أيهما أهم.. المقدسات أم حقوق الإنسان؟

ATTENTION EDITORS - VISUAL COVERAGE OF SCENES OF INJURY OR DEATHA rebel fighter carries an injured child after a car bomb explosion in Jub al Barazi east of the northern Syrian town of al-Bab, Syria January 15, 2017. REUTERS/Khalil Ashawi TEMPLATE OUT
لا أريد طبعاً أن انتقد تلك الحمية والغيرة الروحية العظيمة لدى العرب والمسلمين في العالم على دينهم وعقيدتهم ورسلهم، خاصة وأن بعضهم أحب من المال والأهل والوالد والولد والنفس، وهذا مقياس صدق الإيمان، لكنني كم أتمنى لو أنهم يوازنون ويوفقون بين "نخوتهم" العقدية وبين تصديهم للطغيان والاستبداد والديكتاتورية الداخلية والخارجية التي يرزحون تحتها من جاكرتا إلى بغداد. جميل جداً أن يثور المسلم عندما يحاول البعض النيل من عقيدته ومقدساته، لكنه جميل أيضاً أن يكون لديه نفس القدر من النخوة والاستبسال في الدفاع عن كرامته ولقمة عيشه وحياته وأوطانه وأبناء جلدته في وجه الأنظمة والقوى التي تسومه يومياً شتى أنواع العذاب والانتهاكات. وإلا لاتهمه البعض بالانفصام والكذب والنفاق.

لماذا يثور الملايين ويخرجون إلى الشوارع لاستنكار رسم كاريكاتوري سخيف، ولماذا يستنفرون عندما يدخل الإسرائيليون إلى المسجد الأقصى، ولا يحركون ساكناً ضد كل أنواع القهر والإذلال والقمع ودوس الكرامات التي يتعرضون لها على أيدي أجهزة التنكيل الرسمية في بلادهم؟ لا شك أن الدفاع عن كرامة العقيدة أمر جدير بكل الاحترام، لكن أليس من الغريب أن نتصدى لرسم كرتوني ولا نحس بكل صنوف الظلم والجور التي تحاصرنا داخل أوطاننا من كل حدب وصوب، كما لو أنها قدر محتوم؟!

لماذا المقدسات أهم من الحقوق لدينا؟ "أليس لافتاً أن مقدساتنا تتقدم كثيراً في سلوكياتنا على حقوقنا، فلا نعير هذه الأخيرة الأهمية اللازمة، ولا نسعى أو نناضل من أجل تحقيقها أو استردادها؟ هل للشعائر قداسة عندنا أكثر من الحقوق الشخصية، ولماذا؟ أليس للحق في الحياة والحرية والكرامة والعيش الكريم قداسة وأهمية عندنا؟ أليس للأرض، أرض الوطن والأجداد والأحفاد، قيمة واحترام وتقدير؟

لماذا نتعامى عما يحدث لأخوتنا في العراق وسوريا واليمن من كوارث لم يسبق لها مثيل، ولا نصرخ على الأقل صوتياً؟!لماذا نتعامى عما يحدث لأخوتنا في العراق وسوريا واليمن من كوارث لم يسبق لها مثيل، ولا نصرخ على الأقل صوتياً؟!

إذا كان لكل هذه الحقوق والقيم أهمية وقيمة وتقدير، لماذا لا نشعر بالاستفزاز وبالإهانة عند استباحتها وانتهاكها من قبل الغير، أيا كان؟ لماذا للمورثات أهمية في حياتنا أكثر من المنجزات؟ لماذا الماضي الغابر يحفّزْنا إلى التحرك أكثر من الحاضر الذي نعيش فيه؟ كاد الاستعمار الداخلي والتدخل الخارجي في بلادنا ينتهي في كل أنحاء العالم إلاّ عندنا، فلماذا نطيق وطأته منذ مئات السنين ولا نناضل لإزالته عن كاهلنا كما سائر الشعوب الحرة؟

نتهم الغرب بازدواجية المعايير، وهذا طراز من النفاق، فهل كان الغرب لينجح في منافقتنا لو لم نكن نحن ننافق أنفسنا؟ أليس نفاقاً ان ندّعي الغضب عندما يجرّح أحدهم نبياً أو ولياً أو زعيماً أو مسجداً، ولا نشعر بالخجل عندما نمارس نحن شتى أنواع الكذب والنفاق والهوان؟

أول ما قد يقولوه لنا هؤلاء المطهّرون: "دافعوا عن أنفسكم وعن حقوقكم أولاً قبل أن تستلوا سيوفكم الخشبية للهجوم على المفترين علينا، فلسنا بحاجة لصراخ الأذلاء والمستعبدين كي يحمينا من سهام السخفاء والقداحين!

لماذا نتعامى عما يحدث لأخوتنا في العراق وسوريا واليمن من كوارث لم يسبق لها مثيل، ولا نصرخ على الأقل صوتياً، بينما ننزل إلى الشوارع، ونزبد ونرغي، ونحرق الأعلام والأبنية والصور، ونهدد المسيئين للدين بالويل والثبور وعظائم الأمور، ونطالبهم، صباح مساء، بالاعتذار، لمجرد أنهم قالوا جملة أو جملتين بحق الدين الحنيف؟

أيهما أكثر إلحاحاً الذود عن المقدسات، التي لا يمكن أن يدنسها أو ينال منها كاتب مغمور أو دخول الإسرائيليين إلى الأقصى، أم الحقوق والأوطان المغتصبة والثروات المستباحة من قبل الطغاة المحليين والخارجيين على حد سواء؟ ألم يقدم الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية قضية اللاجئين على قضية القدس لأنها أكثر إلحاحاً وضرورة؟ ألا يقولون في أدبياتنا العامة إن "الكد على العيال أفضل من العبادة على رؤوس الجبال"، أي أن الهم المادي مقدم على الروحي، على الأقل ريثما يتحقق الأول؟ فكيف ننصر الأعظم إذا فشلنا في نصرة الأصغر؟

لا أعتقد أن الأولياء والأنبياء الطاهرين الذين ندافع عنهم ضد المفترين سيكونون ممتنين لنا كثيراً، إذا ما عرفوا أننا نتعامى عن الظلم والطغيان الواقع علينا وعلى أوطاننا وأخوتنا وأهلنا من الطواغيت "الوطنيين" والاستعماريين. كيف سيصدقون أننا نذود عنهم ونحن لسنا قادرين على الذود عن أبسط حقوقنا البشرية؟ متى كان العبيد والأقنان سنداً للبشر كي يكونوا عوناً ونصرة للأنبياء والمرسلين؟ وأعتقد أن أول ما قد يقولوه لنا هؤلاء المطهّرون: "دافعوا عن أنفسكم وعن حقوقكم أولاً قبل أن تستلوا سيوفكم الخشبية للهجوم على المفترين علينا، فلسنا بحاجة لصراخ الأذلاء والمستعبدين كي يحمينا من سهام السخفاء والقداحين! العبيد لا يمكن أن يكونوا مؤمنين، والمدنّس لا يمكن أن يحمي المقدس.



حول هذه القصة

قالت صحيفة واشنطن بوست إن إثم ترمب الأكبر هو “علاقته الغرامية” مع النظامين المستبدين في السعودية والإمارات، المسؤولتين بشكل كبير عن خلق وديمومة أزمة الغذاء والكوليرا في اليمن.

21/8/2017

قالت مصادر محلية للجزيرة إن تسعة مدنيين قتلوا وجرح 15 آخرون جراء غارات للتحالف العربي استهدفت منزلين بحي فج عطان جنوبي العاصمة اليمنية، وأضافت أن من بين الضحايا أطفالا ونساء.

25/8/2017

توسعت الصحافة الإسرائيلية بالحديث عن اشتداد لهجة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تجاه الوجود الإيراني بسوريا، وذهبت بعض الآراء الإسرائيلية إلى إمكانية لجوء تل أبيب للخيار العسكري لصد هذا النفوذ المتزايد.

24/8/2017

حذرت منظمة العفو الدولية من أن المدنيين بمدينة الرقة السورية عالقون في حالة من “التيه القاتل” تحت وابل نيران المعركة بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي وتنظيم الدولة.

24/8/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة