدين والدنيا، وكلامي لا يَدعي للاستقلال والبعد عن الجماعات كما يَظُنُ البعض، فيد الله مع الجماعة. وقوله تعالى، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ولكن هنا أسأل واسمح لي أيها المطيع أن أسأل، ما هي الجماعة وما المقصود بحبل الله؟ أليست الجماعة التي تقيم الدين بشكل صحيح بلا مغالاة وتفريط ولا قيود فكرية ولا تحريف المبادئ والقيم ولا تزييف للواقع وتواكل ودروشة وتخاذل، جماعة تعترف بأخطائها لا تجادل، خالية من العنصرية والحزبية لأشخاص منزهين ملائكة لا يستحقون العيش وسط مجتمع فاجر كما يظنون، حبل الله، القرآن الذي أصبح مفسراً بالأهواء والمشاعر والعواطف، سنة رسول الله الذي أصبح فهمها ودراستها إسقاط مرن لأي شيء وفي أي مكان وزمان حتى يجادل به المبررون وتابعيهم.

            

إن كنتُ في جماعة لا تعتصم بحبل الله ولا تستطيع الإصلاح فيها، فلماذا تمكث، حتى لا يُقال أنك شارد متمرد فاسق زنديق ربما تكون فاجر كافر، يا صديقي سيُحاسبك الله ماذا فعلت لدينه، فتمهل يرحمني ويرحمك الله، الإسلام دين الفهم، والمسلمين أهل الفهم وشباب الربيع العربي قدوة الأمم ومستقبلها، افهم أيها الطائع وأطع أيها الفاهم.