امرأة قوية مستقلة

مدونات - امرأة محجبة

قالوا: إن قوة المرأة في ضعفها.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للنساء إنه ما رأى أذهب للب الرجل الحازم منهن![1]


مقولات كثيرة جادة ومازحة عن الـمرأة القوية المستقلة أو بعبارة أخرى "استرونج أند إندبندنت وومان"، هكذا يكتبونها بحروف عربية في مواقع التواصل الاجتماعي، وهكذا أردت أن أكتبها هنا لما تثيره هذه العبارة برسمها هذا من الضحك المرسوم على شفاه الكثيرين والكثيرات إذ تذكرهم العبارة بالمرأة القوية المستقلة التي قد تبكي عندما تخطئ في رسم الآي لاينر على عيونها أو عند وجود زحمة سير في الشارع، وقد تصرخ بأعلى صوتها عند رؤية صرصار في المنزل أو عنكبوت يتدلى من السقف، وربما تذكر هذه الكلمات البعض بالفتاة التي كانت استرونج آند إندبندنت إلى أن نزلت إلى زحام العمل صباحا فأصبحت "اللهم ارزقني الزوج الصالح" أو "الست ملهاش غير بيت جوزها"، وقد لخص البعض هذه المعاناة حين قال إن الفتاة في بيتها يوم الإجازة تكون "استرونج آند إندبندنت" لكنها في زحام أيام العمل تكون "عمل المرأة أصلا حرام"!

هذا هو السر غالبا، فالممنوع مرغوب، والإنسان يبحث عما ينقصه ويشتاق إلى ما لا يجده، ولا أحد يرضى عن حاله بل يتطلع إلى ما عليه الآخرون فيتمنى لو أنه في مكانهم، وبمجرد انتقاله إلى الحال التي كان يتمنى الانتقال إليها يصاب بالملل والسآمة ويقول إني لم أجد الأمر على الصورة التي كنت أتخيلها، والقاعدة في الاجتماع وسياسة النفوس ونفسها في الاقتصاد أن المبذول مملول والمتاح رخيص والنادر القليل غال نفيس.

تتطلع المرأة إلى أن تكون قوية مستقلة، فإذا دخلت بيئة العمل ووجدت ما بين الرجال فيه من الصراعات لم تجد إلا أن تصارعهم على الفرص المتاحة وتفقد في هذه المصارعة كثيرا من أنوثتها، أو أن تنسحب إلى بيتها وبيئتها الآمنة الهادئة وتفقد في هذه الحالة طموحاتها وأحلامها وأمنياتها المهنية والعملية.

أي محاولة لتسوية النساء بالرجال أو الرجال بالنساء هي مصادمة ومخالفة للفطرة والخلقة التي خلق الناس عليها، لذلك لعن الله تعالى المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.أي محاولة لتسوية النساء بالرجال أو الرجال بالنساء هي مصادمة ومخالفة للفطرة والخلقة التي خلق الناس عليها، لذلك لعن الله تعالى المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.

ليس الأمر حتميا، ولا نقول إن المرأة العاملة ليست مكتملة الأنوثة بالضرورة ولكنا نقول إن الأمر أغلبي، وأن كثيرا من النساء العاملات يفقدن في عملهن الكثير من رقتهن وضعفهن المحمود الذي يجعل من الواحدة منهن أنثى حلوة المعشر لطيفة المجالسة، كما أن بقاء المرأة في بيتها دائما كثيرا ما يصيب عقلها بالصدأ فلا تعرف الجديد في عالم الناس ولا تجد في نفسها من النشاط والهمة والحرص على معالي الأمور ما كانت تجده عند خروجها وعملها ورؤيتها للخلق وحديثها معهم فتستسلم لليأس والكسل الخمول وتنشغل بتوافه الأمور وسفاسفها التي يكرهها الله ورسوله. لذلك نقول: إن كلا طرفي الأمر ذميم، وما من خلق صالح إلا وهو وسط بين إفراط متشدد وتفريط مضيع، لذلك جعل الله تعالى هذه الأمة أمة وسطا ليكون أهلها شهداء على الناس من أفرط فيهم وتشدد ومن تساهل وتسيب.

وقد خلق الله تعالى النساء والرجال معا، وكلف كلا منهما بتكليفات لا يستطيعها الآخر، ثم جعل هناك قدرا مشتركا بينهما في الحقوق والواجبات فقال سبحانه وتعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[2] ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عن النساء: "إنهن شقائق الرجال"، وهذا يعني أنهم متساوون في معنى التكليف وأصله، أما فروع وتفاصيل ما يتحمله الرجال من التكليف فمختلفة عما تتحمله النساء لاختلاف الطبيعة والتكوين النفسي والبدني "وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ"[3].

وأي محاولة لتسوية النساء بالرجال أو الرجال بالنساء هي مصادمة ومخالفة للفطرة والخلقة التي خلق الناس عليها، لذلك لعن الله تعالى المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ذلك أن تشبه المرأة بالرجل أو تشبه الرجل بالمرأة يجعل هذا المتشبه وهذه المتشبهة مسخا شائها لا هو رجل يتحمل تكاليف الرجال ولا هو أنثى يقوم بما تقوم به النساء من مهام وأعباء اجتماعية، بل يكون شيئا عجيبا لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك.

إن الله تعالى خلق الناس جميعا من ذكر وأنثى، وكلما اشتد الاختلاف والتمايز بين الرجولة والأنوثة حصل الانجذاب والتعلق والرغبة والميل، وإذا حصلت المشابهة كان النفور والابتعاد والزهد فالأقطاب المتشابهة تتنافر والمختلفة تتجاذب كما هو معلوم من علم الفيزياء، وكذلك الحال في دنيا البشر، فالمرأة التي تتشبه بالرجال فقدت معنى أنوثتها، ولم ولن تستطيع أن تكون رجلا حقيقيا، إن الرجل يستقذر شكل المرأة إذا نبت لها شارب أو لحية، وكذلك المرأة السوية تستقبح شكل الرجل الذي يلبس الفساتين النسائية مثلا أو يضع أحمر الشفاه والكحل وغيرهما من مساحيق التزيين النسائية!

إنكن أمهات ولو لم تنجبن، وصانعات للمستقبل مربيات لرجاله ونسائه ولو لم تتزوجن، وأن خروجكن للعمل مشروط بقيامكن بحقوق هذه المهمة الأصلية وتحملكن لتكاليف هذا الدور الأساسي الذي هيأكن الله له.إنكن أمهات ولو لم تنجبن، وصانعات للمستقبل مربيات لرجاله ونسائه ولو لم تتزوجن، وأن خروجكن للعمل مشروط بقيامكن بحقوق هذه المهمة الأصلية وتحملكن لتكاليف هذا الدور الأساسي الذي هيأكن الله له.

وفي هذا السياق أحيلكم إلى مقالة طريفة كتبها توفيق الحكيم عام 1946 ميلادية في مجلة آخر ساعة بعنوان: المرأة بعد ألفي عام، وقد نُشر لاحقا ضمن كتابه "يقظة الفكر"، ويمكنكم الاستماع إلى المقال مسجلا على منصة "رواه" من هنا، وتجدون الكتاب كاملا هنايحكي فيها أن البشرية التي تسير في طريق مساواة المرأة بالرجل، وتحويل النساء الرقيقات الجميلات إلى رجال حرب وعمل وصناعة وإنتاج هي بشرية خاسرة مصادمة للفطرة التي جعلها الله تعالى للدنيا قانونا، وهذه البشرية لابد لها يوما ما من التراجع عن سيرها الحثيث هذا نحو الهاوية.

الخلاصة:
يا نساء العالم، توقفن عن السير نحو الرجولة فإنها لا تليق بكن، إننا نحتاج إلى أنوثتكن، والعالم يحتاج إليكن نساء تقمن بوظائف النساء، ولن يستقيم الميزان بتحول النساء رجالا أو بتحول الرجال نساء، إن خالق الكون هو الأدرى به والأعلم بما يصلحه، فيا نساء العالم، رحمة بأنفسكن وبأبنائكن ومستقبل البشرية الذي يوشك أن ينهار بترك المرأة لما كلفها الله به وخلقها له، وسعيها للقيام بوظيفة غير وظيفتها ودور غير دورها، ولعل إحداكن تقول: فما هو دورها؟ وما هي وظيفتها؟ وهذا سؤال حسن لعلنا نقف معه وقفات أخرى قريبة إن شاء الله تعالى..

 لكن إلى حينها ابحثن في قلوبكن وبقايا فطرتكن التي أودعها الله تعالى فيكن تجدن إجابة هذا السؤال واضحة نقية لم تتشوش بدعوات الجمعيات النسائية ولا بشعارات الحركات التحررية، ستجدن الفطرة الإنسانية تصرخ بكن، إنكن أمهات ولو لم تنجبن، وصانعات للمستقبل مربيات لرجاله ونسائه ولو لم تتزوجن، وأن خروجكن للعمل مشروط بقيامكن بحقوق هذه المهمة الأصلية وتحملكن لتكاليف هذا الدور الأساسي الذي هيأكن الله له، وهو دور لو تعلمن عظيم، ومسؤولية لو انتبهتن كبيرة فالله الله فيها، واستمسكن بما أمركن الله به ويسر لكن أسبابه، واتركن ما عداه، واتبعن الفطرة ففيها الرشاد وفي اتباعها السداد، ولكن التحية العطرة وعليكن وبكن السلام الجميل.
_______________________________________________
الهوامش:
[1] – اللب هو: العقل، والحازم معناها الحكيم العاقل، ومعنى الحديث أن النساء على ضعفهن يذهبن بعقل الرجل الحكيم العاقل فكيف بغيره من الرجال غير الحازمين؟!
[2] سورة البقرة، آية 228.

[3] سورة آلعمران، آية 36.



حول هذه القصة

تناقش الحلقة إنفاق المرأة العربية من راتبها وهل صحيح أن دخل النساء يضيع بين صالونات التجميل ومحلات الثياب؟ ألا تنفق المرأة العاملة معظم راتبها على البيت والأسرة؟ ألا يستغل كثير من الأزواج رواتب زوجاتهن؟

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة