ﻻ سيادة تعلو فوق سيادة الوطن

blogs اليمن
الأحداث المتسلسلة حول العالم من نشوب مناكفات سياسية واندلاع حروب الخطابات النارية وعمليات كر وفر بواسطة مجموعات مسلحة لزعزعة الأمن في الدول المضادة، حيث النظر في الحالة العالمية بين الدول الكبرى أن التدخل في شأنها الداخلي جريمة من أجلها تتحرك الجيوش وتظهر أنواع الأسلحة وتعلن حالة الطوارئ القصوى وتبرز المنابر الإعلامية والرسمية منها لبث التهديدات والوعيد لكل من يتعدى خطوط السيادة الوطنية ويستثار المواطنين للحفاظ على الوطن وتحذيرهم من الخطر المحدق، هذه السلسلة نتيجة لشيء واحد أن سيادة الوطن وأراضيه تعلو فوق كل سيادة.
قبل حوالي أشهر من الآن في مطلع عهد ترمب نشبت حرب باردة بين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الجنوبية على خلفية تصريحات ومناورات عسكرية قامت بها كوريا الجنوبية تهدد وتضر بمصلحة وسيادة الوطن وآمنه في تحد واضح لأميركا.

في السياق نفسه، وقبل سنة تقريبا أعلنت إيران عن إسقاط طائرة بدون طيار لسلاح الجو الأميركية اخترقت الأجواء "بالخطأ" وأعربت عن غضبها البالغ لاختراق الأجواء وبعثت من جميع قنواتها ومنابرها بتهديدات في حالة تكرر العبث بسيادة الوطن وأمن المواطنين وتضامنت القوى المتحالفة مع إيران الدول الغربية بأي تحركات تهدد السيادة بالرد العنيف والقاسي.

مناطق سيطرة الانقلابيين تعيش حصارا في الحريات وملاحقة للمعارضين، ومناطق سيطرة الشرعية تعيش حالة أشبه بالموت البطيء ومراكز السيادة مخطوفة من قبل قوى الصراع والتدخلات الخارجية

ومثلها حادثة إسقاط الطائرة الروسية من قبل سلاح الدفاع الجوي التركي بعد اختراق الأجواء التركية والتي أسفرت عن سوء في العلاقات الخارجية وقطع بعض العلاقات واندلاع حرب سياسية عبر الخطابات والتهديدات، وأعرب الشعب التركي بوقوفه مع سلطته الحاكمة في حفظ الوطن وسلامة أراضيه وعدم المساس بسيادته من تدخلات خارجية.

بينما الدول العربية بشكل عام تعاني من العبث بسيادتها وكرامة مواطنيها واختراق وضعها الأمني وتفشي الحروب الأهلية والصراعات الداخلية لتدمير الوطن وصنع التدخلات الخارجية فيه بحجج واهية ولا أسس واضحة، ويبقى العدو الرئيسي بدون ضحايا وبعيد عن دائرة الاستهداف ويأخذ دور المصلح بين قوى الصراع التقليدية.

كمثال واضح يمكن تطبيقه على الحالة اليمنية وكمية التدخلات الخارجية التي يعاني منها بين مطرقة الشرعية وسندان الانقلابين منذٌ سيطرة الحوثيين على صنعاء وإعلان التحالف العربي بدء عملياته في اليمن، فأصبح الوطن في سباق مع القوى الخارجية وجلبها إلى الداخل لتصفية الحسابات على حساب الوطن وسيادته وسلامة أراضيه، فلا نفرح لانتصارات طرف على آخر لأننا نعيش وضع مواطنين بلا وطن، لأنه مسلوب بين القوى الخارجية فهي الرابح الأكبر والمستفيد الأعظم من الاستمرار في استباحته وتقويض ثروته ونهبها.

مناطق سيطرة الانقلابيين تعيش حصارا في الحريات وملاحقة للمعارضين، ومناطق سيطرة الشرعية تعيش حالة أشبه بالموت البطيء ومراكز السيادة كـ (المطار والميناء والنفط … الخ) مخطوفة من قبل قوى الصراع والتدخلات الخارجية.

هكذا الوطن أسير بصمت في تدخلات لم تنتصر له ولم تتركه يعيش فلا كرامة لمواطنين في ظل العبث بسيادته والتدخل في شؤونه.