اغتصاب وسط حافلة.. اغتصاب أمة

blogs حزن

كان الفيديو صادما، ملامح الفتاة المفزوعة، محاولتها عبثا منع أجساد الشباب الأربعة من انتهاك جسدها، قهقهات الشباب واستمتاعهم بفعلهم، ثم صمتُ جميع من في الحافلة من ركاب وسائق وجابي ومصور الفيديو.. اجتمع كل هذا ليحدث زلزالا قويا وسط مجتمعنا المنافق..

في البدء انزعجت كجميع المغاربة ووصفت الشباب الأربعة بالمقززين والمجرمين والأوباش والذئاب.. ولكني عندما ركنت لنفسي وتدبرت الواقعة جيدا وجدتني مخطئا، ليس من حقي أن ألقي باللوم عليهم خاصة وأن أعمارهم لا تتجاوز 16 سنة، ما يعني أن تصرفاتهم كيفما ما كانت هي نتاج تنشئة وتربية ساهمت فيها الأسرة والمدرسة والإعلام..

 

فالسلوك البشري خاضع دائما لتأثيرات البيئة المحيطة، فلا يمكن أن ننتج فردا قويما بسلوكيات متوازنة وطبيعية إلا ببيئة متوازنة أيضا. أقصد أن النمو العقلي والإدراكي والأخلاقي لشاب في السادسة عشرة من عمره مرتبط أساسا بنوع التنشئة التي تلقاها على مدى كل هذه السنوات، لذلك فصورة الشباب الأربعة وهم يحاولون اغتصاب الفتاة القاصر وسط الحافلة يجب أن نموقعها ضمن سياقها الحقيقي وألا نحكم جزما أن هؤلاء الشباب ثلة من المجرمين، فالأصح أن نقف مع أنفسنا ونسأل: لماذا لم يفكر هؤلاء الشباب في أن ما يفعلونه خطأ؟ لماذا لم تمنعهم ضمائرهم من الاستمرار في ارتكاب هذا الخطأ؟

إن الدولة هي من اغتصبت الفتاة.. اغتصبتها عندما أهملت التعليم وشجعت الفساد عبر إعلامها، اغتصبتها أيضا عندما أطلقت سراح متورطين في جرائم اغتصاب سابقة

تشير بعض الدراسات النفسية والاجتماعية إلى أن المراهق الذي نشأ في بيئة صحية وطبيعية عند ارتكابه لفعل خاطئ (كيفما كان نوع الخطأ) فإنه يحس بألم الضمير الذي يمنعه من الاستمرار في الخطأ، وعلى عكسه فالمراهق الذي نشأ في بيئة غير صحية ومختل فيها التوازن فلا شيء يمكن أن يمنعه من الخطأ والاستمرار فيه بل وارتكابه مرة أولى وثانية وثالثة.

لذلك وبالعودة إلى قضيتنا، فالذي يستحق اللوم حقيقة على ما وقع في الحافلة هو الدولة التي فشلت في بناء مجتمع قويم بأسس قويمة، فمنظومة التربية والتعليم، التي هي أساس التنشئة الصحيحة، فشلت في التربية وفشلت في التعليم وأصبحت تنتج أفواجا من الشباب غير المتوازن و غير القادر على التأقلم بشكل صحيح والذي لا يجد ضالته إلا في ارتكاب أفعال إجرامية يعتقد من خلالها أنه يُبرز ذاته.

ثم، وهذا مهم أيضا، الإعلام الذي أصبحت تسوقه الدولة لا يقتصر على إنتاج جيل "غبي" بطموحات ساذجة وأحلام شاذة بل ويسوق لسلوكيات خطيرة لها تأثير خطير على الأطفال والمراهقين الذين يستقبلون بشغف كل ما يُلقن لهم عبر الشاشة. فالمسلسلات المدبلجة المستوردة من البرازيل أو المكسيك ذات بيئة مختلفة تماما عن بيئتنا الأخلاقية والاجتماعية والدينية. ومحاولة أقلمتها عبر ترجمتها للدارجة المغربية تشكل صدمة للطفل أو المراهق الذي يعتقد أن ما يشاهده هو واقع مغربي، لينتقل بذلك لمرحلة التجربة فتحدث الكارثة.

أما عن الأسرة، فلا يمكن أن ننتج أسرة قويمة قادرة على تنشئة أبنائها بطريقة صحيحة دون أن نوفر لها ظروفا اجتماعية ملائمة.. إننا ننحو للقول، أن واقعة اغتصاب الفتاة القاصر بالحافلة هي أكبر من أن تكون مجرد حدث عابر تورط فيه مراهقون تقودهم غريزتهم الجنسية، إن ما حدث متورطة فيه الدولة بشكل مباشر ولا أجد حرجا في القول أن الدولة هي من اغتصبت الفتاة.. اغتصبتها عندما أهملت التعليم وشجعت الفساد عبر إعلامها، اغتصبتها أيضا عندما أطلقت سراح متورطين في جرائم اغتصاب سابقة.. اغتصبتها بعدم سنها لقانون صارم فيما يخص جرائم اغتصاب الأطفال القصر. 



حول هذه القصة

SOUSSE, TUNISIA - JUNE 25: Tourists enjoy the beach on June 25, 2016 in Sousse, Tunisia. Before the 2011 revolution, tourism in Tunisia accounted for approximately 7% of the countries GDP. The two 2015 terrorist attacks at the Bardo Museum and Sousse Beach saw tourism numbers plummet even further forcing hotels to close and many tourism and hospitality workers to lose their jobs. The 26th of June marks the anniversary of the Sousse beach attacks. (Photo by Chris McGra

أفادت وزارة السياحة التونسية بأن عائدات قطاع السياحة زادت بنسبة 19% في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أحدث مؤشر على التعافي.

Published On 23/8/2017
Jordan's King Abdullah II (R) meets with Turkish President Recep Tayyip Erdogan at the royal palace in Amman on August 21, 2017. / AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI (Photo credit should read KHALIL MAZRAAWI/AFP/Getty Images)

أفاد تقرير صحفي أن إسرائيل يساورها القلق من الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا إلى الأردن التقى خلالها الملك عبد الله الثاني.

Published On 23/8/2017
A Kuwaiti woman walks past a sign reading in Arabic: ''for your safety swimming and fishing are temporarily banned'' at a beach in Kuwait City on August 21, 2017.An oil spill was discovered recently off the Kuwaiti coast, and pollution was also detected at some beaches in the country. / AFP PHOTO / Yasser Al-Zayyat (Photo credit should read YASSER AL-ZAYYAT/AFP/Getty Images)

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية احتواء التسرب النفطي الذي وقع قبالة سواحل البلاد، وقالت إنها على اتصال بشركات النفط العاملة في منطقة الخليج لتحديد مصدر التسرب.

Published On 23/8/2017
Posters of Yemen's former President Ali Abdullah Saleh are seen on a car at a square where Saleh's party, the General People's Congress, is preparing to hold a rally to mark the 35th anniversary of its establishment in Sanaa, Yemen August 22, 2017. REUTERS/Khaled Abdullah

اتهم الحوثيون الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح -حليفهم الأساسي في النزاع الجاري في اليمن- بـ”الغدر”، مؤكدين أن عليه تحمل التبعات بعدما وصفهم بـ”المليشيا”.

Published On 23/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة